حوار بين قلبين

عندما يغيب الإحساس عند اللقاء تغيب كل الأشياء الأُخرى, فالعودة بعد الغياب إحساس وليست مجرد لقاء

هي: أنت؟ بعد كل هذا العمر؟
هو: غريب..أمازلت تذكرين هذا الصوت؟
هي: ياااااااه…وكيف أنساه يا سيدي, وأنا عشت أمام الهاتف ليالي باكية..أرجو أن يأتي به؟
هو: وها قد جاء به.
هي: الآن.. بعد ماذا جاء به؟
هو: لماذا؟ هل مات الصوت في أُذنيك؟
هي: بل مات الحب في قلبي.
هو: إذن، كيف تعرفت علي؟
هي: لا ينسى السجين صوت جلاده أبدا.
هو: لم تكوني يوما سيجنة…ولم أكن جلادك.
هي: كان حبك سجني الأكبر…وكان غيابك عذابي الأعظم.
هو: لماذا تتحدثين عني وكأني ارتكبت في حقك جريمة لا تُغتفر.
هي: ومن قال إن جرائمك في حقي تُغتفر؟
هو: لم أعهد أن لك قلبا أسود…لا يتذكر سوى الجانب الأسود من عهدي.
هي: ربما لأن كل الجوانب معي سوداء.
هو: كانت بيننا لحظات حب ونقاء لا يجب أن تجحديها.
هي: اللحظات التي تتحدث عنها يا سيدي أكبر سكين تركته في قلبي ورحلت… ولم يعذبني شيء بعدك كذكراها.
هو: الأشياء الجميلة والذكريات النقية لا تعذب..بل أحيانا نتخذها زادا نحيا عليه مرحلة ما بعد الفراق.
هي: عندنا تنتهي وتتحول إلى مجرد ذكرى فإنها تعذب وتحطم وتقتل!
هو: ماذا تبقى مني بك الآن؟
هي: إثار طعناتك على ظهري.
هو: لم أطعنك في ظهرك.
هي: رحيلك المفاجيء كان أكبر طعنة غرستها في ظهري ورحلت وعلى ذكر الرحيل…ترى لماذا رحلت؟
هو: (…..).
هي: لا تجد ما تقوله؟ أم أن الصمت مازال اختيارك المفضل حين تكون عاريا أكثر من اللازم؟
هو: حين عدت ظنتت أن الــ….
هي: ظننت ماذا؟ أن استقبلك بباقات الورد وكلمات الترحيب وأفتح لك عالمي وأطير فرحا لعودتك؟
هو: ألا أستحق منك ذلك؟
هي: تستحق مني نفسي الأ أعرضها للغدر والألم مرة أخرى.
هو: أمنحيني فرصة أُلون بها المساحات السوداء في أعماقك وأُعيد لك ثقتك بي.
هي: ومن يعيد لي العمري الذي مضى في انتظارك؟ ومن يعيد لي الليالي التقي قضيتها أحتسي الدمع عليك؟
هو: سأعوضك عن كل ذلك.
هي: لم تتغير مهنتك. مازلت تبيع الأحلام المستحيلة, لا أحد يا سيدي يملك قدرة إعادة العمر المسلوب.
هو: أتسخرين من عودتي؟
هي: بل أسخر من نفسي.
هو: أتعلمين؟ تغير صوتك كثيرا.
هي: لا سيدي…لم يتغير صوتي… بل تغير إحساسي..والصوت يستمد نبرته من الإحساس.
هو: هل أرحل؟
هي: أنت رحلت منذ زمن بعيد…فلماذا تستأذن بالرحيل بعد رحيلك؟
هو: لكنني عدت الآن.
هي: من قال إنك عدت؟
هو: حديثنا الآن أكبر دليل على عودتي.
هي: لو استرجعت حديثنا الآن لوجدته الدليل الأكبر على عدم عودتك…وعدم انتظاري لك.
هو: لا أتوقع أن تغلقي الهاتف الآن.
هي: أتستكثر علي إغلاق الهاتف, وقد أغلقت في وجهي الحياة كلها ذات يوم؟
هو: ولكن..ألا يمكن أن أك…و..
….وأغلقت الهاتف.

1 تعليق في “حوار بين قلبين”



  1. nahed

    رائع جدا

    رائع والذي كتب هذا الكلام هو إنسان حساس جدا وعاش التجربة بكل ما فيها عاش اللحظة والثانية والدقيقة وك شيئ من العذاب وكل شيئ من التجربة رائع جداجدا


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.