امرأة من رماد

إهداء :
إلى جميلة ،إنسانا ووطنا ، في الحقيقة والمجاز.


ليدين من طبشور وخبز
هذا النشيد .. لجميلة المنسية بين الزهرات.
متعب نهارك الذي يأتي..
نهار تشيعينه إلى نهار..
والعذاب يدثر قلبك بالرماد،
بعدما صار الأحد الهادئ
فرحا خادعا،
والمساء عاد متعبا إليك.
تغلقين ، يا سيدتي الجميلة، نوافذك،
وتفتحين أسرارك لمريم والدجى ،
والقوافل تمر بأعتابك رافلة بالدعاء.
وحين رأيتهم يزدحمون
في بيتك
ويبتسمون
أدركت أنهم يمتزجون في نارك
ويولدون من رمادك،
وأنت مدينة تريدها العواصم شرقا وغربا.
تظل عصافير وشايتك مؤثثة بالفرح..
بالعودة إلى حقل السنابل العطشى..
كأنك لؤلؤة أضاعتها مراكب السندباد،
وأنا أفتش عنك عيون النهار..
وكنت معي..
معنا..
معهم..
ورحت أسال عنك في غابة الأنس
فهل ألقاك إلا وأنت في غيم من النحس؟؟
ما بين جرحك وبين الماء تنمو الأزهار
أنت والماء صنوان منذ الأزل..
تصحبينه ويصحبك
تشربينه ويشربك ،
وحين يغلي تحت قدميك
تخرجين حاملة آلامك،
لتلقي نظرة أخرى على السنابل،
وتضحكين، فتهرب الأحزان.
وأذكر أن السنابل تتشقق من جرحك
والنهر جرح على الأرض،
وأذكر أنك صرت ، لنا ، وطنا
\” كبيرا صرت أحمله
صغيرا كان يحملني
وجرحا كنت أحمله
وحبا كنت أحمله\”.
كيف لي أنساك، يا من تختضن كل غريب
هده قلق؟
أنت عاشقة بوجهين : للنور وجه ، وللحزن وجوه
وجه النور يلغي أزمنة البكاء
ووجوه الحزن تنام خلف العيون.
جئتك بذاكرة تتماوج فوق ماء المحيط،
ودونك لا تطاق المقاعد والأصدقاء.
آه ، يا سيدتي ، الجميلة
أنت لا تدرين أن حبك ينساب دما في عروقي،
فأرى له بابين :
واحد يطل على الطفل فيك،
وهو يزهو بالرغبات أو الأمنيات ،
وباب به الأحزان تكبر كلما كبرت الأحلام..
جئتك مضمخا بدمي
أحمل على كفي جمرة حلمي :
نهضت مبكرا،
ولكن حبي نهض قبلي
وجاء إليك راكضا ،
هاتكا أعتاب الفجر
يحمل باقة ورد
إلى الزهرة الجبلية.
فمتى يبدأ الفجر معنا احتفاله
ويلتئم الحلم ليذوب هذا الليل،
فتوقدين شموعا من جراحاتك المفتوحة للأزهار؟
وأنا ، في كل يوم
أهمس بعيد الصلاة
وأدعو..
إلهي
أن تشرق شمسك الجميلة
فوق ربوعنا
لنمشي…

سبع عيون في :18/03/2005

إبراهيم القهوايجي/المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.