تأملات علي البلاج .

خرجت فى أول أيام اجازتى الصيفية باكرا إلى البلاج ، امتلأت بمشاعر راقية هزتنى من الأعماق ، فما زلت أشعر بالعجز التام بلا حدود أمام البحر الشاسع لا ينتهى فى رحابة الأفق تماما كالأحلام فى أعماقنا جامحة بلا إنتهاء كذلك ، اقف على الشاطئ تملأني أحاسيس مطمئنة ، إرادتى … قوتى … تذهب أدراج الرياح عندما أغرس قدمى العارية فى الرمل الباهت الصفرة فيداعبها زبد البحر الأبيض المندفع على أطراف الشاطئ ، ما يشعرنى بالعجز حقا هو سعة البحر بلا توقف ، يذهلنى هذا الصفاء ، هذا النقاء المسترخى فى نعومة بين الأمواج الزرقاء ، جمال رائع أنت أيها البحر ، أدرك أنه ينبع من أروع الأحاسيس وأرق المعانى ، أنه الجمال الهادئ الأزرق المتموج !
لكن ما الذى يحدث ، تندفع فائرة جموع البشر أفواجا فى حرص بالغ ، تأملت فيما يفعلون … ياالله … ياالله … أنهم يلوثون البحر ، يقتلون فى إصرار الجمال الرائع ، يمثلوا بهذا النقاء الذى أعلنت الاقلام العجز عن وصفه ، أوكد لكم انى شاهدت البشر جحافل متواثبة من الأشرار المناكيد تملأ أرواحهم تلك الرغبة السوداء المميته ليلوثوا البحر ويقتلون الجمال الكائن فى أعماقه ، جاءوا بأدوات القتال من ضخب وضجيج وزحام وعربات ومظلات ومايوهات وأحقاد وانحلال وأشياء آخرى كثيرة ، أغتالوا عذرية البحر ، مزقوا سكون الأمواج ، اغرقوا المكان فى الذنوب ، أخذوا القوارب وتقدموا فى لقلب الأمواج … والبحر يهدر يعلن إستيائه من القتلة السفاحين ، أرهفت قلبى فاستمعت لصوت البحر رقيقا حزينا : ” أنا جمال شامخا رائعا فتعالوا إلى يابنى الإنسان لتتمتعوا بما أحوى من عظمة ونقاء فى هدوء ، ولا تلوثونى بذنوبكم … كفانى ذنوب ” ، تجاوبت مع البحر أجبته : نعم قتلوا الجمال فيك بضجيجهم وحقدهم، ورغم ذلك استمررت فى البقاء بين الأمواج الثائرة فى صخب وعنف ، طالنى رذاذ الصخب .. يلطمنى بالضيق الشديد وتمنيت لو كنت وحي%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.