قلادة السفر .

قيل أنه المكان !
مُذ نقش الطفل ..
رسائله على تلك الصخرة ..
والأمواج عبثاً تواريها ..
كم هي صامدة تلك الصخرة .
كم هي .. ثابتة .. عنيدة ..!
كقيد مشاعري تماماً ..
بحجم الموجة كان الصمود ..
و بقوة الموجة كان الثبات ..!
فلا الموجة تماسكت ..
و لا الصخرة تناثرت ..!
*
مُذ أشعل ذاك الطفل ..
جسد الظلام بقناديل الترقب ..
مُذ ألبس جبين الليل ..
تاج الرؤى والوعود ..
وهو يتحين للإبحار ..
خلف حدود الزمان والمكان !
*
قيل أنه الزمان ..
مذ أطلّت حورية البحر ..
فوق كتف الأمواج ..
وعانقت عيناها خيال ..
يقبع خلف صخرة الزمان ..
ما كبر الطفل يوماً ..
لكنها الأماني ..
يمتاحها من ردهات الماضي ..
ويشدو بها كأعذب الأغاني
*
ترى ..؟!
عندما تجرأ البحر ..
على عذرية الساحل ..
ناسفاً الرمل والحصى ..
مستبيحاً أديم الضفاف ..
ضامّا بذراعيه أكتاف اليابسة ..!
ليلقي في احضانها محّارة ..!
تتماهى التوقعات بين ..
( دانة ) و ( إفلاس) !
*
فُتحت آفاق المدى ..
لتختال سفينة السندباد ..
تنتزعه من بيننا …!
ليرتحل معها .. للبعيد البعيد ..
نحو المرفأ النائي ..!
*
حين ترتدي قلادة السفر ..!
لا تنسى أن تلوّح للموجة ..
و للصخرة .. و للساحل ..
للمراكب فهي غارقة بعد رحيلك ..
للنوارس فهي ستنتحر لفراقك ..
للأمواج .. فهي ثائرة .. مضطربة .. لغيابك ..
*
و لن ننسى ..
كلما بسطت الشمس جناحيها ..
على البحر في عناق !
و كلما أضاءت ورود الذكرى مدى الآفاق ..
ستنمو بذور أمل اللقاء في الأعماق ..!
–*–
التوليب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.