وجود غائب .

كنت
 في تلك الليلة أجلس بينهم..
لأطراف الحديث يتجاذبون..
ويتحدثون عن هذا وذاك..
يضحكون ويمرحون
وأنا بابتسامة باردة مخذولة..
أجلس معهم..
وعيناي تنظران
 إلى ذلك الصوب
بقلق عارم..وجنون
أنتظر مجيئه وتعتريني موجات حزن
 كلما أنظر إلى ساعتي
كان الوقت يمر ببطء شديد..
والملل والحزن
يغزوان روحي شيئاً فشيئاُ..
*
كنت أقول في نفسي :
ماذا تنتظرين ؟؟
وإلى أي الحدود تحلمين..؟!!!
لن يأتي..
ولن يفكر حتى في أن يأتي..
وسرعان ما ألممت بالرحيل..
فاستعودتني آمالي الصغيرة..
ورجعت إلى مكاني,,
*
وفي لحظة
سمعت وقع خطواته التي عهدتها..
رأيت ظلاً يقترب..ويقترب..
وإذا به من بين الجميع أراه
دون أن أرى غيره..
أحسست برعشة
تسري في أطرافي لم أعهدها من قبل..
إقترب أكثر..
وجلس بين الحاضرين..
بدأ يتكلم و يلقي بابتساماته البراقة..
هنا وهناك
وأنا أحترق في مكاني …
ألملم الشجاعة من بين ضلوعي
وأحاول أن أشاركهم حديثهم ..
ولكن كلماتي تأبى أن تخرج..
وأبقى صامتة أحدث عيناه اللامعتين..
دون أن يشعر بوجودي..
*
وهاهي الساعة
دقت في ذلك الوقت
معلنة انتصاف الليل..
يهم الجميع بالرحيل
وهو ما زال باقٍ يودع أحدهم..
وأنا أتظاهر
بأني ما زلت أنتظر أحدهم ليصطحبني..
ولكن فجأة
 أحسست بقلبي يقفز من مكانه…
هاهو يقترب..
إنه آت نحوي..
يلقي سلامه
فأجيبه بتوتر وخجل..
وأنظر إليه
دون أن أعي أنه يتعجب من نظراتي..
كم كنت أتمنى
في تلك اللحظة
أن يصطحبني إلى حيث اللاوجود..
ولكنه ودون أن يلاحظني..
ويعرف الألم الذي اعتراني
وبنظرة أصابتني بالحيرة..
ترك المكان وغادر بعيداً
وكنت أترقب طيفه
 إلى أن اختفى عن ناظري..
لقد ذهب..
ولكني كنت أود التحدث إليه..
كنت أتوق لأن أمضي ليلتي
 مع ذكرى جميلة تمر في خيالي
*
ولكنه تركني..
وغاب ..
وبقيت في ذلك المكان وحيدة
أنتزع وجوده
من نسمات تلك الليلة الباردة
ومن بين دموعي
 التي سقطت دون إرادتي
وأنظر إلى المكان الذي كان يجلس فيه..
وأقول :
أحبــــــــك يا هذا
فليتك تعلم …
—-*—-
( بقايا من ألم )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *