الهزيمة الكبرى.
(1)
مضحكة … مبكية …
معركة الخليج …
فلا … النصال …
انكسرت فيها على النصال …
و لا الرجال نازلوا الرجال …
ولا رأينا مرة (آشور بانيبال) …
كل ما تبقى لمتحف التاريخ …
أهرام من النعال !! …
(2)
من اللي ينقذنا من حالة الفصام ؟ …
من الذي يقنعنا أننا لم ننهزم ؟ …
و نحن كل لليلة …
نرى على الشاشات جيشاً جائعاً …
و عارياً يشحذ …
من خنادق الأعداء … (ساندويتشة) …
و ينحني … لكي يلثم الأقدام !! …
(3)
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام …
جميع ما يمر في حياتنا …
ليس سوى أفلام …
زواجنا مرتجل …
وحبنا مرتجل …
كما يكون الحب في بداية الأفلام …
و موتنا مقرر …
كما يكون الموت في نهاية الأفلام !! …
(4)
لم ننتصر يوماً على ذبابةٍ …
لكنها تجارة الأوهام …
فخالد و طارق وحمزة …
و عقبة بن نافع …
و الزير … و القعقاع …
و الصمصمام …
مكدسون كلهم … في علب الأفلام …
(5)
هزيمة … و راءها هزيمة …
كيف لنا أن نربح الحرب …
إذا كان اللذين مثلوا …
و صوروا … و اخرجوا …
تعلموا القتال في وزارة الأعلام !!!!! …
(6)
في كل عشرين سنة …
يأتينا رجل مسلح …
ليذبح الوحدة في سريرها …
و يجهض الأحلام !!! …
(7)
في كل عشرين سنة …
يأتينا حاكم بأمره …
ليحبس السماء في قارورة …
و يأخذ الشمس إلى منصة الإعدام !! …
(8)
في كل عشرين سنة …
يأتينا نرجسي عاشق لذاته …
ليدعي بأنه المهدي … و المنقذ …
و النقي … و التقي … و القوي …
و الواحد … و الخالد …
و الحكيم … و العليم … و القديس … و الأمام …
(9)
في كل عشرين سنة …
يأتينا رجل مقامر …
ليرهن البلاد … والعباد … و التراث …
و الثروات … و الأنهار …
و الأشجار … والثمار …
و الذكور … و الإناث …
و الأمواج … والبحر …
على طاولة القمار …
في كل عشرين سنة …
يأتي إلينا رجل معقد …
يحمل في جيوبه أصابع الألغام !! …
(10)
ليس جديدا خوفنا …
فالخوف كان دائما صديقنا …
من يوم كنا نطفة …
في داخل الأرحام …
(11)
هل النظام في الأساس قاتل ؟ …
أم نحن مسئولون …
عن صناعة النظام ؟ …
(12)
إن رضي الكاتب أن يكون …
مرة دجاجة …
تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام …
فاقرأ على الكتابة السلام !! …
(13)
للأدباء عندنا نقابة رسمية …
تشبه في شكلها …
نقابة الأغنام …
(14)
ثم ملوك أكلوا نسائهم …
في سالف الأيام …
كأنما الملوك في بلادنا …
تعودوا أن يأكلوا الأقلام …
(15)
مات ابن خلدون الذي نعرفه …
و اصبح التاريخ في أعماقنا …
إشارة استفهام …
(16)
هم يقطعون النخل في بلادنا …
ليزرعوا مكانه …
للسيد الرئيس غابة من الأصنام !!! …
(17)
لم يطلب الخالق من عباده …
أن ينحتون له …
مليون تمثال من الرخام !!! …
(18)
تقاطعت في نحرنا خناجر العروبة …
و اشتبك الإسلام بالإسلام ! …
(19)
بعد أسابيع …
من الإبحار في مراكب الكلام …
لم يبقى من قاموسنا الحربي …
إلا الجلد و العظام …
(20)
طائرة الفانتوم …
تنقض على رؤوسنا …
ونحن نستقوي بزنار أبى تمام ! …
(21)
الحرب لا تربحها وظائف الإنشاء …
و لا … التشابيه …
و لا النعوت … و لا الأسماء …
مقتلنا يكمن في لساننا …
فكم دفعنا غالياً ضريبة الكلام …
(22)
قد دخل القائد بعد نصره …
لغرفة الحمّام …
و نحن قد دخلنا لملجأ الأيتام !! …
(23)
نموت مجانا …
كالذباب في أفريقيا …
نموت كالذباب …
ويدخل الموت علينا ضاحكا …
و يقفل الأبواب …
نموت بالجملة في فراشنا …
و يرفض المسئول عن ثلاجة الموتى …
بأن يفصل الأسباب …
نموت … في حرب الشائعات …
و في حرب الإذاعات …
و في حرب التشابيه …
و في حرب الكنايات …
وفي خديعة السراب …
نموت … مقهورين … منبوذين …
ملعونين … منسيين كالكلاب …
و القائد السادي في مخبئه …
يفلسف الخراب !!! …
(24)
في كل عشرين سنة …
يجيئنا (مهيار) …
يحمل في يمينه الشمس …
و في شماله النهار …
و يرسم الجنات في خيالنا …
و يُنزل الأمطار …
و فجأة …
يحتل جيش الروم كبريائنا …
و تسقط الأسوار !!! …
(25)
في كل عشرين سنة …
يأتي امرؤ القيس على حصانه …
يبحث عن مُلك من الغبار …
(26)
أصواتنا مكتومة …
شفاهنا مكتومة …
شعوبنا ليست سوى أصفار …
أن الجنون وحده …
يصنع في بلادنا القرار …
(27)
نكذب … في قراءة التاريخ …
نكذب .. في قراءة الأخبار …
و نقلب الهزيمة … الكبرى …
إلى … انتصار !!!!! …
(28)
يا وطني … الغارق في دمائه …
يا … أيها المطعون في إبائه …
مدينة … مدينة …
نافذة … نافذة …
غمامة … غمامة …
حمامة … حمامة …
مئذنة … مئذنة …
أخاف … أن أقرأك السلام .
-=-
نزار قباني
خاص بموقع إبحار بلا مركب
Writing by: alfaisal
http://www.eb7ar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.