كان لنا حنين.
كان لنا حنين : فاروق جويدة

أماه …
ليتكِ تسمعين …
لا شيء يا أمي هنا …
يدري حكايا الحائرين …
كم عشتُ بعدكِ شاحب الأعماق …
مرتجف الجبين …
و الحب في الطرقات مهزومٌ …
على زمن حزين …
*
بيني و بينكِ …
جدّ في عمري جديد …
أحببت يا أمي …
 شعرتُ بأن قلبي كالوليد …
واليوم من عمري …
يساوي الآن ما قد كان …
من زمني البعيد …
وجهي تغيّر …
لم يعد يخشى تجاعيد السنين …
و القلب بالأمل الجديد فراشةٌ …
صارت تطـوف مع الأماني تارةً …
و تذوب …
 في دنيا الحنين …
و الحب يا أمي هنا …
شيء غريبٌ في دروب الحائرين …
و أنا أخاف الحاسدين …
قد عشتُ بعدكِ كالطيور بلا رفيق …
و شدوتُ أحزان الحياة قصيدة …
و جعلتُ من شعري الصديق …
قلبي تعلم في مدينتنا السكون …
و الناس حولي نائمون …
لا شيء نعرف ما الذي كان يوماََ …
 أو يكون …
لم يبق في الأرض الحزينة …
غير أشباح الجنون …
*
أماه …
يوماً قد مضيت …
و كان قلبي كالزهور …
و غدوت بعدكِ أجمع الأحلام من بين الصخور …
في كل حلمٍ كنتُ أفقد بعض أيامي …
وأغتال الشعور …
حتى غدا قلبي مع الأيام …
شيئاً من صخور …
*
يوماً جلستُ اليكِ ألتمس الأمان …
قد كان صدركِ كل ما عانقتُ في دنيا الحنان …
و حكيتُ أحوالي و يأس العمر في زمن الهوان …
و ضحكتُ يوماََ عندما …
همست عيونكِ بالكلام …
قد قلتِ اني سوف أشدو للهوى أحلى كلام …
و بأنني سأدور في الآفاق أبحث عن حبيب …
و أظل أرحل في سماء العشق كالطير الغريب …
عشرون عاماََ …
منذ أن صافحت قلبكِ ذات يومٍ في الصباح …
ومضيت عنكِ و بين أعماقي تعانقت الجراح …
جربت يا أمي زمان الحب …
عاشرت الحنين …
و سلكتُ درب الحزن من عمري سنين …
لكن شيئاََ ظل في قلبي يثور و يستكين …
حتى رأيت القلب يرقص في رياض العاشقين …
و عرفت يا أمي رفيق الدرب بين السائرين …
عينان يا أمي …
يذوب القلب في شطآنها …
إني رأيت الله بأعماقها …
أملٌ ترنم في حياتي مثلما يأتي الربيع …
ذابت جراح العمر …
و انتحر الصقيع …
*
أحببت يا أمي …
و صار العمر عندي كالنهار …
كم عشت أبحث بعد فرقتنا على هذا النهار ؟ …
في الحزن بين الناس …
 في الأعماق …
خلف الليل …
في صمت البحار …
و وجدتها كالنور تسبح في ظلام الناس …
فانتفض النهار …
*
ما زلت يا أمي اخاف الحزن …
أن يستل سيفاََ في الظلام …
وأرى دماء العمر …
تبكي حظها وسط الزحام …
فلتذكريني … كلما …
همست عيونك بالدعاء …
ألا يعود العمر مني للوراء …
ألا أرى قلبي مع الأشياء شيئاََ …
من شقاء ..
و أضيع في الزمن الحزين …
و أعود أبحث عن رفيق العمر بين العاشقين …
و أقول … كان الحب يوماََ …
كانت الأشواق …
كان …
كان لنا حنين .
-=-
الشاعر :
فاروق جويدة

1 تعليق في “كان لنا حنين.”



  1. فتى الذهبي

    كان لنا حنين

    أهداء خاص


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.