هكذا علمتني الحياة :
مصطفى السباعي – الفصل الرابع.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي


الفصل الرابع


 




  • بين الشقاء و السعادة ، تذكر عواقب الأمور.


  • بين الجنة و النار ، تذكر الحياة  والموت.


  • بين السبق و التأخر ، تذكر الهدف و الغاية.


  • بين الصلاح و الفساد ، يقظة الضمير .


  • بين الخطأ و الصواب ، يقظة العقل .


  • إذا صحَّت منك العزيمة للوصول إليه ، مدَّ يده إليك، و إذا صحَّت منك العزيمة للوقوف بين يديه ، فرش لك الباسط ، و دلَّك بنوره عليه.


  • إذا صدقت الله في الزهد في الدنيا كرَّهك بها ، و إذا صدقته الرغبة في الآخرة حبب إليك أعمالها ، و إذا صدقته العزم على دخول الجنة أعطاك مفاتيحها، و إذا صدقته حب رسوله حبب إليك اقتفاء أثره ، و إذا صدقته الشوق إلى لقائه كشف لك الحجب إلا حجاب النور .


  • الحب من غير اتِّباع دعوى ، و من غير إخلاص بلوى ، و من غير نجوى حسرة و عبرة .


  • إلهي دعوتنا إلى الإيمان فآمن ا، و دعوتنا إلى العمل فعملنا ، و وعدتنا النصر فصدَّقنا ، فإن لم تنصرنا لم يكن ذلك إلا من ضعف في إيماننا ، أو تقصير في أعمالنا ، و لأن نكون قصرنا في العمل ، أقرب إلى أن نكون ضعفنا في الإيمان ، فوعزَّتك ما زادتنا النكبات إلا إيماناً بك ، و لا الأيام إلا معرفة لك ، فأما العمل فأنت أكرم من أن تردَّه لنقصٍ و أنت الجواد، أو لشبهة و أنت الحليم ، أو لخلل و أنت الغفور الرحيم .


  • ليس أشقى من المرائي في عبادته ، لا هو انصرف إلى الدنيا فأصاب من زينتها ، و لا هو ينجو في الآخرة فيكون مع أهل جنَّتها .


  • الإخوان ثلاثة : أخ تتزين به ، و أخ تستفيد منه ، و أخ تستند إليه ، فإذا ظفرت بمثل هذا فلا تفرِّط فيه ، فقد لا تجد غيره .


  • أسمع بجانبي صراخ مرضى يقولون : يا الله علموا أن لهم ربًّا يرحمهم فاستغاثوا برحمته ، إني لأرحمهم لآلامهم و أنا عبد مثلهم ، فكيف لا يرحمهم الله و هو ربهم و خالقهم ؟.


  • الجيل الذي زرعته يد الله لا تحصده يد إنسان .


  • الظلم ثلاث : ظلم الإنسان لنفسه بأن لا ينصحه ا، و ظلم الإنسان لأمته بأن لا يخدمها ، و ظلم الإنسان للحقيقة الكبرى بأن لا يعترف بربه ? إن الشرك لظلمٌ عظيم ?.


  • من تعرَّض لنفحات الله في الأسحار ، و أُعطياته لأحبابه من الأبرا ر، و تعجبه من الطاعة ، و سروره عند التوبة ، كان هو التاجر بما لا يبور ، و المتعامل مع من لا يخيس ، و المدَّخر لما لا يفنى.


  • ليس كل من أمسك القلم كاتباً ، و لا كل من سوَّد الصحف مؤلفاً ، و لا كل من أبهم في تعبيره فيلسوفاً ، و لا كل من سرد المسائل عالماً ، و لا كل من تمتم بشفتيه ذاكراً ، و لا كل من تقشَّف في معيشته زاهد اً، و لا كل من امتطى الخيل فارساً ، و لا كل من لاث العمامة شيخاً ، و لا كل من طرّ شاربه فتى ، و لا كل من طأطأ رأسه متواضعاً ، و لا كل من افترَّ ثغره مسروراً.


  • كل مؤلف تقرأ له ، يترك في تفكيرك مسارب و أخاديد ، فلا تقرأ إلا لمن تعرفه بعمق التفكير ، و صدق التعبير ، و حرارة القلم ، و استقامة الضمير .


  • تجلَّى للعارفين بفيوض الأنوار ، و تجلَّى للواصلين بلطائف الأسرار ، و تجلَّى للعابدين بلذة الإسرار ، و تجلَّى للمريدين بحلاوة المزار ، و تجلَّى للتائبين بإسدال الأستار ، و تجلَّى للناظرين بحسن الاختيار ، و تجلَّى للغافلين بتعاقب الليل و النهار .


  • لا تحقد على أحد ، فالحقد ينال منك أكثر مما ينال من خصومك ، و يبعد عنك أصدقاءك كما يؤلب عليك أعداءك ، و يكشف من مساويك ما كان مستوراً ، و ينقلك من زمرة العقلاء إلى حثالة السفهاء ، و يجعلك تعيش بقلب أسود ، و وجه أصفر ، و كبدٍ حرّى .


  • رأيت الناس بين مريض في جسمه سليمٍ في قلبه ، صحيح في جسمه مريض في قلبه ، و قلَّ أن رأيت صحيح الجسم و القلب معاً .


  • للخير طريقان : بذل المعروف أو نيَّته ، و من لم يكن له نصيب في هذا و لا ذاك فهو أرض بوار .


  • يا حبيبي … أنا أرق لهجرك الدمع ، و لا جافيت لعتبك المضجع ، و لا تركت لذيذ الطعام والشراب ، ولكن أمضّني اللهم فيك حتى أمرضني، وأرهقني السعي إليك حتى أقعدني، فهل شافعي القيام بهذا عن التقصير في ذاك ؟ و هل أنت مسعفي بلذيذ وصالك ، بعد طول صدودك ؟  أم أنك لا ترضى من محبيك ، إلا أن يتحققوا بكل خصائص العبودية ، و أن ينسوا أنفسهم حتى لا يروا غير آلائك ، و لا تبهر أبصارهم سوى أنوارك ؟ و أنَّى لي هذا إلا بعونك ورحمتك ؟.


  • لك من حياتك : طاعة الله ، و طلب المعرفة ، و بذل الخير ، و بر الأقرباء و الأصدقاء ، و دفع الأذى عن جسمك ، و ما عدا ذلك فهو عليك.


  • لا تهجر أخاك لأخطائه و لو تعددت ، فقد تأتيك ساعة لا تجد فيها غيره.


  • من استعان بماله على حفظ كرامته فهو عاقل ، و من استعان به على تكثير أصدقائه فهو حكيم ، و من استعان به على طاعة الله فهو محسن ?  ألا إن رحمة الله قريب من المحسنين ?.


  • نحن كالأطفال نكره الحق لأننا نتذوق مرارة دوائه ، و لا نفكر في حلاوة شفائه ، و نحب الباطل لأننا نستلذ طعمه ، و لا نبالي سمَّه.


  • لولا الهوى لصلح مَنْ في الأرض جميعاً ، و لو صلحوا جميعاً لما استحقوا الموت ، و لو عاشوا جميعاً لما و سعتهم الأرض .


  • إياك و قيادة الأغرار في معركة حاسمة ، فإنهم إمّا أن ينشغلوا بك عن أنفسهم ، و ما أن ينشغلوا بأنفسهم عنك ، و في كلا الحالين تقع الهزيمة.


  • إذا فهمت عنه في الضراء كما تفهم عنه في السراء فقد صدقت في حبه.


  • من ظلم الإنسان و جهله أن يتلقى عن ربه ما لا يعطيه إلا هو ، ثم يسأل : أين الله ؟.


  • احذر أن تضنَّ بالقليل على عباد الله ، فيأخذ الله منك القليل و الكثير.


  • احذر أن تظلم الضعفاء ، فيظلمك من هو أقوى منك.


  • لو أيقن الظالم أن للمظلوم ربًّا يدافع عنه لما ظلمه ، فلا يظلم الظالم إلا و هو منكر لربه.


  • الجزاء على الحسنة قد يؤجَّل إلى الآخرة ، و لكن العقوبة على السيئة تكون في الدنيا قبل الآخرة.


  • قد يقلع العاقل عن خلق ذميم ، و لكن نفسه يعاودها الحنين إليه فترة بعد أخرى.


  • يا رب … خلقتنا فنسيناك ، و رزقتنا فكفرناك ، و ابتليتنا لنذكرك فشكوناك ، و نسأت لنا في الأجل فلم نبادر إلى العمل ، و يسرت لنا سبيل الخير فلم نستكثر منه ، و شوّقتنا إلى الجنة فلم نطرق أبوابها ، و خوّفتنا من النار فتقحَّمنا دروبه ، فإن تعذّبنا بنارك فهذا ما نستحقه و ما نحن بمظلومين ، و إن تدخلنا جنتك فذاك ما أنت أهله و ما كنا له عاملين .


  • لولا الأمل لما عمل إنسان ، فهو من أكبر نعم الله التي لا ترى.


  • الأمل مطيتك إلى السعادة ، فإن وصلت إليها و إلا فابدأ أملاً جديداً .


  • رأيت نفسي دائماً تسمو بالآلام ، و لكن من يطيق استمرارها ؟.


  • لا تعامل أخاك بمثل ما يعاملك به ، بل كن خيراً منه دائماً.


  • لأن تحسن الظن فتندم ، خير من أن تسيء الظن فتندم .


  • اصبر على ما يشيعه عنك مبغضوك من سوء ، ثم انظر فيما يقولون ، فإن كان حقًّا فأصلح نفسك ، و إن كان كذباً فلا تشك في أن الله يظهر الحق و لو بعد المدى ?  إن الله يدافع عن الذين آمنوا ?.


  • العاقل من يرى فيما يقال عنه تنبيهاً لأخطائه ، و الأحمق يرى فيها محض إيذائه.


  • كم من كثيرين كنت تتمنى صفعهم ، ثم أصبحت تتمنى تقبيلهم .

              
                    
                     تلخيص : الفيصل ،