القدس صارت حقيقة .

القدس صارت حقيقة

هل يمكن أن يصير الحلم حقيقية يعانق قلب النجوم الذائبة في حب الشمس ماذا لو أتى حلمنا على بساط السحر؟ ماذا لو أنشدنا عبرات الوجود و قطرات الندى التي نعتصرها من أثداء الفجر؟ أعرف أن البعض يحلم ليبتعد عن الحقيقة لكن ماذا لو تعلمنا أن نحلم لنقترب من الحقيقة ؟ تلك الحقيقة آه كم أعشقها كم أحلم أن أعانق ضياء وجهها المنتشر في المدينة العتيقة, مدينة الله الأسيرة، عطرها بعض الآيات المحكمات و قيامة جميلة تنتظر أن ينزل الصليب من فوق ظهر تاريخها دون أن نطفئ نورها في وجه الأبدية الصاخبة تلك مدينة الحقيقة، إنها القدس صارت حقيقة، مدينة الصلاة للحرية , أعلم أن الحقيقة هي حكمنا نحن على الأشياء والوجود و لكن يكفي أن نعري لباس الوجود حتى تنكشف لنا الحقيقة. في تخوم الدروب التي لا تؤدي إلى مكان تعلقت روحي بأهداب صوت الملائكة المؤذن فوق قبة مضيئة بوجه أنبياء تفوح من وجوههم مسك العودة من جديد. بعثرت حيرتي المطلقة في أريج البوح فتخدرت حواسي وأطلقت العنان للأفكار المجنحة كأغنية حزينة تهطل الحان عشق للحياة, لا أحب رؤية الوهن يدب في تلا فيف الذكريات لا أحب صوت الغربان وهي تنعق في الظلام تعلن عن انطفاء القمر في تخوم السماء المشتعلة بالظلام, لا أحب سطوع السأم على وسادة أفكاري, لا أحب من يخترق ديمومتي سريعا ويطوي صفحات أزهاري سريعا كبنفسجة أسقطت أوراقها ريح الشمال .
نعم أعرف بتسلل الخائفون المزيفون خلسة إلى حديقة أحلامنا المزروعة بالوحدة والتأمل ومكثوا في الأفق البعيد يرقبون نسمات الوجع المتسربل بالأمل كنا عندها نتدثر بشتاء داكن من السبات . لكنهم كعادتهم منذ النشأة الأولى يتصيدون في الوجع الممتد من المحيط إلى الخليج يستبيحون الألم على مساحات شاسعة من الوطن يطاردون الأمل في الرجوع و كل أمانيهم أن يقذفوا بنا في سحابة غيمتهم الجدباء ويركلوا بعنف ذاكرتنا المتوهجة باللقاء السرمدي.
وكنا حينها منهمكين في رونقة قصائد سحر لعيون القدس و الجليل من عطر الصباح المنتشر فجأة من فلق الوجه الأخضر لأحمد والمسيح. بتسابيح وجوههم العذبة الملائكية سنحول مدننا نشيدا للمسجد الأقصى سيزعجكم صوت شعرنا وغنائنا ورقصنا سيربككم ترتيل قرآننا وأناجيلنا وستحطم خرافاتكم البائسة كالأساطير الساذجة التي لم تعد تقنع حتى أطفالكم المشوهين بقبح وجوهكم وعار جرائمكم الكبيرة.
لن يبقى لكم سوى التجول في مدن النسيان العتيقة حيث كل شيء قابل لتلف، حتى قصص العشق الكبيرة تنهكها مدن النسيان . ستخرجون من القدس الحبيبة تطاردكم لعناتكم إلى الأبد كما طرد الشيطان من حدائق الرحمان , وسنجعل قدسنا عاصمة للثقافة الأبدية . إنها القدس وقد صارت حقيقة.
في قدسنا الحبيبة سنتبادل الأحلام الجميلة على سفينة مبحرة نحو خضرة السماء وزرقة الزمن في تلك السفينة لن يكون زادنا سوى أيام ثملة بحب العودة الأصيلة مكتنزة بالرغبات المتحررة من الابتذال كل العوالم الممكنة جميلة وهي غير مستحيلة حتى تلك التي كفنها المستحيل وغطاها جليد الحياة القارسة ستؤدي حتما إلى القدس الناضجة بحب الأنبياء
مع ذلك لزال أمامنا ألف طريق تؤدي إلى قلب المدينة الدافئة المسكونة بقصص الأحلام العجيبة .
أ . سلمى بالحاج مبروك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.