ظننت أني أقوى من البحر والماضي ..

بعد أن جففت حبر قلمي …وحرقت ورقي ..وفي لحظات الانتفاضة على ذلك الماضي اللئيم…جاءتني رسالة مغلفة بظرف مبلل بحبات المطر ..طرقت نافذتي ..لم أشأ فتح النافذة ولكن رياح الحنين والشوق كانت أقوى من رغبتي ..
فتحت نافذتي ووضعت الرسالة بين يديّ ..فكرت بحرق الرسالة وكلماتها ..ولكنني لم أكن قادرة ..
نظرت إلى كلمات الرسالة بلا مبالاة وكأنها لا تعنيني .. رميت بها خارج النافذة ..جلست ..وجلست وجلست ..كلما أبعدت تفكيري عن تلك الكلمات ..وجدت طيفها يمر أمام ناظري ..
غباشة على نافذتي جذبتني لأرسم ..اكتب ..دونما تفكير ..كتبت اسمي ..أغنية ..رسمت خطوطا ..نجوما ..كتبت اسمه …أنهيت لوحتي بخربشات أعجبت بها أكثر ..
ابتعدت عن نافذتي ..والبحر من ورائها ..رغبة مني بابتعادي عن ذكرياتي ..لكن صورته لم تبارح خيالي ..
عدت للوراء ..نظرت للبحر ..رأيت صورته مجددا ..ذلك البحر الذي رميت فيه الماضي ها قد أعاده إليّ بعد هيجانه وثورانه ..
همس لي المطر كلمات في أذني ..دغدغ احساسي ..لاعب رموشي ..واختلط بدموعي ..
تركت البحر يرسل لي ذكرياتي من جديد ..وتركت نافذتي مفتوحة ..ركضت ..وركضت ..أبحث عن رسالتي قبل أن يمزقها المطر ويمحي حروفها ..
ها هي!! ..مبللة ..موحلة …كلمات مشتتة الحروف ..أسطر تائهة ..وتاهت أكثر مع دموعي ..
حملتها …خبأتها من قسوة المطر ..جلست أجفف خصل شعري ..وأدفئ رسالتي ..
فتحت الرسالة ..حاولت قراءتها من جديد بجمعي لحروفها …وترجمتها ..
كان الأمر بسيطا ..فطيف الكلمات مازال أمام ناظري …ولا ينتظر من أصابعي إلا أن تعيد وترمم الحروف المشوهة ..
مسكت قلمي..وبدأت …
أدركت حينها ..بأني أضعف من البحر ..
أضعف من الماضي ..
أضعف من الذكريات والكلمات ..
أغلقت نافذتي …أغمضت عينيّ …وعدت للماضي …ولو لدقائق ..

1 تعليق في “ظننت أني أقوى من البحر والماضي ..”



  1. مصطفي نصار

    دع الماضي واغسل الروح بالنقاء

    فلندع الأسطـــر الضائعه وكثرة الدمــــوع…وقســوة المطــر وذكريات وكلمات وبحـــر ليس له شواطئ لاتنتظر ولنغسل الروح بالنقاءولننهل الحب والصفاء من رحيق كالعقيق ..ونفيق فاذا حولناالنــــــــــــــور قد هزم الظلام..
    وأنتـــــــــــصر……………


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *