نظر احدهما للآخر و التساؤل يتوشح وجهيهما
– راشد ماذا انت فاعل يا ولدي ؟
– لست ادري يا أبتي و لكن ألا تذكر فكرتي التي حدثتك عنها ؟
– نعم و لكن هل تنجح فكرة مجنونة في واقع أكثر جنوناً ؟
– إن نجحت فكرتي نجونا و إن لم تكن كذلك فما عسانا نخسر ؟<-- ( لاحظوا أن كل جملة تنتهي بتساؤل يعني حتى بقصص شورلوك هولمز ما تلقونها ) أغمض راشد عينية و بدأ بالتركيز على نحوٍ بدء و كأنه لا يعي ما حوله و بدء بالتقدم نحو القفص و ما ان أصبح على بعد خطوات منه
كادت أنفاس والده تنقطع (يا حرام يا فيصل) من فرط الخوف
وحدث ما كانا يخشيان ..
سقطت قطرة من قطرات النافورة الفضية فوق كتفه وتحولت في الحال
الى حبة لؤلؤ
تدحرجت…… وتدحرجت……..
حاول راشد الإمساك بها لكنها كانت أسرع…
وسقطت فوق جناح فراشة كرستالية لتكسره على الفور
(يا حرام).<----- حزينة 🙁 وأخفق راشد في مهمته الأولى ريح باردة وشديدة حملته ووالده(العجوز) لتعيدهما الى غرفتهما المظلمة وحيدين متعبين جائعين و... و... خائفين
متقابلين جلسا على أرض غرفتهما
– ألم أقلك يا ولدي بأنك ستفشل ؟
– و ماذا في ذلك يا أبي إنها مجرد فكرة و فشلت .
– حسناً و ماذا سنفعل في السؤالين الآخرين ؟
– لا أدري لننتظر و نرى .
و بينما هما يتبادلان الحديث قال العجوز :
– الا تذكر ان تلك الفتاة قالت اننا يجب ان نقابل شخصاً قبل
طرح الأسئلة ؟
– نعم اذكر ذلك و لكنها لم تفعل !!
– ربما تراجعت في كلامها
– لا أدري ربما
من شدة تعبهما توسد كل منهما الآخر و غطا في النوم
مع شروق الشمس كان باب غرفتهما يُفتح
وما أن أطلت الفتاة بوجهها الجميل وبسمتها الباكية
ورقتها القاسية
حتى ابتدرها الوالد العجوووووز فيصل يسألها عن الشخص الذي
كان من المفترض أن يقابلاه
ضحكت الفتاة وقالت بصوت خافت
لقد قابلتماه وتحدث إليكما طويلا وأخبركما بكل الحلول
صرخ راااااشد: متى أتمزحين؟
الفتاة : لا ….. ألا تذكران الطائر الذي وقف على كوة غرفتكما
في اليوم الذي سبق يوم اختباركما الأول…..
ألم تسمعا زقزقته ألم تفهما معاني لحنه……
أنا لا أخل بوعدي ولا أتراجع عن كلامي
والآن سيرا بصمت لإختباركما الثاني…..
بداخل سرداب تفوح من حيطانه رائعة الرطوبة
سار راشد و أباه خلف الفتاة وهما يفكران ماذا سيواجهان ؟
بعد عدة دقائق توقفوا أمام باب من الحديد كبوابة زنزانة
طلبت الفتاة من راشد الدخول
ثم اقفلت عليه الباب بقفل كبير ، بينما وقف العجوز متسائلاً عن ما يحدث ؟
طلبت الفتاة من العجوز أن يبتعد عن باب الحديد
ثم أقتربت من راشد وهو غلف قضبان الباب الحديدة
و قالت و إبتسامة غريبة تعلوا و جهها :
بصوت حزين: راشد أيها المسكين أنقذ والدك العجووووز
لم يفهم راشد ما ذا تعني الفتاة بقولها..
وراح يفكر لماذا يأتي صوتها حزيناً دائما يشبه البكاء
لماذا تلمع عينيها بالدموع حتى وهي تبتسم
أي سر يا ترى تخفي هذه الفتاه .. لمَ تبدو طيبة رغم كل أفعالها القاسية
لكن راشد لم يستمر طويلاً في أفكاره تلك وانتبه على
نور ساطع من بلورة في يد الفتاه صنع هالة حول والده العجوز وحوله الى
تمثال حجري (مسكين العجوز فيصل p; )
لم تنظر الفتاه في عيني راشد وهي تقول له : راشد هذا اناء الماء
الفضي عليك ان تسكب ثلاث قطرات منه على التمثال ليعود كما كان
وذلك قبل حلول المساء
اذا غابت الشمس ستختفي قضبان سجنك ومعها الإناء
وتعود الى غرفتك الباردة لكن من غير والدك
لا يدري راشد هل كانت تضحك ام تبكي وهي تغادر كنسمة وتختفي
حيثُ لا يدري …
بدأ الفتى راشد في التفكير والتفكير …
ماذا يصنع الآن وكيف يفلتُ من سجنه الرهيب؟؟؟
أي حيلةٍ ستجدي مع هذه القضبان الحديدية …
وبدأ الغضب يشتعل في صدره وهو يرى نفسه عاجزا عن فعل شيء
وواله أمامه تمثال من حجر .. والماء الفضي اللعين لا يفصله عنه إلا بضع خطوات فقط .. لولا هذه القضبان ..
ماذا يصنع ؟؟ !!!!
مضت الساعات بطيئة وكئيبة وقاتلة .. واقتربت ساعات المغيب
وتحول الغضب في صدره ليأس قاتل وقهر العجز عن فعل شيء
ومن خلال الدموع التي ملأت عينيه
رأى الطائر الذهبي الذي كلمه من قبله يطل من كوة مرتفعة في المغارة
أصغى راشد جيداً لزقزقة العصفور لكنه لك يفهم شيئا
فبدأ يعيد اللحن من بعده عله يدرك شيئا من هذا اللحن الحزين
وبدأت قضبان الحديد بالذوبان شيئا فشيئاً
طار الطائر الذهبي واختفى .. وبقي راشد يغني ويغني ويغني باللحن
والقضبان تذوب شيئا فشيئا .. وطوال ثلاث ساعات لم يصمت راشد أبدا
وعندما صار بوسعه الخروج من الفتحة التي تركتها القضبان الذائبة
سارع بالخروج .. وأمسك إناء الماء الفضي وما أن أقترب من والده وسكب على التمثال الحجري القطرة الأولى
كانت الشمس قد غربت .. والمهلة انتهت .. واختفى الإناء
واختفت معه المغارة والتمثال ..
ووجد راشد نفسه وحيدا في غرفته الباردة .. يتحدث إلى صمت الجدران
——————————–
أمنى إني ما عقدت الأمور فوق ما هي معقدة uam:
415
22
1 Guest(s)
