برقية إلي الفارس أبي زيد .

عابوا عليك ” أبا زيد” ….
ليت لهم قواك …
توهج قلبك الشجاع …
ليتهم شاهدوك على جوادك فارسا شهما …
يرتسم سيفك فاصلة بين البغى والخير ….
ينغرس رمحك السمهرى فى جسد الضغينة …
كان يجب أن يحملوا شاهد قبرك ….
فى مكانه اللائق عند الفجر …
كى يعرفوا معنى الشرف …
كى يسطروا قصة صبرك …
كى يغزلوا سياط ذلهم حبل مشنقتهم …
كى يفقهوا حكمة الموت …
لم يرتوا من مذاقه الطلى …
كى يبذروا فى أفئدتهم شوك الصبار الفتى …
رضوا بخبز مدمم … وماء عكر … ورأس حنى …
ماتوا رعبا من الدماء المثمرة بالخير …
فمت قرير العين أبا زيد …
ما كانوا إلا قوت الهم …
عاشوا معنى الأرق فوق الفراش الهجير …
لم يرتاحوا يوما فوق الشوك الوثير …
لم تزهر بعد شجرة الصبار
…. توخذ أرواحهم الغارقة في اللهو
لم يسمعوا صوتك الجهير :
(الموت خير من الذل )
لم يعلموا عظمتك حين تجندل عفيفا فى ميدان الوغى
لم يشعروا سعادتك حين طعنك جنود الزناتى بألف رمح …
حين قطعوا أشلائك …
ومثلوا بك …
لم يروا دمائك تزهر على الارض
( لا خير فى الذل )
وهم قابعون فى مضاربهم يقتاتون مهانتهم ….
ويعابون عليك ….
لم يرفعوا رؤوسهم الذليلة
كى يرورا شاهد قبرك عند المجد
ما أعظم الراحة فى التوتر أبا زيد …
ما أعطر ورد الكرامة تورق بين دمائك …
فلا تحزن عليهم … ومت قرير العين .

فى الإطار : مصمصوا شفاههم …
وقالوا فى حسرة مصطنعة :
كأنك يأبو زيد لا غزيت ولا رحت ولا جيت …
 كأنه تبريرا لتخاذلهم فى نصرته …
فانبريت إليهم ملوحاً بغضب : يكفيه انه حاول .

قال الإمام على ( رضى الله عنه ) :
فى قول كل نفس حرة أبية مزدانة بشجاعة الرجال :
” لضربة سيف فى عز خير من ضربة سوط فى ذل ”
لاحظ ملاحظة هامة أنك مضروب لا محالة فى الحالتين .


                                                                                خالد أبو سلمى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.