الأديب شمس النفوس .

الاديب شمس زاهرة ترسل اشعتها الرقيقة على النفوس ، مزيج من ذهب براق وفيروز متلألأ من معانى الخير والعطاء ، معان دافئة من شلال متدفق من ماء عذب زلال يشفى صدى الظمان ، يقول شاعر المهجر ” ميخائيل نعيمة ” : ما الذى تتعطشين اليه يانفسى والذى اليه تتوقين انك تتعطشين الى مجد الكاتب وحظ الشاعر ، واى الناس لا يطمع فى ان يكون له قلم يتحكم فى افكار الناس او يتلاعب بافئدتهم اذا ما هو سال بالشعر الرقراق ”
الاديب قطرة من نور خيط من شعاع الحب ، لمسة فرشاة ساحرة على لوحة وجدانية رائعة التكوين ، يقول الاديب الفذ المنفلوطى فى النظرات : ” الادب ليس سلعة من السلع التجارية لا هم لصاحبها سوى ان يحتال لنفاقها فى سوقها ، انما الادب فن شريف يجب ان يخلص له المتأدبون باداء حقه والقيام على خدمته اخلاص غيرهم من المشتغلين ببقية الفنون لفنونهم ”
ويقول الدكتور محمد حسين هيكل فى كتابه ثورة الادب : ” الادب فن جميل غايته تبليغ الناس رسالة ما فى الحياة والوجود من حق وجمال بواسطة الكلام والاديب هو الذى يؤدى هذه الرسالة ”
” والاديب ” يمتلك داخل روحه لوحته الفنية من افكاره واحاسيسه يزين بها جدران قلبه الاخضر وذلك هو سبيله كى ينفع الاخرين ، يقول الأديب الكبير العقاد فى مقال له بعنوان ” الاصلاح الادبى ” : ” اصلاح الاداب هو اصلاح لحياة الامة وحل مشكلاتها وتصحيح التعبير عن حياتها الحاضرة والمستقبلة ويمكن الحكم على صلاحية هذا المقياس وجودته بمدى ما يقدمه الادباء من فن رفيع لخدمة الامة وما تتصف به نفوسهم من خلق كريم ”
اما التعبير الرائع لاديب المهجر ” نعيمة ” فى وصف قدر ما يقدمه الادب والادباء من اثر فى العقول والقلوب فيقول : ” بين كل المسارح التى تتقلب عليها مشاهد الحياة ليس كالادب مسرحا يظهر عليه الانسان بكل مظاهره الروحية والجسدية ففى الادب يرى نفسه ممثلا وشاهدا فى وقت واحد … وهناك يشاهد نفسه من الاقماط حتى الاكفان … وهنالك يرى ادواره المتلونة بلون الساعات والايام هنالك يسمع نبضات قلبه فى نبضات قلب سواه ، ويلمس اشواق روحه فى اشواق روح سواه ويشعر باوجاع جسمه فى اوجاع جسم سواه ، هنالك تتخذ عواطفه الصماء لسانا من عواطف الشاعر وتلبس افكاره رداء من نسيج افكار الكاتب فيرى من نفسه ما كان خافيا عنه وينطق بما كان لسانه عيا عن النطق به فيقترب من نفسه ومن العالم … فرب قصيدة اثارت فيه عاطفة من العواصف او مقالة تفجرت لها فى نفسه ينابيع من القوة الكامنة او كلمة رفعت عن عينيه نقابا كثيفا او رواية قلبت الحاده الى ايمان ويأسه الى رجاء وخموله الى عزيمة ورذيلته الى فضيلة ”
وهكذا فالاديب شمس تشرق على النفوس وتنير جنباتها المظلمة وتؤسس بها المتعة والقيمة معا ، ما اروع الادب ، ايها الاديب عملك الادبى لوحتك الفنية ، وويلا للمعنى والفن ان ضل الاديب فى لمسات فرشاته الانسانية على لوحته الوجدانية ، نسأل الحق تعالى العفو والعافية .


                                                                           خالد أبو سلمى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.