ذات صباح… كانت النار موقدة .

مشهد:
النار موقدة
تتراقص ألسنتها الزرقاء
فؤاد يحترق
بخورٌ.. وماء يغلي..!
*
لم تكن عابئةً بالنسيم يداعب ستائر الشوق
ولا بالمُلاءاتِ تتأرجحُ على أعتابِ قدميّ مهدِها..
تأمَّلتِ السماءَ بُرهة،
هناك الكثير من الأحزان التي تلبِّدُ ابتسامتها
الذاكرة إذاعةٌ لا يصل صوتُها
مشوَّشةٌ دائماً..
الجوُّ رطِب
والنار لا تزالُ مُوقدة..
**
ملأت فنجانها بآلاف الأسئلة
وقليلٍ من مشروبها الأسود
المُفضَّل..
تشكَّلت للفؤاد صورةٌ مُتعرِّجة، على وجه فنجانها
وفي باطِنِ كفَّيها..
ظنَّت أنَّها لن تراهُ إذا أغمّضَت عنِ الحياة عينيها
به، وجدت جوابا لآلاف الأسئِلة العالقةِ بأعتاب الذاكرة
آه.. لقد نسيت النَّار موقدة!
***
أشعَلَت بخوراً
وصارت تعدو خلف السُّحبِ السوداِء الطَّائرة
كفراشة،
تبحث عن نورِ نارٍ في عِتمةِ اللَّيل البهيم
حربٌ عنيفة نشبت
بين دخان القهوة وسُحبِ المِبخرة
رغم أنَّ النار مُوقدة
لكنَّ قهوتها ارتجفت من البرد
****
أخذت تجمعُ السُّحب المتصاعدة
رغم تفرُّقِ أناملها
وشكَّلت صورةً لِقلب!
قلبٍ علِّقت أجزاؤه على كل جدران الغرف
قلبٍ تلبَّس في ملامح وجهها المتعب
في ابتسامة صباحها الصفراء
في وسادتها
حتى على زجاج النوافذ
اهتزت أرجاءُ إحساسها
شعرت بأنها مُحاصرة بضبابٍ
ودموعٍ
ورائحة قهوة مُحمَّصةٍ لتوِّها
تعبت تبحث عن غرفتها
ضلَّت كل الطرق المؤدية إلى حيث ذكراه
حتى طريقها إلى فؤادها أضَاعَته
تنفّست بعمق
فاشتَمَّت رائحة غازٍ ونار
وتذكرت أن النار لم تزل موقدة..
*****
ضوضاء
ضجيج
وبكاء
إنه تحطم كل السحب السوداء
أشباح القلب تكسرت أيضا
وبردت القهوة
انسكبت كمياه ليالي كانون
فاغتسلت الذاكرة
عادت بيضاء نقية
أعتابها خالية من كل شيء إلا من كل حياتها معه
حتى رائحة النار
ما عادت تشمها
رغم أن النار كانت موقدة..
–*–
ن ب ر ا س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.