أبي.

أماتَ أبوكَ ؟
ضلالٌ … أنا لا يموتُ أبي
ففي البيت منهُ …
روائحُ ربّ، وذكرى نبي.
*
هنا ركنهُ … تلك أشياؤهُ
تفتَّقُ عن ألفِ غصنٍ صبي
جريدتُهُ … تبغُهُ … مُتَّكاه
كأنَّ أبي، بعدُ ، لم يذهبِ …
وصحنُ الرمادِ … وفنجانُهُ
على حالهِ، بعدُ ، لم يُشربِ
ونظّارتاهُ … أيسلو الزجاجُ
عيوناً، أشفَّ من المغربِ .
*
بقاياهُ، في الحُجُرات الفساحِ
بقايا النسور على الملعبِ
أجولُ الزوايا عليه ،فحيثُ
أمر… أمرُّ على مُعشبِ
أشدُّ يديه… أميل عليه
أصلّي على صدرهِ المتعبِ .
*
أبي … لم يزل بيننا، والحديثُ
حديثُ الكؤوس على المَشربِ
يسامرُنا، فالدوالي الحُبالى
توالدُ من ثغره الطيَّبِ .
*
أبي ، خبراً كان من جنَّةٍ
ومعنىً من الأرحب الأرحبِ
وعينا أبي … ملجأ للنجومِ
فهل يذكرُ الشرقُ عينيْ أبي؟.
*
بذاكرةِ الصيف من والدي
كرومٌ … وذاكرةِ الكوكبِ.
*
أبي … يا أبي …
إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءك يمشي ،فلا تعتبِ
على اسمِكَ نمضي… فمن طيّبٍ
شهيَّ المجاني إلى أطيبِ
حملتُك في صَحو عينيَّ حتى
تهيَّأ للناس أنَّي أبي …
أشيلُك حتى بنبرة صوتي
فكيف ذهبتَ … ولا زلتَ بي؟.
*
إذا فُلَّةُ الدار أعطتْ لدينا
ففي البيت ألفُ فمٍ مُذهبِ
فتحنا لتمّوزَ أبوابنا
ففي الصيف، لابدُ، يأتي أبي .
 –*–
ديوان : ( قصائد 1956)
نزار توفيق قباني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.