رسالة المتنبي الأخيرة.

بــيـني و بـينـك ألــف واشٍ يــنـعـبُ……………………..
……………………..فـعـلام أُسهب في الغـِـناءِ و أطـنـبُ
صــوتي يضــيع و لا تحُـس بـرجــعـه……………………..
……………………..و لـقـد عـهدتـُك حـين أُنشـدُ تطـربُ
و أراك من بـين الجــــموع فـــلا أرى……………………..
……………………..تِلك البشاشة في الملامح تـعشبُ
و تمــر عـينك بـي و تــهرعُ مــثلـمـا……………………..
……………………..مــر الــغــريــب مـــروعــاً يـتــــوثـبُ
بـيــني و بـيــنـك ألــف واشٍ يـكـذبُ……………………..
……………………..و تـظـلُ تـسمـعُـهُ و لـســت تـُكـذبُ
خـدعوك فـأعجبك الخِداع و لم تكـُن……………………..
……………………..مـن قـبلُ بـالـزيـفِ المُعـطرِ تُـعـجـبُ
سُـبحان مـن جعل الـقُلوب خـزائـنـاً……………………..
……………………..لِـمشاعِـــرٍ لمـــا تـــزل تـتـقـــلــــبُ
قـل لـلـواشـــاةِ أتـيـتُ أرفــع رايـتي……………………..
……………………..البيضاء فأ سعوا في أديمي وأضربوا
هذي المعاركُ لست أُحسن خوضُها……………………..
……………………..من ذا يُـحاربُ و الـغريـمُ الـثـعلبُ ..؟
و من المناضل و السلاحُ دسيسةٌ ؟……………………..
……………………..و مـن المُكافـحُ و الـعدو الـعـقـربُ..؟
تأبى الرجـولـةُ أن تُدنـس ســيـفـهـا……………………..
……………………..قـد يُـغلـبُ المـقـدامُ ساعـةْ يَـغلــِبُ
في الفـجر تحتضُن الـقـفـارُ رواحِـلي……………………..
……………………..الحُـرُ حين يـرى الـمــلامـةَ يـــهــربُ
و الـقـفـرُ أكـرم لا يـفـيـضُ عَــــطـاؤهُ……………………..
……………………..حِـيـنـاً و يُصـغي للـوشـاةِ فـيـنـضـبُ
و الـقـفــر أصــــدقُ مــن خـلـيلٍ وده……………………..
……………………..مــتـغــيـرٌ … مــتـلـونٌ … مُــتـذبـذبُ
سأصُبُ في سمع الـرِياحِ قــصائـدي……………………..
……………………..لا أرتـجـي غــــنــمـاً و لا أتـكـســبُ
و أصوغ في شفةِ السراب ملاحمي……………………..
……………………..إن السرابَ مــع الـكــرامــةِ يُـشـربُ
أَزف الـفراقُ فــهـل أُودعُ صـــامـــتــاً……………………..
……………………..أم أنـت مُـصـغٍ لـلــعـتابِ فــأعــتــبُ
هـيهات مـا أحـي الـعــتابَ مــــــودةً……………………..
……………………..تُـغـــتالُ أو صــــدّ الصـــــدود تـــقربُ
يا سيدي في القـلبِ جــرحٌ مـُثـقـلٌ……………………..
……………………..بـالحُـب يـلمـسُه الحنينُ فـيـكـسبُ
يا سيدي و الـظـُلم غـــيرُ مُــحــبـبٍ……………………..
……………………..أمـــا و قــد أرضـــاكَ فـــهُو محــبــبُ
ســتُـقـال فِيـك قـــصائـدٌ مـأجُــــورةٌ……………………..
……………………..فـالـمـادحُـون الجــائِــعُـون تــأهــبـوا
دعـوى الـودادِ عـلـى شِــــفـاهِـهـم……………………..
……………………..أمـــا الـقـلُـوبُ فـجـال فِيها أشــعـبُ
لا يســتـوي قـلـم يــُباعُ و يًُشــتـرى……………………..
……………………..و يــراعــةٌ بــدم المحـــاجِــرِ تُـكـتـبُ
أنـا شـاعـرُ الـدُنــيـا تَـبـطـنْ ظُــهرُها……………………..
……………………..شِــعـري يُشـــرقُ عـــبرهـا ويــغربُ
أنــا شـاعرُ الأفـــــلاكِ كـُل كُلـِيـــمـةٍ……………………..
……………………..مـني عـلى شَـفـقِ الخُـلودِ تـلـهـبٌ
-=-
الشاعر :
 غازي عبدالرحمن القصيبي
 1403هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.