حِوار لا يمُت للواقع.

مقدمة : حوار لا يمت للواقع بصلة كذب .

الإهداء : لكل من يقرأ ما بين السطور .

——*—–

  • بـدايـــة :
    – مرحباً …
    – مرحباً …
    – ماذا تريد أن تصبح ؟ .
    – عسكرياً …
    – لماذا ؟ .
    – لأحارب اليهود …
    – و بعد ؟.
    – ساكون رجلاً تفخر بي أمي …
    – حظاً جميلاً …
    – شكرا …
    ( بصوتٍ لا يُسمع ) كم أنت حالمٌ أيها الصغير …

  • توسُط :
    – سلام …
    – و عليكم …
    – أراك مهموماً …
    – هذا صحيح …
    – و ما بك ؟.
    – كل الأحلام ذهبت مع الريح …
    – و من منا حقق أحلامه ؟.
     كل أحلامنا غدت أوهاماً …
    – لماذا ؟
    .
    – نحن جيل الأحلام …
    – بل جيل الأشباح في عصر الشبكة العنكبوتية …
    – صحيح فنحن نقذف بأفكارنا من خلالها و لا نعرف كيف سيتقبلها الآخرون …
    – ليس مهماً … أشباح تسكن قصور المنتديات الإلكترونية .
    – لم تقل لي لماذا لا تعيش كغيرك ؟ لماذا لا تتقبل الواقع كما هو ؟ .
    – تقصد زوجة و أولاد ؟.
    – شيء من هذا القبيل …
    – من ترضي بمجنون ؟ ، سوى مجنونة ليخلفوا العديد من المجانين .
    – ( ابتسامة ) و هل هذا ينقصنا ؟.
    – ( بسخرية ) أعرف جيداً ذلك .
    – يقال أن سليمان عليه السلام تزوج ألف امرأة و لم يجد مُبتغاه …
    – يقال …
    – و لكن حاول قد تستفيق من جنونك .
    – كيف و كل فتاة بأبيها مغرمة ؟ .
    – لأنها لا تشاهد إلا الجانب المضيء من شخصيته …
    – أتدري ؟ ، تذكرني بسقراط عندما سأله طالب عن الزواج قال سقراط : طبعاً تزوج لأنك لو رزقت بامرأة طيبة أصبحت سعيداً و لو رزقت بامرأة شقية ستصبح فيلسوفاً .
    – ألم تكن زوجة سقراط طيبة ؟.
    – لو كانت كذلك ، لما أصبح فيلسوفاً …
    – إذا كانت نصيحته من واقع تجربة ؟.
    – نعم … لقد أخذت زوجته بالصراخ عليه يوماً و عندما لم يعرها انتباه قذفته بالماء فقال لها ببرود :
    ما زلت ترعدين و تبرقين حتى أمطرتِ .
    ( ضحكات مجلجلة و … وداع كئيب )

  • تأرجح :
    – ماذا بك اليوم ؟.
    – كالعادة  أفكر .
    – و ماذا وصلت إليه ؟ …
    – كالعادة … لاشيء …
    – جميل ، لأنك لو وصلت إلى شيء فلن تفعل شيئاً …
    – لماذا ؟.
    – لأننا نعيش في زمن النهايات .
    – أحاول أن أفهمك …
    – حسناً ، دعني أسألك … أين سيوف أجدادك ؟ و صهيل خيولهم ؟ …
    – السيوف ‍‍‍ أصبحت حجارة بيدي أطفال و الخيول هواية الأثرياء …
    – أتعرف لماذا ؟.
    – نعم … رصاصة جبان تقتل شجاع و ثمن حصان يعادل ثمن دبابة …
    – أصبحت تعرف كثيراً …
    – ألست صديقك ؟ .
    – حسناً ، و أبطالنا ؟ .
    – في كتب التاريخ ينامون …
    – و نحن ؟ …
    – في أحلامنا غارقون …
    – بماذا ؟ .
    – بصرخة امرأة تفتح عمورية ، و باعتداءٍ على قافلة تحرر القدس …
    – جميل … و أشعارنا ؟…
    – لتدليل الحبيبة ، أو لإرضاء الخليفة …
    – و ليالينا ؟…
    – لمشاهدة المسلسلات الفانتازية .
    – و أحاديثنا ؟.
    – لجلد الذات …
    – هل تُعطيني إيماءة ؟ …
    – قمة المأساة أن تكون أقوى من أن ترضي بمأساتك و أضعف من أن تغيرها .!!..
    – و الحلم العربي ؟ .
    – يبقى حلماً …
    – أتذكر كلماته ؟ …
    – دا حلمنا … طول عمرنا … حضن يضمنا …
    كان الأجدر بهم أن يقولوا : قبر يضمنا …
    – أحسنت لنغير الموضوع ، أعطني كأساً و خذ كأساً إليك …
    – و غداً ؟؟ …
    – غداً … سيلهيك الصداع عن التفكير .

  • نهاية :
    – ماذا يفعل هذا العامل لديك ؟.
    – كما ترى لاشيء …
    – و لكنك تدفع له راتباً كل شهر !.
    – نعم ، هذا صحيح …
    – كيف تدفع بلا مقابل ؟.
    – من قال لك هذا ؟.
    – هذا ما أراه …
    – حسناً ، تعرف إني أعيش و حيداً …
    – و ماذا في ذلك ؟ .
    – و أنك لا تزورني إلا نادراً …
    – صحيح فمشاغلي كثيرة و لكن ماذا تعني ؟.
    – هذا العامل سيعمل عندما أموت …
    – كيف ذلك ؟ .
    – سيتصل بك لتأخذني للمقبرة ، لا أريد أن تتعفن جثتي …
     قبل أن أدفن .

                    الفيصل، ع س

2 تعليق في “حِوار لا يمُت للواقع.”



  1. يومٌ جديد

    . . .

    لا تغيرو منهم حولكم . . .
    بل غيرو أنفسكم !
    حتىَ تلأمو منهم حولكم

    و شكراً


  2. ليلى في زمن بلا مجنون

    ما أصدق جلد الذات … ((( الحلم العربي يبقى حلما ))) نحن شعب النوم .. شعب الأحلام … ولاشي غير الأحلام


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.