إنها قصة مؤثرة أتمنى أن تشرك أصحابك في قراءتها!!
وتذكر …. أن لا تجعل سلسلة الحب تنتهي بك أبداً….
كان يقود سيارته…متأملا مدينته التي كانت معمورة والتي أصبحت الآن مهجورة!! معظم الناس لديهم أسرة يعيلونها و أحلاماً يريدون أن يحققونها ، غادروها سعيا في البحث عن مكان آخر مصدر الرزق فيه واسعاً !!
لكنه لم ييأس في البحث عن عمل من بعد أن أصبح عاطلاً بسبب إقفال المصنع الذي كان فيه عاملا!!…
كان وحيداً يتمشى في مدينته في فصل الشتاء البارد الذي جعل من المدينة كئيبة !! وهو متسائلا في نفسه كيف لي أن أهجر مدينتي التي ولدت فيها ولي ذكريات سعيدة؟!…إنها الأرض التي يعرف فيها كل شيء… ويمكن أن يتمشى فيها ولو كانت عينيه مغلقة!! و هناك أمه وأبيه مدفونان في تلك المقبرة!!
وبينما كان يقود سيارته في الظلام حزينا متفكرا…… لاحظ ضوءً خفيف من مكان بعيد كأنها من سيارة يحتاج صاحبها إلى مساعدة!!… أقترب من تلك السيارة !! وإذا هي بسيدة في السن كبيرة !!…إنها حقا في ورطة!! كانت في تلك اللحظة خائفة منه… قلقة!! لقد أمضت ساعات طويلة… في الطريق واقفة… تنتظر من يساعدها ولم ترى من الناس أحد!!
وها هو قد تقدم منها مسرعاً وهي في قرارة نفسها قائلة: كيف لهذا الصعلوك أن يساعدني وعلى وجهه تبدو ملامح الجوع والفقر ظاهرة؟؟ ظنت في نفسها إنه قد يحاول أن يؤذيها أو يسرقها !! فعاشت لحظات مليئة بالخوف منه و الريبة!!
لقد أدرك ببديهته إنها كانت منه مرعبة والخوف كاد يقفز من عينيها قفزا…!! فتقدم منها وعرّفها بنفسه قائلا :
مرحباَ سيدتي أنا أسمي أحمد لماذا لا تدخلين إلى السيارة لتتدفئي !! وأنا سوف أقوم بإصلاح سيارتك.
لقد عمل أحمد جاهدا أن يصلح عجلة سيارتها الهابطة!! و لقد لاحظت السيدة مدى اهتمامه بمساعدتها… و الذي بدأ الاطمئنان يسري في قلبها… فأنزلت نافذة سيارتها… وبدأت تتكلم معه قائلة إنها من أحدى المدن القريبة وإنها مجرد لهذا الطريق عابرة… ولقد أبدت له كل امتنانها لأنه هبّ إلى مساعدتها…وله شاكرة.
وبينما هي مبادرة أن تسأله عن ثمن مساعدته لها رد عليها مبتسماً إنه ليس جزء من عمله أن يصلح لها عجلتها حتى يستلم منها مالاً !! وإنما هي مجرد مساعدة لشخص كان في حاجة ، مثلما كان هناك شخصاً في يوم ما قد قام بمساعدته عندما كان له في حاجة.
ثم أردف قائلاً لها: إن كنت تريدين أن تدفعين لي شيئاً… تذكريني عندما تقابلين شخصاً يوماً يحتاج منك أن تقدمي له يد المساعدة…
شكرته السيدة وقادت سيارتها مغادرة، وهم أحمد بالتوجه إلى بيته شاعراً بالسعادة على الرغم من الطقس حوله كان باردا وكئيبا!
واصلت السيدة سيرها.. وفي أثناء طريقها… لاحظت مطعما متواضعا في احد أركان الشارع ، أبدت السيدة رغبة لأخذ لقمة سريعة من خلاله على الرغم إنه كان مطعما قذرا أثاثه معظمه قديما !!
دخلت إليه ورأت عاملة شابة تعمل فيه ذات ابتسامة جميلة!! و لاحظت إنها ذات ثمانية أشهر حاملا كانت صامدة !! لقد استطاعت أن تخفي أوجاعها مجاملة!! وابتسامتها على وجهها دائمة!!
تعجبت السيدة من تلك العاملة الفقيرة التي استطاعت أن تعطي كل اهتمامها وابتسامتها لكل الزبائن!
تذكرت السيدة أحمد المسكين الذي قام بمساعدتها ورفض أن يأخذ منها أجراً!! والذي طلب منها أن تساعد من تواجهه في طريقها إلى من هو في حاجة للمساعدة!!
بعد أن أنهت السيدة وجبتها أعطت العاملة ورقة نقدية بمقدار مائة دولار ثم خرجت من المطعم مسرعة ، مختفية، وعندما رجعت العاملة إلى السيدة استغربت إنها تركت المطعم من دون أن تأخذ الباقي من نقودها!! … ألا إنها لاحظت شيئا مكتوبا على منديل ورقي قد جعلت من دموعها منهمرة
كتبت لها 🙁 أنت لا تدينين لي شيئا مثلما كنت أنا أيضا لا أدين لأحد شيء ولكنه قام بمساعدتي بطريقة مشابهة لمساعدتي لك !! إذا كنت حقا تريدين أن تسترجعين ما أعطيتك من مال…
يجب أن تجعلي سلسلة الحب أن… لا …تنتهي بك أبداً… بل اجعليها متواصلة.
أصبحت عاملة المطعم سعيدة جدا!! … أغلقت المطعم وذهبت إلى بيتها مسرعة لتخبر زوجها… احمد… إن الله معهم ورزقهم من حيث لا يحتسبون استعدادا للمولود الجديد ، كانت ممتنة من الله شاكرة وكذلك متسائلة كيف أن تلك السيدة كانت لهم خير عونا لأنهم حقا في أمس حاجة للمال انتظارا للمولود الشهر القادم!!
لو كانت سلسلة الحب والعطاء بين البشر متواصلة لأصبح في حياتهم مظلة تحميهم من قسوة الحياة … وملأتها وروداً!!
من خلال قراءتي لهذه القصة تذكرت آيتين من القرآن الكريم :
أولها: يقول الله تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين]سورةالذاريات [
وثانيها: يقول الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [سورة الزلزلة].
صدق الله العظيم.
مع تحيات وترجمة
أم أحمد
عزيزتي بسمة ودمعة شكراً مرة أخرى:)
أنا مجرد مشاركة جديدة في هذا الموقع الجميل ، و أعدك بأني سوف أكون عضوة نشيطة عندما أرى من يشجع و يستحسن ترجماتي التي أحببت أن أشارككم في بعض منها .
ودعينا نتشارك جميعا في تقديم الحب والمساعدة في كل مكان ولكل إنسان يحتاج إلينا حقا
بارك الله فيك cut:
يقول الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}
نعم نخطيء عندما نظن أننا نقدم الخير للناس
نحن نقدم الخير لأنفسنا أولاً عندما نقدمه للناس
الأخت الفاضلة أم أحمد
معجب بكل موضوع تختارينه و تترجمينه
لا أنسى أن أشكرك على ذلك الكتاب الفلسفي الجميل
و الذي يزين صدر موقع إبحار بلا مركب
لك أطيب تحية
و في حفظ الله
الأخ الفيصل … 🙂رأيت فيك الروح الجميلة التي تملك الجدية مع خفة ظل من خلال ما قرأته لك في موقعك الجميل الذي أخترته من بين مواقع كثيرة ليكون لي بحرا اسير فيه كل ما اقوم به من ترجمة لتنشر السلام والمحبة بين الناس ونبذ كل فروق بيننا لأننا شئنا أم أبينا فنحن بشر جميعنا نمتلك كل الصفات الجسدية والأستعدادات النفسية سواء من خير إو من شر ….لذا…لندعو جميعا إلى الخير و لنبتعد عن كل ما هو شر.
و لنجعل سفينة حياتنا تسير في بحر أمواجه هادئة….نسماته رائعة……
وفقك الله إلى كل ما هو خير
1100
26
1 Guest(s)
