لم أعد داريا إلى أين أذهب
………………………….. .. كل يوم أحس أنك أقرب
كل يوم يصير وجهك جزءا
……………………………. مني ويصبح العمر أخصب
وتصير الاشكال أجمل شكلا
………………………… وتصير الاشياء أحلى وأطيب
قد تسربت في مسامات جدلي
…………………………….مثلما قطرة الندى تتسرب
إعتيادي على غيابك صعب
……………………… وإعتيادي على حضورك أصعب
كم أنا .. كم أحبك.. حتى
………………………. إن نفسي من نفسها تتعجب
يسكن الشعر في حدائق عينيك ..
………………………… فلو لا عيناك لا شعر يكتب
منذ أحببتك الشموس استدارت
……………………….. والسماوات صرت أنقى وأرحب
منذ أحببتك .. البحار جميعا
……………………….. أصبحت من مياه عينيك تشرب
أتمنى لو كنت بؤبؤ عيني
………………………. .. أتراني طلبت ماليس يطلب
أنت أحلى خرافة في حياتي
………………………….. .. والذي يتبع الخرافات يتعب
نزار القباني*
حبُّ ..بلا حُدُودْ
—-**–
-1-
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ
أنتِ الآنَ … أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ
أنتِ امرأةٌ
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ
و من ذهب الأحلامْ
أنتِ امرأةٌ … كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ
-2-
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ
يا أمطاراً من ياقوتٍ.
يا أنهاراً من نهوندٍ
يا غاباتِ رخام
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ
لن يتغيَّرَ شيئٌ في عاطفتي
في إحساسي
في وجداني … في إيماني
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ
-3-
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ
أنتِ امرأةً تبقة امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ
سوف أحِبُّكِ
عد دخول القرن الواحد و العشرينَ
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ
و سوفَ أحبُّكِ
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ
و تحترقُ الغاباتْ
-4-
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ
و وردةُ كلِّ الحرياتْ
يكفي أنت أتهجى إسمَكِ
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ
و فرعون الكلماتْ
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ
و ترفعَ من أجلي الراياتْ
-5-
يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ
حين يكون الحبُ كبيراً
و المحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ …
-6-
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ
و لا الزيناتُ
و لا أجراس العيد
و لا شَجَرُ الميلادْ
لا يعني لي الشارعُ شيئاً
لا تعني لي الحانةُ شيئاً
لا يعنيي أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ
-7-
يا سيِّدتي:
ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ
لا أتذكر إلا وجهكِ
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ …
-8-
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ …
-9-
ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ
أعانقُهُ..
و أنام سعيداً كالأولادْ …
-10-
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ
و أشرب من ماء الوديانْ
ما أقواني …
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ و الإنسانْ …
-11-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ
و في عصر التصويرِ
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا
أو قرطبةٍ
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبً
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ …
-12-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
و الكلمات بلا أسوارْ
و الأحلامُ بلا أسوارْ
-13-
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ
و أعنفَ مما كانْ
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ
و في تاريخِ الشعْرِ
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ
-14-
يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى
أمي الأول
شَغَفي الأولُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ …
-15-
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى
كي أستوطنَ فيها
قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حيت تبتدئَ الأعيادْ
—***—
نزار توفيق قباني
إذا أتى الشتاء
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيكِ
على دفاتري
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي….في أناملي
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي
عندئذٍ…يغمرني
شوق طفولي إلىىالبكاء
على حرير شعرك الطويل كالسنابل
كمركبٍ أرهقه العياء…
كطائرٍ مهاجر
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له
في عتمة الجداءل
********
إذا أتى الشتاء
واغتال ما في البحر من طيوب
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلي الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء
وافتح الباب لهذا الزائر الحبيب
امنحه السرير والغطاء
امنحه …جميع ما يشاء
********
من أين جاء الحزن يا صديقتي
وكيف جاء…..؟
يحمل لي في يده
زنابقاً رائعة الشحوب
يحمل لي حقائب الدموع والبكاء
نزار قباني
رسالة حب صغيره
حبيبتي ، لدي شيء كثير
أقوله ، لدي شيء كثير
من أين يا غاليتي أبتدي
وكل ما فيك .. أمير .. أمير
ياأنت ياجاعلة أحرفي
مما بها شرانقا للحرير
هذي أغاني ، وهذا أنا
بضمنا هذا الكتاب الصغير
غدا، إذا قلبت أوراقه
واشتاق مصباح وغني سرير
واخضوضورت من شوقها أحرف
واوشكت فواصل أن تطير
فلا تقولي : يالهذا الفتى
أخبر عني المنحنى والغدير
واللوز .. والتوليب حتى أنا
تسير بي الدنيا إذا ما أسير
وقال ما قال فلا نجمة
إلا عليها من عبير عبير
غدا.. يراني الناس في شعره
فما نبيذيا ، وشعرا قصير
نزار
يا صديقتي
في هذه الأيام
يا صديقتي
تخرج من جيوبنا
فراشة صيفية تدعى الوطن
تخرج من شفاهنا
عريشة شامية تدعى الوطن
تخرج من قمصاننا
مآذن … بلابل … جداول
قرنفل … سفرجل
عصفورة مائية تدعى الوطن
أريد أن أراك
يا سيدتي
لكنني أخاف
أن أجرح إحساس الوطن
أريد أن أهتف إليك يا سيدتي
لكنني أخاف
أن تسمعني نوافذ الوطن
أريد أن أمارس الحب على طريقتي
لكنني أخجل من حماقتي
أمام أحزان الوطن
—*—
نزار توفيق قباني
رصاصة الرحمة
مثلما تطرد الغيوم الغيوما
الغرام الجديد يمحو القديم
قُضي الامر .. وألتقيت بأخرى
والسماء استعدتهُا ، والنجوما
لا تموت الخيول بردا وجوعا
إن للعاشقين ربا رحيما
إنتهت أزمتي ، وفُكت قيودي
بعدما كنت قاصرا ويتيما..
وكسرت احتكار عينيك بالعنف
وأنقذت جيشي المهزوما
فإذا أنت حائط أثريٌ
والرسوم العلية .. لسن رسوما
يا أنانية الشفاه، أعذريني
لا يظل الحليم دوما حليما
جاء يوم الحساب بعد إنتظار
وتحدّيت مجدك المزعوما
إنني عاشقا سواك .. وعندي
إمرأة بدّلت جحيمي نعيما
هي أحلى وجها ، واطيب نفسا
وهي أشهى عطرا ، وأزكى شميما
ما اسمها ؟ من تكون؟
تلك شؤوني
فاقطري غيرة ، وفيضي سموما
ليس قصدي إذلالك .. ولكن
جاء دوري لكي أكون لئيما!!
اني خيرتك .. فاختاري
مابين الموت على صدري
او فوق دفاتر اشعاري
اختاري الحب .. او اللاحب
فجبن ان لا تختاري
لا توجد منطقه وسطى
مابين الجنه والنار
ارمي اوراقك كامله وسارضي عن اي قرار
انفعلي
انفجري
لا تقفي مثل المسمار
لا يمكن ان ابقى ابداً
كالقشه تحت الامطار
مرهقه انتي .. وخائفة
وطويل جداً .. مشواري
غوصي في البحر .. او ابتعدي
لا بحر من غير دوار
الحب .. مواجهه كبرى
ابحار ضد التيار
صلب بين الاقمار
يقتلني جبنك .. يا امراة
تتسلي من خلق ستار
اني لا اؤمن في حب
لا يحمل نزق الثوار
لا يكسر كل الاسوار
لا يضرب مثل الاعصار
اه لو حبك يبلعني
يقلعني .. مثل الاعصار
اني خيرتك فاختاري
مابين الموت على صدري
او فوق دفاتر اشعاري
لا توجد منطقى وسطى
ما بين الجنه والنار
—–
أسمحوا لي بالمشاركه
في قصيده بلقيس شدتني كتاباتكم لكتابتها
بلقيس أيتها الاميره ..
ها أنت تحترقين في حرب العشيره .. والعشيره
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
أن الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا
عن نجمه سقطت وعن جسد تناثر كالمرايا …
ها نحن نسأل يا حبيبه
أن كان هذا القبر قبرك أنت ؟ ..
أم قبر العروبه ..؟؟!!!
بلقيس : يا صفصافه أرخت ضفائرها علي ويازرافه كبرياء
بلقيس : أن قضائنا العربي يغتال عرب
ويأكل لحمنا عرب
ويبقر بطننا عرب
ويفتح قبرنا عرب
فكيف نقر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي ليس يقيم فرقا ..
بين أعناق الرجال .. وبين أعناق النساء
بلقيس : أن هم فجروك فعندنا ..
كل الجنائز تبتدي من كربلاء
وتنتهي في كربلاء
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
أن أصابعي أشتعلت وأثوابي تغطيها الدماء
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يوم ألف عام للوراء
وشكرا سوري على الاطاله
عذب الحروف
كَتَبْتُ (أُحبُّكِ) فوقَ جدار القَمَرْ
(أُحبُّكِ جدّاً)
كما لا أَحَبَّكِ يوماً بَشَرْ
ألمْ تقرأيها ؟ بخطِّ يدي
فوق سُورِ القَمَرْ
و فوق كراسي الحديقةِ..
فوقَ جذوع الشَجَرْ
وفوق السنابلِ ،
فوق الجداولِ ،
فوقَ الثَمَرْ..
و فوق الكواكب تمسحُ عنها…
غُبارَ السَفَرْ..
حَفَرتُ (أُحبُّكِ) فوق عقيق السَحَرْ
حَفَرتُ حدودَ السماء ، حَفَرتُ القَدَرْ..
ألم تُبْصِريها ؟
على وَرَقات الزهَرْ
على الجسر ، و النهر ، و المنحدرْ
على صَدَفاتِ البحارِ ،
على قَطَراتِ المطرْ
ألمْ تَلْمَحيها ؟
على كُلِّ غصنٍ ، و كُلِّ حصاةٍ ، و كلِّ حجرْ
كَتبتُ على دفتر الشمس
أحلى خبرْ..
(أُحبُّكِ جداً)
فَلَيْتَكِ كُنْتِ قَرَأتِ الخبرْ
415
19
1 Guest(s)
