نبضة أمل في درب الأشواك|إبحار قلم والقبطان حُلم|منتديات إبحار بلا مركب|إبحار بلا مركب

Forum Scope


مطابقة



Forum Options



Min search length: 3 characters / Max search length: 84 characters
Forum Login
Lost password?
نبضة أمل في درب الأشواك
أفاتار (الصورة التعريفية)
الوردة الحنون
5 Posts
(Offline)
1
الأحد 24 رمضان 1425مساءً19 7-11-2004مساءًالأحد -
Print

نبضة أمل في درب الأشواك

طفل صغير تربى في كنف عائلة صغيره تضمه مع والديه وأخته الأصغر منه سنا ، كانت عائلة سعيدة بكل معنى الكلمة ، مترابطة متماسكة تواجه ما ينتابها من أحزان وألم بقلب واحد ومشاعر واحدة، هذا ما اعتاد عليه محمد منذ صغره ، لأن الحياة القاسية عودته على هذه المشاهد من الصبر وقوة التحمل.
كان والده يعمل بتقطيع الخشب وتوزيعه على الناس ليكسب رزقه ويطعم أولاده ، ووالدته تخيط الثياب والملاءات وتقبض ثمن بيعها وتدخره في حصالة صغيرة صنعتها بيديها الرقيقتين من قماش بال دل على حياتهم الصعبة ، وكلما وضعت قرشا في تلك الحصالة كانت ترمق محمد بنظرة حب وحنان بالغين من عينيها المتعبتين ، هكذا كانت حياتهم ، إلى أن تغيرت الحال فجأة ، فمرض والده مرضا شديدا أصبح يفتك به شيئا فشيئا والأم دائمة البكاء و الحزن عليه وعلى حالته السيئة تلك ولم يكن بوسع أحد أن يجلب المال سوى محمد ، فكان يخرج منذ الصباح الباكر ليبحث عن عمل يعمله ليجلب ثمن الدواء لوالده المريض ، كان يتحمل ما يلقاه في طريقه من أذى من أجل ذلك فتارة يسمع الكلام الجارح الذي يتفوه به الناس عليه من مجرد رؤية وجهه البريء المتسخ وتارة يلقى الضرب المبرح من شخص اصطدم به عن طريق الخطأ وما كان بوسعه إلا أن يذرف دموع الحزن والأسى كلما تذكر أن هؤلاء الأشخاص كانوا يقدمون لوالده طلبا للعون ولا يرد لهم طلبا وها هم الآن ينسون الجميل ولا يعيرون اهتماما لحالتهم السيئة.
استمرت الحال هكذا وازداد مرض والده شدة حتى أعياه وفقدت الأم قدرتها على التحمل فلم تستطع الوقوف على قدميها ، أما محمد وأخته فوقعا أسيرين في قفص الألم .
وفي ليلة من الليال المظلمة وبينما محمد نائم إذ حدث ما لم يكن في الحسبان فلقد فارق والده الحياة واستيقظ هو على بكاء أمه وصراخها ولم يكن منه سوى أن أخذ يشارك أمه في البكاء ويستمع إلى حديثها الذي بقي يتردد صداه في رأسه وهي تنعي والده وتندب حظها العاثر إلى أن أخذت تتساءل عن كيفية تدبرها رزقها ورزق أولادها بعد وفاته…..، وفي الصباح الباكر ومع أن ذكرى والد محمد الراحل لم تفارق ذهنه إلا أنه خرج للعمل كعادته بعد أن اطمأن أن والدته تغط في النوم بعد تلك الليلة الظلماء ، وحين عودته للمنزل ، دخل إليه وكان يعج بالفوضى فتعجب لذلك وأخذ يبحث عن أمه وأخته ولكنه لم يجدهما ، فخرج وأخذ يبحث في مكان قريب حتى سمع صوت بكاء خافت واتجه نحوه وقلبه الصغير يخفق بشدة حتى وصل ووجد أختة الصغيرة تبكي وبجانبها كومتان من التراب فأخذها وضمها بين ذراعيه وأخذ يسألها : ماذا حدث يا صغيرتي ؟ أين أمي ؟ مالذي حصل ؟ فالتفتت هدى الصغيرة بعينيها الدامعتين إلى مكان كومتا التراب وازداد نحيبها ، وحينها أدرك أنه يرى قبر أبيه وبجانبه….قبر أمه الحنون ، فتدحرجت دموعه على خديه وهو يبكي ويصرخ بشدة ……
وبد أن جفت دموعه رافق أخته هدى إلى المنزل لعله يجد ما يطعمه لها، وأثناء بحثه وجد تلك الحصالة الصغيرة التي ادخرت أمه فيها بعض النقود، ولما فتحها وجد بها نقودا وورقة صغيرة فتحها بعد تردد وأخذ يقرأ ما كتب فيها …" ولدي العزيز محمد هذه النقود لك ولأختك هدى احتفظ بها للحاجه وانتبه جيدا لنفسك وأختك فليس لها سواك".. وحينما أنهى كلامها المكتوب أدرك أنه الآن أمام درب طويل ….درب مليء بالأشواك …. .

ومع مرور الأيام .. أصبح محمد وأخته تائهين في الشوارع والطرقات يدقان الأبواب للعمل ويبحثان عن مأوى للعيش ، وعندما لم يجدا المأوى افترشا الأرض والتحفا السماء ، وفي صباح إحدى الأيام الباردة ، استيقظا على صوت امرأة شابة يدفيء كلامها القلوب وهي تقول لهما : مالذي أتى بكما يا حبيبي إلى هنا؟!! وردا عليها قامت هدى واحتمت بظهر أخيها خوفا من أن تؤذيها ، فتبسمت المرأة ابتسامة عذبه أزالت في طريقها الأحزان والآلام التي تعرض لها قلبي الطفلين الصغيرين ، وحينها وقف محمد لإلقاء السلام عليها وهو يقول لها: مرحبا بك يا سيدتي.. أنا اسمي ….، ولم يستطع اكمالها خجلا فضحكت وأردفته بقولها: اسمك ماذا يا صغيري؟!
فاجابها بكل براءة قائلا :اسمي محمد وهذه أختي هدى ولما سألته عن سبب افتراشهما رصيف الشارع ظهرت عليه علامات الحزن وروى لها قصته وهو يتأوه محاولا إخفاء ذلك إلا أنها شعرت به ومحاولة منها لتخفيف حزنه ضمته إلى صدرها بكل حنان فغمره حبها وشعر بحنان أم المفقود …. وبعد ذلك اليوم أصبح لهما مأوى ومنزل يلجآن إليه بعيدا عن تلك المدينة الظالمة ، كانت هذه المرأة مثالا صادقا للعطف و الحنان ، فلم تفارق البسمة شفتي هدى ومحمد منذ ذلك اليوم وأصبحا دائمي الضحك و المرح معها ، رغم ما حدث لهما من مآسي .

كبر محمد وأصبح شابا قويا بفضل الله تعالى ثم بفضل جهود المرأة الطيبة واعتمد على نفسه أما أخته هند فأصبحت فتاة جميلة رغب الجميع بالزواج منها فتزوجها رجلا شهما حافظ عليها وأسعدها في حياتها ، أما المرأة الطيبة وبعد أن أدت ما عليها تركتهما في عناية الله وسافرت إلى بلد آخر لتبحث عن من يحتاج المساعدة لتساعده ، عمل محمد بعد ذلك طبيبا فقد نال الشهادة الجامعية بإمتياز وانتظر وصول رسالة تحمل خبرا فيه مكان عمله كطبيب، وفور حصوله على الرسالة فتحها بشغف وحماس وعندما بدأ قراءة الرسالة تجمدت أطرافه خوفا ورعبا وهاجت الذكريات في عقله المتناسي لماضيه الأليم ورجعت الذاكرة إلى ذلك المكان… حيث تلوع ألما لفقدان والديه…، لقد كان مقر عمله في مدينة الذكريات الأليمة والمشاهد المفجعة …..
لم يستطع تحمل ذلك فأجهش بالبكاء وأخذ ينحب ، وبعد لحظات من البكاء قرر المضي في طريقه ومواجهة ألمه …نعم ..مواجهة ماضيه المقفر لعله يجد فيه أملا لحياة أفضل…..
وعزم على الرحيل وودع أخته سائلا لها السعادة في حياتها وفارقته بدموع فرح وأسى… دموع فرح لرؤيتها أخاها طبيبا ناجحا في حياته ودموع حزن لأنها تفارقه ليذهب إلى حيث ينتميان..ذلك المكان الذي اعتبرته جحيما قاسيا مر عليها في صغرها وها هو الآن يعود ليواجههما من جديد…
سافر محمد وبقي صامتا أثناء سفره ولا يتحدث لمن حوله.. كيف لا والذكريات تعصف في ذاكرته والآمال تبرق للحظات ثم يختفي بريقها فتخبت معها المعنويات المبتهجة..
توقف القطار وسمع محمد صوت السائق وهو يعلن عن انتهاء الرحلة وبدء رحلة أخرى….. ، نزل محمد من القطار وهو يحاول الإبتهاج وأخذ يسترجع معالم المكان فلم يستطع ، فالمدينة غمرها التحضر والرقي واختفت المباني القديمة والأزقة الصغيرة ،وبحث عن مكان عمله وسأل الكثيرين حتى استطاع إيجاده وعند وصوله إليه دخل و صعد الدرجات إلى الطابق العلوي ورحب به الموجودون عندما علموا أنه الطبيب الجديد ، واستلم عمله مباشرة ودخل إليه المرضى للتداوي والعلاج وكان يساعدهم بقلب رحب .
وبعد يوم عمل شاق ، أراد أن يتنزه للترويح عن نفسه وأخذ يسير وينظر لمن حوله ، وعندما وصل إلى إحدى الطرق شعر بالإنتماء إليه و أخذ يتجول فيه واستطاع تذكر أناسه فذهب إلى كل من عرفه وألقى السلام عليه، في البداية لم يعرفه أحد … بالطبع لأنه لم يكبر بينهم ولكن عندما عرفوه كانت تبدو عليهم علامات الدهشة لما وصل إليه حاله لأنهم يعرفون حاله التي كان عليها في صغره…. ورغم المدة الطويلة التي فصلت بينه وبين أهل قريته إلا أنه لم تتغير مشاعره اتجاههم فقد حمل لهم مشاعر الحب و الإحترام رغم ما عاناه وأخته منهم ، أما هم فقد تغيرت مشاعرهم، مشاعر الكره و البغض إلى مشاعر الحب والإخاء بعدما رأوا صفاء قلبه ورقته ، وأدركوا خطأهم في حقه وحق أخته واعتذروا إليه بشدة وتعهدوا له بحسن التعامل معه ومع كل من مر بتجربته ، وبعدها عاش سعيدا هنيا في ظل مدينته التي تحولت من الجحيم إلى جنة خلابة الجمال تموج بها الذكريات الطيبة.

أفاتار (الصورة التعريفية)
الفيصل
2190 Posts
(Offline)
2
الأثنين 25 رمضان 1425مساءً19 8-11-2004مساءًالأثنين -
Print

الأخت وردة

قصة جميلة تبين أن الشخص يكون كبيراً كما كان صغيراً

ملاحظتي البسيطة التي أتمنى تقبلها بصدر رحب في بعض النقاط :

* سرعة الأحداث فالقصة القصيرة يجب أن تتمحور حول حادثة عابرة
وليس تاريخ حياة و تفاصيل شخص .
* أين ذهبت المرأة التي قامت بتربيتهم و كيف سمح لها محمد أن ترحل عنه حيث يجب أن يحتفظ بالجميل لها أكثر من أهل قريته السابقين .

أختي الفاضلة
جميلة هي القصص القصيرة و الروايات الطويلة وهي أحدى هواياتي المفضلة
رغم أني لم أمارسها كثيراً فلدي محاولات لا أخرجها لأحد .

ختام لكلامي
حاولي أن تكون القصة شاعرية بمعنى أن تحتوي على مفردات تحلق بالقاريء نحو الخيال

مع إعجابي بأفكارك الرائعة و غايتك النبيلة في توصيل العبرة
و نشر فضيلة التسامح و التعامل بشفافية مع من نعرفهم

تمنياتي لك بكل توفيق ولا تتوقفي فلديك :
– الموهبة .
– مباديء فضيلة تحملينها في قلبك .
– الرغبة في إشاعة الخير بين الجميع .

عندما تجتمع كل تلك العوامل في نفسٍ مؤمنة بالله
فهذا ما نحتاجه لنخطو نحو الأفضل
بعيداً عن الرويات و القصص التي تتمحور حول ما لا أود ذكره

تحية طيبة لك
من أخ لك في الله يتمنى لك كل خير

أفاتار (الصورة التعريفية)
الفيصل
2190 Posts
(Offline)
3
الجمعة 29 رمضان 1425صباحًا01 12-11-2004صباحًاالجمعة -
Print

الأخت الفاضلة

ترى هل أخطأت بنصيحتي ؟

يقال : أن النصيحة أمام الناس تغدو غير ذلك

لم أحبذ أن أقتحم خصوصيتك في رسالة خاصة
لأشرح لك ملاحظاتي
كل ما أحببت إصاله لك حروف صادقة تتمنى لك التقدم
و أن تهتمي برعاية هذه الموهبة التي تمتلكينها
فنحن هنا نستفيد من بعضنا و يعلم الله أنني أقدر لك كل مشاعرك النبيلة
بعيداً عن التطبيل و المجاملة
و انا أحد هؤلاء الذين يحتاجون للتقويم و النقد و الإستفادة من الآخرين

و قد يكون ردي هذا ما حال دون تفاعل الأخوة و الأخوات حول قصتك

ربما اخطأت لتقمصي دور ناقد و أنا غير مؤهل لإنتقاد أحد

فوجب إعتذار لك أختي

rose

لك ان تتجاهلي ردي و عذراً على إزعاجك

أفاتار (الصورة التعريفية)
الفيصل
2190 Posts
(Offline)
4
الجمعة 29 رمضان 1425صباحًا01 12-11-2004صباحًاالجمعة -
Print

ملاحظة أخيرة

ربما أنشر قصة حتى أستمع لنقدك و تعليقك عليها
ربما عندما تأتيني الشجاعة مثلك في نشر بعض قصصي
التي لم اتجرأ بنشرها هنا

تحياتي و اعتذاري

أفاتار (الصورة التعريفية)
الوردة الحنون
5 Posts
(Offline)
5
الأثنين 2 شوال 1425صباحًا00 15-11-2004صباحًاالأثنين -
Print

بسم الله الرحمن الرحيم : الاخ الفاضل

إن ردك على ما كتبت لم يكن سبب في ازعاجي فللقاريء الحق في نقد ما يقرأ ، وهذه ثاني قصة لي أنشرها في المنتدى وما زلت مبتدئة وأنا أقدر أي انتقاد ياتي من أي شخص ليقوم من كتاباتي .ولم يكن هناك داعيا للاعتذار .
وجزاك الله خيرا على النقد.
الوردة الحنون

Forum Timezone: America/New_York
All RSSShow Stats
Administrators: إبحار
Top Posters:
jana: 231
Hassanhegazy: 203
Ahmed Samy: 114
fatinn: 36
marwa: 35
nagham_n: 28
no way: 27
Awrad: 24
MONA AND MONA: 17
zarkaa: 16
Newest Members:
Forum Stats:
Groups: 1
Forums: 9
Topics: 2581
Posts: 16488

 

Member Stats:
Guest Posters: 0
Members: 6557
Moderators: 0
Admins: 1

Most Users Ever Online
415
Currently Online
Guest(s)
14
Currently Browsing this Page

1 Guest(s)