تغيرت أنفاس المكان بالأريج العذب ، يشتمل الضياء أركان النفس ، أدار مؤشر المذياع لينساب صوت القارئ في روحانية متصلة وهو يتلو آيات من سورة الرحمن ، " الرحمن علم القرآن " ، ما زال رمضان يتنفس هذا الصوت العذب ، حتى عندما يستمع إليه خارج أيامه النقية يستحلب في فؤاده حلاوة اللحظات المعطرة ، تسرب علي مهل بخطوات مفرحة الرضا ليسكن في الوجدان مبشرا بهذه الحالات النادرة الصافية ، نظر في ساعته ، متبقي علي الإفطار حوالي الثلث ساعة واليوم هو أول أيام الشهر الفضيل ، وقد تمدد علي أريكته في استرخاء منعم وهو غارق في تأملاته الراضية ، سحائب الأريج السحري أضاءت قلبه وعقله فارتسمت علي شفتيه ابتسامة هي الرغوة الطافية علي وجهه للسعادة النابتة بأرض جوانحه ، ملأته مشاعر حلوة جدا تعبر عن امتنانه لربه علي نعمه النفسية التي يرفل فيها لحظاته تلك ، شده من تأملاته صراخ ابنه الصغير الذي تجاوز السابعة من عمره بقليل ، جنجر الصراخ دفعه للنهوض وخرج يستطلع الأمر إلي الصالة ليجد زوجته تضحك وهي ممسكة بالولد الصغير تحاول تهدئته وقد التمعت علي خده الصغير قطرات الدموع وهو يصيح جازما : سوف أموت ياماما وكل فترة تقولين لي متبقي عشر دقائق .. حرام عليكم ، ابتسم الأب في ود سائلا زوجته عن حقيقة الأمر ، قالت وهي مستمرة في ضحكها : لقد سمع ولدنا في المدرسة أنه يجب أن يصوم حتى الظهر أو العصر علي الأقل ، لكنني وجدته متحملا فشجعته علي الاستمرار في صيامه لكنه لم يعد يتحمل ، قال الولد في رجاء وهو يلقي إليه النظرات الضارعة : جائع يابابا ، تذكر الأب البارحة عندما احتفلت أسرته الصغيرة بأول سحور جماعي ، وكيف سعدوا بالصغير الوديع وهو يقسم أنه سيصوم الشهر جميعه حتى ينشد في المدرسة مع الصائمين معيرا غير الصائمين : ياصايم رمضان ياموحد ربك ، فبادر الأب قائلا : النجمة البيضاء هتبوسك من خدك ، وقد وضع طرف أنامله علي خده الصغيرة ، ضاعف المشهد من إحساسه بالسعادة ، أصبح همه في الوقت القليل المتبقي مواساة الصغير ببقاء بعض الدقائق ، انسحب ضياء الشمس وراء الأفق ليلتمع في ضوء قطرات الدموع كألوان قوس قزح ، وقد مد يده لصغيره ببعض النقود الفضية جائزة لاصطباره ، يستبد الجوع بالطفل ، وتتصاعد الفرحة بميلاد المشاعر النقية ، تتشكل ملامح الولد الصغير لترسم ملامح البهجة ، اجتمع شمل الأسرة حول المائدة العامرة في ترقب سعيد ، انساح في النفوس الفيض الجميل ، تشكلت لوحة السرور مزينة بأريج الآيات الطيبات حول نعيم أهل الجنة " فيهما عينان تجريان " ، انفجرت عيون الحب لتنصب علي الطفل الصغير فتلونت اللوحة بوهج الطفولة ولمعان الدموع وعذوبة اللحظات ، أعمار طويلة تم اختصارها في ثوب لحظات ، ارتفع صوت الآذان … الله اكبر … الله اكبر .. بدأ الولد يلتهم الطعام وهو يجفف دموعه ، والوالدان يمدان له الأيدي والأطباق والقلوب في حنان رفيق وهما يضحكان
توهج المشهد بأمطار السعادة … تمتم الأب : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالي .
أحب كثيراً سورة الرحمن .ز أحب قراءتها و سماعها .. "الرحمن" .. أرحم على عباده من الأم على وليدها ..
الرحمن ليتنا نستطيع عبادته حق العبادة ..
ريم الوادي
في الخاطرة كان اول يوم من رمضان واليوم أوشك رمضان علي الإنقضاء ولم تبق منه سوي ساعات قليلة وإنا لله وإنا إليه راجعون وإنا لفراقك يارمضان لمحزونون ، ما اسرع ما تفلت منا بل تطاير الشهر الكريم الذي لم أري أسرع منه في الإنقضاء
يارب يارب يارب اجبر كسرنا وتقصيرنا في رمضان
يارب يارب يارب لا تحرمنا رمضان اعواما واعوام
يارب يارب يارب اجعل رمضان يبقي معنا بعبادته وروحانياته وروائعه وارزاقه طوال العام
يارب يارب يارب
جزاكم الله خيرا علي المرور والمساهمة الكريمة .
1100
18
1 Guest(s)
