مرحبا قارئي … وكم يبعث في النفس العزاء أن تحس النفس أن هناك من يقرؤها .. هناك خلف أستار السراب .. ذلك العزاء الذي يبعثه شعاع نور ضئيل من أمل أن هناك من يفهم ما يبوح به الحرف في عتمة ليل من المشاعر التي تكتسح الحياه …
اليوم .. صوّت على اعفاء مديرتي من مهامها الإدارية …
في أعماقي كنت حزينة جدا من أجلها .. مشفقة عليها .. وكنت أكثر متفاجأة من نفسي
هل استطعت حقا أن أقول رأيي صراحة دون أن أجامل ؟ وأن أفكر بالعمل بعيدا عن العلاقات الاجتماعية ؟ وأن أرفع عيني إليها بنظرة حانية من غير ضعف .. وقوية من غير قسوة !!
أجل فعلت.
فما بيننا هو بيننا .. أما العمل ! فليست الانسان المناسب في المكان المناسب ..
هل فعل الجميع مثلي ؟
حتما .. لا
رغم أنهم أقروا بأنها.. ليست الانسان المناسب في المكان المناسب ..
حزن الجميع .. غضب البعض .. صمت البعض .. ( وبما أن العمل نسائي فلا بد وأنه قد ) .. بكى البعض ..
والغريب أنه نفس البعض الذي نادى بالتغيير .. وبالإصلاح ..
هذا ذكرني بطريقة أو بأخرى بقصة قديمة لا أذكر عنوانها ولا اسم كاتبها ( ضعفا بذاكرتي لا جحودا ونكرانا بالكتاب والكاتب ) يختفي فيها رجال ثوار محاربون فتنصب لهم النصب وتقام على شرفهم الاحتفالات والخطابات بوصفهم الشهداء الأبطال .. ولك أن تتخيل ما تشاء من التقديس والتبجيل وآيات العرفان .. لأطيافهم وذكرى أرواحهم ..
وتمر السنين .. ( ويخرج الشهداء من قبورهم ) لا .. ما أقصده أنهم لم يموتوا حقا .. انقطعت أخبارهم فحسب وانتهت المعركة وعادوا إلى قريتهم .. قريتهم التي بجلتهم وقدستهم وفاخرت بهم بالسيف والقلم ..
و .. استقبلوهم استقبال الفاتحين .. كان ذلك في اليوم الأول ..
وكتموا ضيقهم من بعض المواقف الدنيوية من بيع وشراء وأراء سياسية واجتماعية و .. و .. كان ذلك في الأسبوع الأول ..
وأعلنوا غضبهم في جدال حول الإرث والزوجة والأولاد والتربية والمشيخة والنظام الاقتصادي في البلدة .. كان ذلك بداية اللعنة ..
عاد الثوار إلى الحياة رجال ككل الرجال لهم آراءهم وأحلامهم ودنياهم وطباعهم فاختلفوا مع الرجال كحال كل الرجال .. فلعنهم الرجال ولعنتهم القرية
ذات القرية التي قدستهم .. وجعلت منهم بالأمس .. أشباه آلهة ..
كم هو غريب هذا العالم الذي نعيش به، هذا العالم الذي
يلعن الأحياء … ليقدسهم موتى
و كم يبعث للنفس الطمأنينة حين تجد ثميناً مفقود…
::
نعم…
دنيانا تلك تقف بنا على شفا سخرية، نظن فيها أننـّـا سلبناها القوة و نضحك، و ما هي في الأخير إلاّ تضحك علينا – حين طمست ملامح المصداقية في بيننا – هل أعجب هنا من ذلك !!
أم أمضغها قناعة بحال لن يتبدل؟.
::
زينا
حقا حقا
كان في نصك نصيب من الثراء
دمتــِ
415
19
1 Guest(s)
