أنفاسنا
في الأفق حائرة تفتش عن مكان
جثث السنين تنام بين ضلوعنا
فأشم رائحةً
لشيءٍ مات في قلبي و تسقط دمعتان
فالعطر عطرك و المكان هو المكان
لكن شيئا قد تكسر بيننا
لا أنت أنت و لا الزمان هو الزمان
***
عيناك هاربتان
من ثأر قديم
في الوجه سرداب عميق
وتلال أحزان وحلم زائف
ودموع قنديل يفتش عن بريق
عيناك كالتمثال
يروى قصة عبرت
ولايدرى الكلام
وعلى شواطئها بقايا من حطام
فالحلم سافر من سنين
والشاطىء المسكين
ينتظر المسافر أن يعود
وشواطىء الأحلام قد سئمت
كهوف الانتظار
الشاطىء المسكين
يشعر بالدوار
***
لا تسأليني
كيف ضاع الحب منا
في الطريق
يأتي إلينا الحب
لاندرى لماذا جاء
قد يمضى
ويتركنا رمادا من حريق
فالحب أمواج و شطآن
وأعشاب و رائحة تفوح من الغريق
***
العطر عطرك و المكان هو المكان
واللحن نفس اللحن
أسكرنا وعربد في جوانحنا
فذابت مهجتان
لكن شيئا من رحيق الأمس ضاع
حلم تراجع
توبة فسدت
ضمير مات
ليل في دروب اليأس
يلتهم الشعاع
الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع
نحيا الوداع ولم نكن يوما نفكر في الوداع
ماذا يفيد
إذا قضينا العمر أصناماً ؟
يحاصرنا مكان
لم لا نقول أمام كل الناس :
ضل الراهبان
لم لا نقول حبيبتي :
قد مات فينا العاشقان
فالعطر عطرك و المكان هو المكان
لكنني
ماعدت أشعر في ربوعك بالأمان
شيء تكسر بيننا
لا أنتِ أنتِ و لا الزمان هو الزمان .
–*–
فاروق جويدة
** you do not have permission to see this link **
في عينيك عنواني
وقالت : سوف تنساني
وتنسى أنني يوما
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا
لتسمع بعض ألحاني
ولا تعنيك أحزاني
ويسقط كالمنى اسمي
وسف يتوه عنواني
ترى.. ستقول ياعمري
بأنك كنت تهواني
***
فقلت :هواك إيماني
ومغفرتي.. وعصياني
أتيتك والمنى عندي
بقايا بين احضاني
ربيع مات طائره
على انقاض بستاني
رياح الحزن تعصرني
وتسخر بين وجداني
أحبك واحة هدأت
عليها كل احزاني
احبك نسمة تروي
لصمت الناس .. ألحاني
أحبك نشوة تسري
وتشعل نار بركاني
أحبك أنت ياأملا
كضوء الصبح يلقاني
أمات الحب عشاقا
وحبك أنت أحياني
ولو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك ياعمري
حنايا القلب..تنساني
إذا ماضعت في درب
ففي عينيك.. عنواني
((فاروق جويدة))
ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ
خلفَ قضبان الحياهْ
وتعربدُ الأحزان في صدري
ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه
وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي
ويظل ما عندي
سجيناً في الشفاه
والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي
فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ
وجدائل الأحلام تزحف
خلف موج الليل
بحاراً تصارعه الجبال
والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي
ويسقط ضوؤها
خلف الظلالْ
عيناك بحر النورِ
يحملني إلى
زمنٍ نقي القلبِ ..
مجنون الخيال
عيناك إبحارٌ
وعودةُ غائبٍ
عيناك توبةُ عابدٍ
وقفتْ تصارعُ وحدها
شبح الضلال
مازال في قلبي سؤالْ ..
كيف انتهتْ أحلامنا ؟
مازلتُ أبحثُ عن عيونك
علَّني ألقاك فيها بالجواب
مازلتُ رغم اليأسِ
أعرفها وتعرفني
ونحمل في جوانحنا عتابْ
لو خانت الدنيا
وخان الناسُ
وابتعد الصحابْ
عيناك أرضٌ لا تخونْ
عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ
عيناك نهر من جنونْ
عيناك أزمانٌ ومرٌ
ليسَ مثل الناسِ
شيئاً من سرابْ
عيناك آلهةٌ وعشاقٌ
وصبرٌ واغتراب
عيناك بيتي
عندما ضاقت بنا الدنيا
وضاق بنا العذاب
***
ما زلتُ أبحثُ عن عيونك
بيننا أملٌ وليدْ
أنا شاطئٌ
ألقتْ عليه جراحها
أنا زورقُ الحلم البعيدْ
أنا ليلةٌ
حار الزمانُ بسحرها
عمرُ الحياة يقاسُ
بالزمن السعيدْ
ولتسألي عينيك
أين بريقها ؟
ستقول في ألمٍ توارى
صار شيئاً من جليدْ ..
وأظلُ أبحثُ عن عيونك
خلف قضبان الحياهْ
ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ
إن ثار في غضبٍ
تحاصرهُ الشفاهْ
كيف انتهت أحلامنا ؟
قد تخنق الأقدار يوماً حبنا
وتفرق الأيام قهراً شملنا
أو تعزف الأحزان لحناً
من بقايا … جرحنا
ويمر عامٌ .. ربما عامان
أزمان تسدُ طريقنا
ويظل في عينيك
موطننا القديمْ
نلقي عليه متاعب الأسفار
في زمنٍ عقيمْ
عيناك موطننا القديم
وإن غدت أيامنا
ليلاً يطاردُ في ضياءْ
سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ
أن يرجع الإنسانٌ إنساناً
يُغطي العُرى
يغسل نفسه يوماً
ويرجع للنقاءْ
عيناك موطننا القديمُ
وإن غدونا كالضياعِ
بلا وطن
فيها عشقت العمر
أحزاناً وأفراحاً
ضياعاً أو سكنْ
عيناك في شعري خلودٌ
يعبرُ الآفاقَ … يعصفُ بالزمنْ
عيناك عندي بالزمانِ
وقد غدوتُ .. بلا زمنْ
[/c]
ولد الشاعر فاروق جويدة في محافظة كفر الشيخ بدلتا مصر
في 10 فبراير 1945م وعاش طفولته في محافظة البحيرة
تخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة قسم الصحافة في عام 1968م
وعمل في الصحافة الأدبية لفترة طويلة من الزمن ولا يزال
وقد ترجمت العديد من نصوصه للغات أجنبية كثيرة
وهو من المؤمنين بضرورة التجديد في الشعر العربي
مع المحافظة على مقومات القصيدة
صدر له العديد من الدواوين الشعرية والمسرحيات الأدبية
ولا يزال متقد العطاء يقدم للأدب العربي وتراثه الكثير من الإبداعات
لقاء مع الشاعر فاروق جويدة لمجلة عربيات :
عربيات – القاهرة – مي كتبي
على مدى التاريخ تميز العرب بابداعاتهم الشعرية وبرز في مختلف العصور عدد من الشعراء الذين وضعوا بصماتهم في ذلك العالم الساحر….ولكل عصر فرسانه….ولكل اتجاه من اتجاهات الشعر كتّابه….لكن ان بحثنا عن سادة الشعر الوجداني في العصر الحديث فسيفرض اسم الشاعر الكبير فاروق جويدة نفسه ويتبوأ مكانه على القمة بقلم تسري حروفه في نبض العروق….ومدرسة شعرية خاصة به نحتار في وصفها فلايكفي أن نقول أنها تعتمد على الإحساس المرهف والعواطف الجياشة التي تنتقل من حنايا قلبه إلى قلوبنا…ولا نملك أن نقول أن سر تألقه في سلاسة أسلوبه والموسيقى العذبه التي تتراقص بين كلماته….(ونتوه ونحتار ونغدو حيارى) ونحن نحاول أن نقدمه في هذا اللقاء فكل الحروف تتضائل إلى جانب حروفه وليس لنا إلا أن نترك كلماته لتقدم نفسها بنفسها فهي خير رسول يعرف الطريق للوصول إلى قلب القاريء….وبرحابة صدره المعهودة يجيب على اسئلة عربيات واسئلة عشاقه من رواد الإنترنت…
——————–
الشاعر فاروق جويدة،الإنسان الريفي الذي هاجر إلى المدينة ماذا حمل معه من قريته وكيف تأثر شعره بمرحلة الصبا والنشأة الأولى؟
حملت معي من قريتنا الصغيرة ثلاثة أشياء ..هي هذا العشق الشديد للطبيعة بكل ما فيها من مظاهر الجمال أرضاً و سماء و زرعاً .. و حملت أيضاً شيء من البساطة في الحياة و السلوك و حتى أسلوب الكتابة ، لأنني لا أعتقد أن الحياة في حاجة إلى المزيد من التعقيد .. ثم حملت الصدق مع الله و النفس و الآخرين..و كان هذا زادي في رحلتي إلى المدينة.
الحب بعين ملك الحب
(في عينيك عنواني) وفي قصائد شاعرنا الكبير رأينا عين الحب الذي صورته باحساس راقٍ وعميق يعزف على أوتار القلوب بألحان تفردت بها حتى أصبحت تشكل مدرسة بأسلوبك الوجداني المتميز فماذا تحكي لنا عن علاقة ابداعك بالحب؟
لا شيء أجمل من أن يحب الإنسان ..إنه إحساس جميل و رقيق ، و لكن الحب مسئولية …إن فيه معاناة و ألم.. و فيه أيضاً سعادة و شقاء.. إذا أردنا الحب علينا أن نتحمل الألم.. كما نبحث عن السعادة .. و أقسى ما في الحب الفراق و أجمل ما فيه التسامح.
أشعارك شديدة الرومانسية والعذوبة ، و بعض القراء يقول أن أشعارك تذهبه عن واقعه المر الخالي من لمسات الرومانسية و تجعله ينعم في عالمك الرائع بنفحات من الحب،و البعض الآخر يقول أنه يتحسّر و يتألم عندما يقرأ لك لأن هذا العالم لا يوجد فيه ما تعبر عنه ، فلماذا وصل العالم إلى هذه المراحل من الإحباط في نظرك؟
أنا أكتب من الواقع ، لكنني أحلق في السماء .. لا أقبل أن أغرس أقدامي في الطين…و لست مسئولاً عن غياب الحب عند الآخرين و لكن مسئوليتي أن أضئ كل يوم شمعة حتى لو أطفأتها الرياح.
هل صحيح أننا في زحمة الحياة فقدنا شاعريتنا ، و هل تظن أنه صحي عدم تواجد الرومانسية في حياتنا بشكل فعلي بدلاً من تواجدها في سراديب الخيال فقط؟
نعم فقدنا الكثير من الرومانسية بل فقدنا الكثير من الإنسانية… حضارة اليوم حضارة بلا قلب…و لهذا أخشى كثيراً من الغد.
في الماضي كنا نلمس الحب و الرومانسيةً في كل شئ تقريباً ، فلماذا في نظرك اختفى هذا الشئ من أيامنا؟
مادية الحياة أفقدت الإنسان رومانسيته ، السبب في ذلك أن المال هو لغة هذا العصر الذي أفقدنا كل شئ .
ماهو السر الذي جعل قلم فاروق جويدة المتحدث الرسمي باسم قلوب المحبين؟
أعتقد أن السبب في تواصلي مع القراء هو صدقي مع نفسي….و مع الكلمة ، فليست في حياتي مواقف مزدوجة لأنني أعيش كما أكتب و أكتب كما أعيش ، و لم أمارس يوماً الكذب على الناس، و ربما كان ذلك هو السبب في إحساس القراء بشيء من المشاركة معي و هذا شيء أعتز به كثيراً.
سؤالُُ ذكرتهُ الكاتبة أحلام مستغانمي… تقول (هل ينتهي الحب عندما نقومُ بالضحكِ على الأشياء التي أبكتنا يوماً؟؟!!)
ينتهي الحب عندما نفقد القدرة على أن نتسامح من الأخطاء الكبيرة أو الصغيرة .. التسامح هو مقياس الحب .. و الحنان هو أجمل شيء فيه .
هل تؤيد مقولة (الزواج مقبرة الحب)؟
أحياناً…. إذا فقد الزوجان الإحساس بالحب .
قصائدك تمت ترجمتها لعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والصينية فهل شعرت ان الترجمة نجحت بالمحافظة على معاني القصيدة العربية أم أنها تخدم الإنتشار فقط؟
لا أعتقد أن الترجمة يمكن أن تنقل كل شيء لأن الشعر كلمة، هذا يعني أن اللغة أهم عناصر القصيدة و عندما ينتقل الشعر من لغة إلى أخرى فهو يفقد الكثير .. و رغم عشرات القصائد التي ترجمت من شعري إلى لغات عالمية إلا إنني أحب شعري بلغتي العربية التي أعشقها.
لك تجارب رائعة بكتابة المسرحيات الشعرية وعندما تم تمثيل(الوزير العاشق)على خشبة المسرح لاقت أصداء كبيرة في جميع الدول التي عرضت فيها فلماذا لم تتكرر هذه التجربة؟
كتبت للمسرح القومي ثلاث مسرحيات قدمها المسرح المصري من خلال نجومه الكبار و هي "الوزير العاشق" ، "دماء على ستار الكعبة" و "الخديوي".. و أعتقد أن المشكلة الأساسية في مسرحياتي أنني اقتربت كثيراً من الخطوط الحمراء في السياسة و هذا شيء غير مرغوب فيه.. و أستعد الآن للانتهاء من مسرحية رابعة أرجو من الله أن يوفقني فيها.
هناك رأي للبعض يقول ان فاروق جويدة شاعر متميز ولكنه لايجيد القاء قصائده بقدر اجادته في كتابتها فهل هذا صحيح؟
وهل من الضروري من وجهة نظرك أن يجيد الشاعر فنون الإلقاء؟
هناك رأي مخالف لهذا السؤال .. البعض يرى أنني أجيد قراءة شعري و لكنني لا أعتمد على فنون الإلقاء و لكن مع صدق إحساسي بالكلمة ، فأنا لا أحترف فن الإلقاء و لكنني ألقي قصائدي كما كتبتها .. و لهذا أشعر بإرهاق شديد في الندوات و الأمسيات الشعرية.
كتبت عن القدس وعن القضايا العربية فمامدى تفاعل قلمك مع الأحداث السياسية؟
ما زلت أكتب عن القدس .. و ما زلت ضد التطبيع .. و ما زلت ضد عملية السلام مع إسرائيل .. و لو تم فسوف أرفع يدي من القبر محتجاً إذا لم يكن سلاماً عادلاً للجميع .
بدأت حياتك العملية محرراً بالقسم الاقتصادي في جريدة الأهرام ، فكيف جمعت بين الاقتصاد و موهبة الشعر خصوصاً أن الاقتصاد بعيد كل البعد عن الشعر و عالمه؟
الشعر اقتصاد الكلمات .. و لا شيء في العالم الآن ليس فيه اقتصاد .
مفردات من قاموس فاروق جويدة:
القدس: مدينة الأنبياء.
الفراق: لحظة قاسية لا أحبها.
السعادة: ضيف عابر.
اللقاء: ما أجمله مع من نحب .
الشوق: أحياناً يصبح شيئاً مؤلماً.
الصداقة: أكبر من الحب إن صدقت .
الغدر: لا أعرفه .
الذكريات: حقيبة نجمع فيها أوراقنا قبل أن تحترق في سراديب النسيان .
الشيخوخة: إحساس بالضجر لا يرتبط بالسن و لكن يرتبط بالإرادة .
إلى العرب و(عربيات)
شاعرنا الكبير فاروق جويدة ماذا تقول لعشاقك في مجلة "عربيات" و في كل أرجاء وطننا العربي؟
ما زلت أحلم بأن أعيش حتى أرى عالماً عربياً يليق بنا تاريخاً و حضارة و أمجاداً.
و ماذا تقول لمجلة "عربيات" هذه الوليدة على شبكة الإنترنت و التي أسعدتها بتواجدك الغالي على صفحاتها؟
أتمنى للمجلة الشابة الجديدة "عربيات" أن تكون واجهة حقيقية لثقافة عربية أصيلة واعية تمتد حتى الجذور و تحلق حتى آخر نقطة من هذا الكون.
————————–
ولايسعنا في نهاية لقاءنا مع شاعرنا الكبير فاروق جويدة إلا أن نتقدم له بالشكر على اتاحة هذه الفرصة لنا ولرواد الإنترنت للتعرف عليه عن قرب وعلى اختياره لعربيات لتكون اطلالته الأولى على الإنترنت عبر نافذتها ونتمنى له المزيد من التألق والإبداع.
شهداؤنا بين المقابر يهمسون
والله إنا قادمون
في الأرض ترتفع الأيادي
تنبُت الأصوات في صمت السكون
والله إنا راجعون
تتساقط الأحجار يرتفع الغبار
تضيء كالشمس العيون
والله إنا راجعون
شهداؤنا خرجوا من الأكفان
وانتفضوا صفوفًا، ثم راحوا يصرخون
عارٌ عليكم أيها المستسلمون
وطنٌ يُباع وأمةٌ تنساق قطعانا
وأنتم نائمون
شهداؤنا فوق المنابر يخطبون
قاموا إلى لبنان صلوا في كنائسها
وزاروا المسجد الأقصى
وطافوا في رحاب القدس
واقتحموا السجون.
في كل شبر
من ثرى الوطن المكبل ينبتون
من كل ركن في ربوع الأمة الثكلى
أراهم يخرجونْ..
شهداؤنا وسط المجازر يهتفونْ..
الله أكبر منك يا زمن الجنونْ..
الله أكبر منك يا زمن الجنونْ
الله أكبر منك يا زمن الجنونْ..
****
شهداؤنا يتقدمونْ..
أصواتهم تعلو على أسوار بيروت الحزينة..
في الشوارع في المفارق يهدرونْ
إني أراهم في الظلام يُحاربونْ..
رغم انكسار الضوء
في الوطن المكبل بالمهانة..
والدمامة.. والمجون..
والله إنا عائدون..
أكفاننا ستضيء يومًا في رحاب القدسِ.
سوف تعود تقتحم المعاقل والحصونْ
شهداؤنا في كل شبر يصرخونْ..
يا أيها المتنطعونْ..
كيف ارتضيتم أن ينام الذئب..
في وسط القطيع وتأمنونْ؟
وطن بعرْض الكون يُعرض في المزاد..
وطعمة الجرذان..
في الوطن الجريح يتاجرون..
أحياؤنا الموتى على الشاشات..
في صخب النهاية يسكرون..
من أجهض الوطن العريق..
وكبل الأحلام في كل العيون..
يا أيها المتشرذمون..
سنخلص الموتى من الأحياء..
من سفه الزمان العابث المجنون..
والله إنا قادمون..
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا
بل أحياء عند ربهم يرزقون"
****
شهداؤنا في كل شبر..
في البلاد يزمجرونْ..
جاءوا صفوفًا يسألونْ..
يا أيها الأحياء ماذا تفعلونْ..
في كل يوم كالقطيع على المذابح تصلبونْ..
تتنازلون على جناح الليل..
كالفئران سرًّا للذئاب تهرولونْ..
وأمام أمريكا..
تُقام صلاتكم فتسبحونْ..
وتطوف أعينكم على الدولارِ..
فوق ربوعه الخضراء يبكي الساجدونْ..
صور على الشاشاتِ..
جرذان تصافح بعضها..
والناس من ألم الفجيعة يضحكونْ..
في صورتين تُباع أوطان، وتسقط أمةٌ..
ورؤوسكم تحت النعالِ.. وتركعونْ..
في صورتين..
تُسلَّم القدس العريقة للذئاب..
ويسكر المتآمرون..
****
شهداؤنا في كل شبر يصرخونْ..
بيروت تسبح في الدماء وفوقها
الطاغوت يهدر في جنونْ..
بيروت تسألكم أليس لعرضها
حق عليكم؟ أين فر الرافضونْ؟
وأين غاب البائعونْ؟
وأين راح.. الهاربونْ؟
الصامتون.. الغافلون.. الكاذبونْ..
صمتوا جميعًا..
والرصاص الآن يخترق العيونْ..
وإذا سألت سمعتَهم يتصايحونْ..
هذا الزمان زمانهم..
في كل شيء في الورى يتحكمونْ..
****
لا تسرعوا في موكب البيع الرخيص فإنكم
في كل شيء خاسرونْ..
لن يترك الطوفان شيئًا كلكمْ
في اليم يومًا غارقون..
تجرون خلف الموتِ
والنخَّاس يجري خلفكم..
وغدًا بأسواق النخاسة تُعرضونْ..
لن يرحم التاريخ يومًا..
من يفرِّط أو يخونْ..
كهاننا يترنحونْ..
فوق الكراسي هائمونْ.
في نشوة السلطان والطغيانِ
راحوا يسكرونْ
وشعوبنا ارتاحت ونامتْ
في غيابات السجونْ
نام الجميع وكلهم يتثاءبونْ
فمتى يفيق النائمونْ ؟
متى يفيق النائمون ؟
—–***—–
فاروق جويدة
14/4/2002
وحدي على الطريق..
ونظل نسلك في الحياة طريقنا..
نمضي على الدرب الطويل
لكي نصارع ..يأسنا
قد تمسح الأيام فيه دموعنا
أو تستبيح جراحنا
ونظل نمضي .. في الطريق
وأتيت يوما .. للطريق
كل الذي في القلب كان شجيرة..
تتظلل الآمال فيها .. والزهور
والحب في الاعماق يحملني بعيدا كالطيور
والعمر عندي لحظة
تتحطم الأسوار فيها .. والجسور
تتجدس الأفكار فيها والشعور
إن عاشها الإنسان يوما
ليس تعنيه الشهور..
(( فاروق جويدة))
من اجمل القصائد التي جذبتني الى هذا الشاعر آه يا امي
اماه ليتك تسمعين
لا شيء يا أمي هنا يدري حكايا الحائرين
كم عشت بعدك شاحب الاعماق مرتجف الجبين
و الحب في الطرقات مهزوم على زمن حزين
أحببت يا أمي شعرت بأن قلبي كالوليد
و اليوم من عمري يساوي الآن ما قد كان من زمن بعيد
وجهي تغير لم يعد يخشى تجاعيد السنين
و القلب بالأمل الجديد فراشة
صارت تطوف مع الاماني تاره و تذوب في دنيا الحنين
و الحب يا أمي هنا شيء غريب في دروب الحائرين
و أنا أخاف الحاسدين
قد عشت بعدك كالطيور بلا رفيق
و شدوت أحزان الحياة قصيدة
و جعلت من شعري الصديق
قلبي تعلم في مدينتنا السكون
و الناس حولي نائمون
لا شيء نعرف ما الذي قد كان يوما أو قد يكون
لم يبق في الأرض الحزينه غير أشباح الجنون
أماه يوما قد مضيت و كان قلبي كالزهور
و غدوت بعدك أجمع الاحلام ما بين الصخور
في كل حلم كنت افقد بعض ايامي و اغتال الشعور
حتى غدى قلبي مع الايام شيئا مع الأيام شيئا من صقور
يوما جلست اليك التمس الأمان
قد كان صدرك كلما عانقت في دنيا الحنان
و حكيت أحوالي و يأس العمر في زمن الهوان
و ضحكت يوما عندما همست عيونك بالكلام
قد قلت أنني سوف اشدو للهوى أحلى كلام
و أنني سأدور في الآفاق ابحث عن حبيب
و اظل ارحل في سماء العشق كالطير الغريب
و ثلاثون عام منذ أن صافحت قلبك ذات يوم في الصباح
و مضيت عندك و بين اعماقي تعانقت الجراح
جربت يا أمي زمان الحب عاشرت الحنين
و سلكت درب الحزن من عمري سنين
لكن شيئا ظل في قلبي يثور و يستكين
حتى رأيت القلب يرقص في رياض العاشقين
و عرفت يا امي رفيق الدرب بين السائرين
عينان يا أمي يذوب القلب في شطآنها
اني رأيت الله في أعماقها
أمل ترنم في حياتي مثلما يأتي الربيع
ذابت جراح العمر و انتحر الصقيع
أحببت يا أمي و صار العمر عندي كالنهار
كم عشت أبحث عن فراقنا على هذا النهار
في الحزن بين الناس في الاعماق خلف الليل في صمت البحار
ووجدتها يا امي كالنور
تسبح في ظلام الناس فأنتفض النهار
ما زلت يا أمي أخاف الحزن أن يستل سيفا في الظلام
و ارى دماء العمر تبكي حظها وسط الزحام
فلتذكريني كلما همست عيونك بالدعاء
الا يعود العمر مني للوراء
الا ارى قلبي مع الاشياء شيئا من شقاء
و اضيع في زمن حزين
و أعود أبحث عن رفيق العمر بين العاشقين
و أقول كان الحب يوما كانت الأشواق كان لنا حنين
آه آه يا أمي ليتك تعرفين
أختكم
أســـــرارrose
415
12
1 Guest(s)
