في مفكرة الذكرى صور و حروف لا تنسى
إنها أشبه بإرشيف يحلو لنا مراجعته مرة بعد مرة
الأخت زينة
هناك أشخاص يمنحهم الله القدرة على أن يكون قلمهم كالفرشاة
لتصبح نصوصهم لوحات تتزين بكل لون
و أنتِ منهم … فهنيئاً لك … للريح … للفرس … للموج
و ما زالت الشطآن تنتظر .
تمنياتي لك بكل توفيق
و في حفظ الله
للريح )
أصغي إليها كل مساء.. لصوتها الذي يمازج غضبته أنين
ونزف أشواقٍ وحنين..
ألمس قلبها المرتجف .. ألملم نبضها المتناثر في كل مكان
أحسها .. ملء جوانحي
في النفس في الروح في الوجدان
أتساءل بيني وبين بيني …
أأنا هي ؟؟ أهي أنا ؟؟
أهذا صوتها أهذا البرد جسدها الأثيري أم جسدي أنا
وهذه الراجفة الخائفة أفي قلبها ؟؟
والنبض المتناثر في اللا انتهاء … أنبضي هو ؟؟ أم نبضها
أهي الريح تلك التي تجول طرقات المدينة
وتضرب وجه الموج في غضب الصغار
ثم ترتد باكيةً منهارةً لترتمي فوق الرمال
أهي الريح .. !!
هناك بين أشجار الحقول
تبكي .. تئن في صمتٍ .. في ذهول
تجمع عن الأغصان أوراقها الصفراء
ثم تنثرها في امتداد الفضاء
أهي الريح
تسير تائهة الخطى
تجوب أزمنة الشعور بحثا خائبا
وتبعثر الذكريات في الأمكنة
أهي الريح !!
أم هي الريحُ أنا ؟؟
————————————
زينة
(للفرس الجريح )
كنت طفلةً صغيرةً لم أزل
وكانت فرساً برية … لا تعرف معنى القيد … لا تقبل أبداً بلجام
كانت ذكيةً جداً … جميلةً جداً … بل ساحرة الجمال
وحذرةً جداً … لا تغفل عن نسمةٍ من حولها … أو زقزقة طير …
أو رغبة صيادٍ عنيد
أحبها الصيادُ كثيراً … وأحبها كل الصيادون … وأرادها الصياد كثيراً جداً
كما أرادها الكثيرون
كانت حديث الرعاة في القرية الصغيرة
كانت دندنة الصبايا في ألعابهن الجميلة
وكانت هدهدة الأمهات للأطفال قبل النوم
وأحلام الشباب في الليالي الطويلة
كانت فرسا حقا ذكية وجميلة
لكنها حرة لم تعرف معنى القيد
…….
كنت طفلةً صغيرةً لم أزل
ولا زلت أذكرها … أذكر رسمها الكرتوني على شاشة التلفاز
أذكر الموسيقى التي رافقت كل حركة منها وكل التفاته
أذكر ملامحها … وصوت الريح عندما تجري
تسابق الريح في الغابات فتسبقها
أجل لا زلت أذكرها
وأذكر حزني الذي فاق حزنها
عندما لفوا السلاسل حولها
أمسكها الصياد وألجمها
وسار يفكر في عرس انتصاره الذي ستقيمه القرية
وسارت تفكر كيف يمكن تعود … من جديد … فرساً حرة
كانت قصة من قصص الأطفال
لكني لا زلت أذكرها ولا زال نبضي يتسارع رغماً عني
كلما تلاحقت الصور في ذهني
ركضت بسرعة والقيود تثقل حركتها
والسلاسل تجرس في روحا التي تأبى الأسر
وألقت بنفسها من علٍ في الواد السحيق
لتحفر في قلبي معنىً لست أدري كيف أفسره
لكنه لا زال هناك في الركن العميق
كلما أحسست بالقيد حول الروح يلتف
وكلما هم القلب نحو اليأس ينصرف
راودني طيفها الحرُ الحزين
وملأني صهيلها يمازجه الأنين
كنت طفلةً صغيرةً لم أزل
كبرت اليوم
وكبرت كل الصور والمعاني في ذاتي
إلا صورتها
لم تكبر … لم تتغير … لم تتبدل …
هي فرس حرة في قلبي لم تزل
———————————-
زينة
في جزيرة نفسي النائية
في قلعة القلب المخبأة
خلف أسوار الجليد
حلف القيود المرهقة
خلف أبواب الحديد
كل الجسور نحو قلعتي محطمة
هناكَ يغرق كلُ بحّارٍ جسور
وكل المراكب فوق أرض جزيرتي تبيد
……..
لا تقترب … فلستَ قوياً … كي تحاول
لا تقترب … فلستُ أجرؤ أن أغامر
في قلعة القلب الحزين
أزرعُ الرمان في كل الفصول
أشرب الأشواق معتقاً
بأقداح المطر…
خضراء كل تلال مشاعري
خصبةٌ كل الحقول
وفي سماء محبتي
ألفُ ألفُ نجمةٍ تدور
وتنبتُ الأطيار من أغصان نور
في شفةِ القمر
لكنني مخبوءةٌ هناكَ أخشى أن أسافر
أخشى شاطيء العشق البعيد
أزرعُ الرمان لكن…
خلف أسوار الجليد
…….
أيها النايُ غني لي … لحنكَ الهادي الرزين
أذب فؤادي … أسل دموعي …
أشعل الروح اشتياقاً
وانثرها رماداً من حنين
؟؟؟؟؟
أيها النايُ مهلاً…ذاكَ لحنٌ ليسَ منكَ
فيه أشواقٌ تبين
ذاكَ نغمٌ ما كانَ فيكَ
إني صحبتكَ منذ آلاف السنين
!!!!!
أنت اليومَ مرسالُ الهوى
(أحبكِ) … إنها ملؤ المدى
تجوب أنحاء الجزيرة
وتعودُ بألفِ لحنٍ في الصدى
……..
أيها الموجُ تدارك … قلعة القلب المخبأ
خلف أسوار الجليد
فللموجِ صوتٌ ليس يعلو
فوقهُ لحنُ نايٍ يا هوى
وكلُ لحنٍ
إن أتى الموجُ يبيد
————————————————— زينة
[/c]
( للشطآن )
جئتك اليوم شطآن الحياه
أتلو كتابي في خشوع
أصلي مع الموج … والرمل … وصخر المرافيء
وأستذكر في صمت تمازجه الدموع
حديث قلب وروح
وعينين حزينتين كالبحر
دامعتين كالندى
عينين في موجها … تغرق الأحلام
وتبحر عميقا … مراكب الأشجان
تهدر … في حنان
وأنا بكل كبريائي
على ضفتيها
أموت…
وأستذكر الحروف … وصمتنا
وملامح المدائن التي … فيها مشينا
ومطارات الشوق … والموانيء
فتبكي في صدري الضلوع
ويصلي القلب … صلاة الرجوع
***
والشاطيء المسكون بالحب والحنين
يلملم آثار خطواتنا
يجمع الذكريات في خزائن الأمل
علنا
نعود يوما نمارس الصمت … وأشواق المقل
والمراكب التي تنسمت عطرنا
هناك ترسو … وحيدة لم تزل
تنتظر الربيع في رحم الشتاء
ولا زلت أهمس للمراكب أنني
هجرت البحر
عينيه
وشاطئيها
وأنني
ركبت الرياح حيث الرحيل
أبديا … أزليا … بلا انتهاء
***
غريب ذاك الشعور أيتها الشواطيء
أن تحمل في ذاكرتك صورا من عالم الفناء
من أرض المستحيل
من مدائن الحلم القتيل
من نور أمل … في ظلمة ليس فيها دليل
***
مؤلم
أن تسطر الحروف للضياع
للتيه … للهروب … للحب بأثواب الوداع
أن تجمع الذكريات
لتنسج من عطرها … للرحيل
مراكبا وشراع
وتظل تبكينا في صمتها الشطآن
مسكونة بالحب والأشواق
والأشجان
————————————————— زينة
[/c]( لضحكة الطفل الوليد )
آه يا طفلي الحبيب
بعدك ضيعتني اللغات
وتشابهت أزمنتي … وأمكنتي … والجهات
بعيداَ عنك أتقنت البكاء … بكل الفصول
ركبت الموج … زرعت القمر
نسجت الطيور قصائداً …
كتبت بالدمع في صفحات المطر
لونت وجه السماء
بشوق خجول
يحدث عنك صامتاً … وتحدث عنه كل اللغات
فبعدك ضيعت حرفي
وضيعت ضحكة شفتي وطرفي
وتاهت بي الخطوات
آه يا طفلي الحبيب
ما أعذب الذكرى … ما أقتل الذكرى
حين لا نملك إلا المساءات الحزينة … والذكريات
فدعني اليوم ألملم كل اشتياقي
وأنسجه في أمنية
ودعني لمرة أخيرة … ولمرة واحدة …
أبثّ النسيم مني إليك السلام
ولا تحترق شرايينك … بنيران غيرتك القاتلة
دون أن يثور موج الحزن في عينيك
فتحرقني … أمواجك الغاضبة
فلا زال قلبي العنيد
يحمل حبا وشوقا وينسجها أمنية
وإن شئت
فاغضب وأحرق بغيرتك بحر شوقي
فإني أحبك غاضبا … وأحب غيرتك العابثة
وأحب شعوري الطفولي حين تلفني
بخوفٍ عليّ … وشوقٍ إليّ … وغيرةٍ لا متناهية
واشتاق أن أراضيك طفلي
فتملأ قلبي بضحكتك الوليدة الصافية
بضحكةٍ ربيعيةٍ لا أجمل
ولا أروع من تلك الضحكة الرائعة
فآه طفلي الحبيب
من يعيد على مسمعيّ
ضحكة الطفل الوليد
***
يا للأماني … الذابلة
————————————————— زينة
[/c]
415
13
1 Guest(s)
