بسم الله الرحمن الرحيم
وانا صغير كنت اجد نفسي في خدمة الاباء والاجداد في مجالسهم وحديثهم الشجي واختيارهم اجمل الكلمات في التعبير عن الشيء الذي يتحدثون عنه .
افتتح باكورة مشاركاتاتي التي اتمنى ان تجد الترحيب والقبول بقصة ظريفة حفظتها في الذاكرة قبل اكثر من 15 عام – صغتها على طريقتي دون التأثير على جوهر ها .
=================
كانت مجالس السلف والى عهد قريب ، وربما اليوم ، يتداولون القصص الحكايات والقصص الجميله عن احداث مروا بها او قصص سمعوا عنها من من كانوا قبلهم فيعودون الى احياءها من خلال مجالسهم ، والتي عادة لا تخلوا من ايناء القريه والضيوف ، ويتولى قص هذه الحكاوي اشخاص لهم مكانه في القريه أو الجماعه .
وبهذا سأبدأ بهذه القصه التي سمعتها عن السلف في احد مجالسهم في الماضي .
القصه ( الملك والخبز )
يحكى أنه في قديم الزمان وسالف العصر والاوان كان هناك ملك له جاه وسلطان وكان محبوبا بين مواطنيه ومن يجاوره من الدول والممالك لما كان يتمتع من حكمه وفروسيه واخلاق وكان عادل بين ابناء مجتمعه وعشيرته ، وكان مجلسه عامر بالشعار والقاصين والرواه والحكماء .
وذات مساء حضر الى مجلسه ضيف وقام على الفور وحسب عادته عند حضور الضيوف بان اجلسه الى جواره وتداول معه الحديث في ذلك المساء ، وقبل فراغ المجلس قام بمنحه كسرة خبز ، وامر بارساله الى استراحة الضيوف لينام على ان يعود اليوم التالي للمجلس كعادة العرب ( الضيافه 3 ايام)
في اليوم التالي سأل الملك الضيف ما هو عملك ؟ فقال له انا اعمل (متفرس) بمعنى لديه فراسه في تحديد هويات الاشياء وانسابها واصولها .
فأراد الملك أن يختبر فراسته ، فسأله عن رأيه في الصقر الذي كان يزين مجلسه بلونه الجميل وزهوه بالمجلس مثله مثل الصقور التي يتباها بها الملوك والرؤساء والاعيان ( وخاصه في ذلك الزمان) في مجالسهم .
نظر الى الصقر عدة نظرات فاحصه ، وعاد يجلس بجوار الملك وقال له . هذا صقر وليس بصقر !! ذهل الملك ومن كان بالمجلس ، وقال له أانت متأكد ؟ قال نعم ! إنه صقر وليس بصقر .
بعد أن انفض المجلس قام بإعطاء الرجل كسرة خبزه وأمر بارساله الى استراحة الضيوف حسب المتبع .
نادى الملك الصقار الذي يهتم برعايه الصقور ، وقال له اسمعت ماقال الرجل في الصقر ؟ قال سمعت يا سيدي وكلام الرجل صحيح ولا غبار عليه .
والقصه ان أم الصقر كانت قد ماتت بعد ان وضعة البيض وكان احدها لهذا الصقر فبحثنا عن مكان يمكن وضع البيض فيه لتقوم احد الطيور بتفريخه ، فلم نجد سوى عش الحدأه فوضعناه مع بيض فراخها الى أن فقس البيض واحضرنا الصقر هذا وقمنا بتربيته الى أن نشأ واصبح على ما هو عليه الان .
في اليوم التالي حضر الملك والضيف ومن بالمجلس ، وساله كيف عرف بأن الصقر صقر وليس بصقر ، فقال له الرجل تمتاز عين الصقر بالثبات بعكس هذا الصقر فعرفت بانه ليس صقر .
عندها سأل الملك الرجل عن حصان الملك الخاص ، وكان حصان ادهم له لون جميل تداولت اخباره الناس والمجالس ، يعجب به كل من شاهده ، وقال له ياضيفنا ؟
ما رأيك بهذا الحصان ؟
وبعد فراسه وقام بالنظر اليه عدة مرات ، جلس بين الملك وبعض اعيانه الجالسين وقال يا سيدي ، انت تسالني عن رأيي في حصانك الخاص ، وأنا متعود قول الحق ولكني خائف فهل اجد الامان ؟ فقال له نعم ولك الامان . فرد الرجل وقال يا سيدي هذا حصان وليس بحصان !
غضب الملك وقال امتأكد مما تقول ؟ قال نعم ياسيدي !
عندها وقبل أن يفض المجلس قام الملك باعطاء الضيف (كسرة خبزه) وامر بارساله لاستراحة الضيوف حسب المتبع .
بعدها احضر الملك سائس الخيل وساله عن صحة كلام الرجل ؟ فقال له السائس نعم سيدي فالرجل لم تخطىء فراسته ، وكلامه صحيح ،، والقصه تعود الى ان والدك قبل وفاته كان لديه فرس جميله ، وكانت حامل في ايامها الاخيره ،، ووضعت هذا الحصان الجميل وما تت بعده مباشرة ، عرضناه على جميه اناث الخيول لارضاعه فرفضت ، بعدها قمنا بارضاعه من حمارة كبيره كانت لاحد الساكنين بالحي ، الى أن كبر واصبح على ما تراه الان .
بعد تلك الاحداث اصبح الرجل ذائع الصيت في البلد الى ان اصبح حديث الناس لفراسته التي لا تخطىء .
في اليوم الثالث حضر الضيف الى مجلس الملك وحضر الاعيان والكثير الى مجلس الملك ، عندها قام الملك وسأله عن كيف تبين له ذلك ، فقال إن الخيل لأهميتها يتم خذوها من قبل الملاك ، وحصانك سيدي لم يتم حدوه لعدم الحاجه الى ذلك .
عندها سأله الملك رأيه في شخص الملك ؟ ( كان الملك واثقا من نفسه وحسبه ونسبه وعدالته وفروسيته )
فرد الرجل وهل لي الامان يا سيدي ؟ قال هو لك .
قال له الرجل يا سيدي انت ملك ولست بملك !!!!!!!!!
قال امتأكد انت ؟ قال نعم ، انت ملك ولست بملك .
عندها افرغ الملك المجلس وقام ومنح الضيف كسرة خبزه وامر بارساله الى استراحة الضيوف حسب المتبع .
اتجه الملك الى والدته وسالها هل علمت بما قال الرجل ؟ قالت نعم ؟ قال اهو على حق ؟ قالت نعم .
سألها عن القصه ؟ فقالت له إن والده الملك لا ينجب وكان يتمنى والدا يخلفه في عرشه من بعده ،، وبحث المخلصين عن حل بواسطة الطب الى ان عجزوا فرضي الملك بالامر الواقع .
الا ان والدته كانت قد رأت شخص خباز يشبه الملك في جميع اوصافه ، ونقلته للعمل في القصر ، مع بقاء اثار العمل والجهد عليه حتى لا يشك احد في تشبيهه بالملك .
بعد مده مات الملك ، فقامت الملكه باخبار المخلصين من رجاله بأن عليهم اخفاء امر موته عن الناس ، حتى لا يطمع احد في الملك وتتدهور البلاد .
بعد انقضاء العده للملكه ، قامت باظهار شبيه الملك ( الخباز) لمستشاري الملك الذين عرفوا بموته ، وقامت بالزواج منه وانجبتك . وها أنت تخلف اباك في ملكه .
في اليوم الثالث في المجلس ، سأل الملك الرجل ، كيف عرفت انني ملك ولست بملك ، فقال له يا سيدي ، إن الملوك إذا وهبوا لضيوفهم ورعاياهم الهدايا تكون مجوهرات ونقود ، أما انت فكنت تهب لنا الخبز .
انتهت والحمد لله .
الأخ الفاضل عبدالعزيز
يظل إبن الخباز خبازاً و لو أصبح ملكاً
و هذه نظرية قديمة
نشأنا على مثلها
و التي تثبت أن الأصل لا يتغير
فابن الكريم كريمٌ في الغالب
كما قال الرسول عليه أفضل الصلاة و التسليم :
( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ) .
أخي الفاضل
أنظر حولك
ستجد من كان والده فلاحاً
أصبح هو دكتوراً في الطب
و لكن ما زال يحمل حب الأرض و صدق الكلمة
( وهذا ليس بقاعدة فهناك من تغيره الظروف فيصاب بعقدة كره الماضي)
و ستجد أب لا يقرأ
و ابنه عالمٌ بالذرة
( و لو بحثت في شخصية هذا الإبن العالِم لرأيت شيئاً من جهل الماضي)
في هذا الزمن المتسارع الركض و النبض
و التي أختلطت فيه الأنساب و الشعوب
لم تعد نظريات الأجداد تنطبق كثيراً
الأخ الفاضل عبدالعزيز
أهلاً و سهلاً بك بيننا
سعيد بما قرأت من سطورك
و أرجو أن يكون ردي مناسباً لك
تحية طيبة
و في حفظ الله
415
18
1 Guest(s)
