في الآونة الاخيرة تعرفت على قط متشرد في شارعنا المحاذي لمركز الشرطة ، وهذا القط يبدو عليه التعب والارهاق فكان يدخن بشراهة وعيناه زائغتان …ذات مساء تحدثنا كثيرا عن حياة القطط فسرد لي الكثير من القصص والحكايات التي مر بها خلال ترحاله المستمر في شوارع المدينة ، ومن هذه القصص ، قصة حمود والسيكل ( حمود تصغير محمد، والسيكل هو الدراجة الهوائية) فقط للتوضيح….وحكاية صديقي القط مشوقة جدا لدرجة اني نسيت عزيمة جارنا ابوساهي لزواج ابنه ساهي ..لن اطيل عليكم فقصة صديقي القط مع حمود ترتكز على ثلاث محاور ، المحور الاول حمود وخبرته الطويلة في ازعاج القطط ، والمحور الثاني سيكله المجهز بكل وسائل الهجوم ، والمحور الثالث مركز الشرطة.
حمود عرف في الفريج بعبقريته المبكرة في ابتكار طرق لاتخطر على بال انسان ، حيث يتمتع حمود بخيال واسع في كيفية ازعاج القطط مستخدما سيكله الفريد من نوعه في مطاردة القطط إضافة على ذلك معرفته الدقيقة بشوارع الفريج وازقته، وكذلك مستندا على عمه الضابط المسؤل عن مركز الشرطة.
يقول صديقي القط….ذات يوم من ايام الصيف كان يبحث عن شارع ليستريح تحت ظل شجرة او حاوية للقمامة بعد عناء سفر طول في ارجاء المدينة ، ولسوء حظ قطنا انه اختار الشارع الذي يسكن فيه بطلنا حمود ، وجد حاوية مليئة بما يشتهي البطن بعد جوع طويل ، التقط قطنا فخذ خروف وبدأ ينهش بكل ما آتاه الله من قوة حتى شبع، واستلقى تحت الحاوية بعد ان دخن سيجارته الاخيره ونام…..حمود كان في تلك اللحظة ممتطيا سيكله باحثا عن ضحية جديده يشبع بها حاجته ورغباته وطموحاته الكامنة في عقله الباطن والظاهر…ولسوء حظ قطنا الحبيب ان حمود رآه وكم كانت سعادة بطلنا حمود الذي قام بعملية بهلوانية بسيكله ابتهاجا بفريسته الجديده…..حمود يقترب بحذر الصياد المتمرس…..قطنا يغط في سبات عميق…..حمود له استراتيجياته في هذه المواقف….يفكر بعمق…..يضع كل الاحتمالات…..ويضع لها جميع الحلول….متمرس….يدرك الفعل وردة الفعل….قطنا العزيز كبست عليه وجبته الشهية ، والنوم سلطان….وحمود يدرك ذلك نتيجة تجاربه السابقة وعبقريته الفذة في كيفية السيطرة على الضحية…..حمود يصل الى قطنا النائم….اثقله فخذ الخاروف المرمي في حاوية القمامة…..حمود ينزل من على سيكله وفي يده سلك صنعه بنفسه….يقترب اكثر واكثر….يصل الى محاذاة رأس قطنا المنهك الحالم ، وينزل السلك الحديدي بكل ما آتاه الله من قوة على ظهر حبيبنا القط…..يصرخ قطنا صرخة سمعتها قطط البصرة وفئران بغداد…سمعتهاقطط احياء القاهرة و حواري دمشق القديمة ، واستيقظت من شدتها قطط القدس العتيقة……صرخ صرخة اهتزت لها كل قمامات شوارع الوطن …..قطط بيروت اهتزت اثر الصرخة …وانتشر المواء في كل انحاء البسيطة……وحمود يزداد قسوة على حال القط المتألم….القط يهرب في إلا اتجاه….ضاعت من شدة الضربة كل الاتجاهات في كل مقاسات الاتجاهات لديه…مرتبك حتى فكر العرب في عمق الارتباك …..حمود يدرك جيدا ردة الفعل….يحاصر قطنا المتألم بكل ذكاء…..سيكله متأهب كتأهب دبابات التدمير لحلم القطط…..قطنا يركض نحو مركز الشرطة…..يبحث عن ملاذ…حمود خلفه ….الطريق طويلة رغم قصر المسافة…القط يركض…..حمود يزداد قوة وكبرياء….القط يركض……حمود خلفه….يصل قطنا للمركز…وتؤجل القظية ]
415
15
1 Guest(s)
