بعض القضايا تبدو قديمة جدا .. قدم الانسانية، بسيطة.. حد اللافهم، معقدة .. حد اللاحل، وفي كل زمان يأتي هواة مثلنا يعطونا ثوبا ملونا ويعيدون صياغتها في قالب جديد مضيفين رتوشهم الخاصة هنا أو هناك … والسؤال باق في جوهر القضية بعد لم تمسه يد الإجابة..
هل أوحيت لكم أني ساتحدث عن قضية سياسية؟ أو ربما وطنية؟ ربما عن حماية البيئة والحيوانات التي لا أعرف اسمها والتي تكاد تنقرض في القطب الشمالي أو الجنوبي والذي لن أصل إليه أبدا ؟ لا بأس .. فنحن في هذا الزمن نسكن قصورا في الخيال، ونحكم بلادا بلا حدود، ونملك أوطانا مشاع، و … و … فلا بأس عليّ إن كنت يوما من زمني .. وضيعت الزمن
انتهينا من المقدمة (يمكنكم تجاهلها وسأبارك هذا الاختيار) حسب قواعد كتابة موضوع التعبيرالانشائي والآن إليكم العرض..
ما قصة هذه الزوجة المتكررة السلوك والصفات في أغلب المسلسلات؟
أجل تلك الزوجة الحنون المتفانية في محبتها لأبنائها، الرقيقة في تعاملها مع زوجها، الكتوم في الاحتفاظ بأحزانها وجراحها، الحكيمة الصبور حد السكوت عن خيانة زوجها إلا بالدموع … !!!
ثم .. ما قصة هذا الزوج الذي يحب زوجته وأبناءه ولا شيء يعكر صفو حياته في بيته وبين أسرته، إلا أنه وبكل وقاحة يقدم مشاعره واهتمامه لانسانة أخرى .. ولا من مبرر .. غير الانانية المطلقة وعظمة الأنا في شخصه صاحب الفخامة والعظمة
لكن ما يغيظني حقا .. كيف تقابل خيانته بالوفاء .. وأنانيته بالعطاء .. سنين ونحن نتابع المسلسلات العربية تحت الإكراه وفي كل مرة كانت تغيظني فيها كنت أبرر الأمر لنفسي بأنه تمثيل … مجرد تمثيل … وهذا ما يريده المخرج
ولو كان الأمر حقيقيا لشجت رأسه بأقرب زهرية إلى يدها فور علمها … أو على الأقل .. لتركت له البيت وغادرت حياته غير مأسوفا عليه …
وحسب ما درسته في صفوفي الإبتدائية .. فإلى هنا، أكون أنهيت عرض القضية .. ووصلت الحبكة ذروتها … وقد يقع الطلاق .. 🙁
ولذا .. سأكتب الخاتمة .. وأنتهي من فلسفتي قبل أن أدمر بيتا وأسرة.
لا زلت لا أدري لماذا تقبل تلك الزوجة الاساءة بروح الحب والتسامح فتبتسم وملؤ قلبها احزان .. وتؤدي واجباتها الاسرية والزوجية وروحها تحتضر .. لماذا تستمر في لم شمل الأسرة ونفسها تائهة في عالم من ضياع .. لماذا تتصرف بحكمة ومنطق وفكرها مشرد الخطوات نحو الغد المجهول !! ؟
لماذا؟ لا زلت لا أدري .. كل ما أدريه ..
أن دورها ليس مجرد تمثيل .. وليس هذا ما يريده المخرج .. للأسف!ولكنها انعكاس مرآة لما قد أكون عليه وتكونين عليه وأنتِ وأنتِ وأيضا أنتِ والملايين من النساء .. فقد تحتمل المرأة الخيانة طالما لم يواجها بها الزوج الحبيب مباشرة وقد تتظاهر بأنها لا تعرف ولم تلاحظ ولا تفهم ما يدور حولها .. أجل قد تتظاهر بالغباء … مع سبق الإصرار والترصد
أنهيت موضوعي وبقي لدي .. سؤال على الهامش
ألا يكفي أن تكون زوجتك مغرمة بك ، متعلقة بكل ذكرياتها وأحلامها معك، متمسكة بكل تفاصيل حياتها بجانبك، ألا يكفي أن تكون في عينيها الأروع والأفضل والأجدر بالحب والاحترام .. لترضي غرور رجولتك؟
قرأت قديما في كتاب لا أذكره :
( المرأة حين تحب فإنها .. تستبدل كل الرجال الذين يهتمون لأمرها، برجل واحد .. يهملها )النهاية
ملاحظة عند النشر: مع التحفظ على الكثير مما كتب.
415
22
1 Guest(s)
