[B][FRAME="13"][B]عندما تقهقر ذلك الهرم بتفكيره الى أحداث طفولته وجد بيتها مهجور لا يحتوي الا على بعض البقايا والفتات من ذكريات طفولته ، فرجع بمركبه الى بحر التفكير وحمل سنارته عله يصطاد شيئا من ذكريات تلك الأيام اللؤلؤية ، ولكنه لم يفلح لان طعم سنارته كان ممزوجا بحبات النسيان فعافت عن أكله أسماك تلك الذكريات ،وعندما حاول من جديد التحدث عن تلك الذكريات أحس بآه تعبق بنسيم بركان ثائر ، وتلك الآه تثقل لسانه الذي ثمل من خمر المعاناة وصار يمشي مترنح الخطى يزوغ يمنة ويسرة ، وأضحت حنجرته المبحوحة كمزمار أثقله كثرة العزف عليه فبح صوته ، ففقد هذا الهرم كل خيوط الأمل التي كان يتسلقها للوصول الى بيته المهجور ، وكان هذا الهرم قابع على كرسي خشبي رث متكوم في احدى الزوايا على عتبةحانوته يشكو من داء الوحدة ونفور الأمل وحصل هذا عندما تذكر هذا الهرم تلك الأفخاخ المنصوبة له حول بيته المهجورالتي نصبها له ذلك النسيان ، وفي الحال سربل احدى تماسيحه الى جيبه وأخرج منها سيجارة من النوع الرديء ليروح بها عن نفسه الظمأى التي تتوق لشرب احدى أكواب تلك الذكريات الطفولية ،فأشعل سيجارته وأخذ عليها نفسا عميقا كطفل رضيع أوشك على الغرق ، وأعاد الكرة مرة أخرى ونفث دخانها في الهواء فنظر اليه واذا به أفعى تتلوى بين سنابل لحيته التي اصابها العفن فأصبحت بيضاء وملأت هذه الأفعىجوفه بالسم ،ليخرج ذلك السم من جوفه ويتلاشى بتكاسل ، وبعد ذلك هرولت سريعا الى بيته المهجور بعض الجرذان التي خافت أن تفنى بأنياب قطط النسيان ،…. وهكذا….ظلت تلك الجرذان قابعة في جحورها تخشى من الموت بانياب القطط حتى ماتت واندثرت من شدة جوعها ، وظل ذلك الهرم متخبط في بيته المهجور.. تائه.. لا يعرف طريق العودة الى عتبة حانوته ……………………….
مع تمنياتي الحارة أن تنال اعجابكم
[/FRAME][/B][/B]
415
24
1 Guest(s)
