سارق الأحلام ! حسن حجازى
أمسكت صغيرتى بالساعة وعينها على عقرب الثوانى الذى لا يثبت على رقم , ركضت بأقصى سرعة لنهاية فناء البيت الشاسع ثم نظرت بسرعة للساعة وعادت تركض بأقصى سرعة للنقطة نفسها ونظرت للساعة باهتمام , ثم جرت مرة ثانية ونظرت الى الساعة وابتسمت وهى تلهث ! جلست جانبى لتسترح وهى تقول :
– بابا كسبت بضع ثوانٍ !
لم تسترح نظرت الساعة وركضت بأقصى سرعة لنفس النقطة السابقة كسبت بعض الوقت مرة ثانية وابتسمت ثانية وهى تقول :
-بابا كسبت ثوانٍ أخرى !
ابتسمتُ لها وقبلتها واعطيت لها قطعة شوكلاته تعشقها :
– لا تتعبى نفسك فقط العبى وامرحى ولا داعى لحساب الوقت !
اسرعت تجرى وتلعب , سألت نفسى هل ما كسبته صغيرتى من وقت أضاف لعمرها شيئاً ؟ أظن ذلك !
لكن هل أضافت لى شيئاً ؟ ولماذا أطلب من صغيرتى أن تضيف لى عمراً جديداً ؟ قلت فى أنانية وأنا أسأل نفسى ,ماذا أضفتُ أنا لأبى وماذا أضافَ أبى لجدى ؟! أسئلة تلعب فى رأسى كالفئران !
هل من مات غريقاً أو قتيلاً أو فى حادث عارض نقص من عمره شيئاً ؟! من الممكن أن نعرف الإجابة إذا عرفنا كم كان مقدر له أن يعيش بالضبط ! وهذا محال ! ولكن سمعت أن عمر الإنسان يقاس بما عاشه من لحظات سعيدة وبما حققه من أحلام , لذا على هذا المقياس أنا لم أعش إلا بضع ثوان ٍ وكثير من الناس لم يعيشوا أبداً! موتى أحياء !
لذا قررت أن أترك صغيرتى تركض وتلعب وتحلم وتحسب كما تشاء دون أنانية منى فى سرقة أحلامها وأيام عمرها !
وقررت أن أمسك لها الساعة !بل وأن ألعب معها !!
415
12
1 Guest(s)
