ارخى الليل سدوله ،وفرَّ طائر النهار بعيدا عن ذئاب الليل، جلست بقرب الهاتف تنتظر اتصاله تتعطش اذناها لسماع صوته والاطمئنان عليه ،فقد تأخر عن موعد عودته الى موطنهقرابة الاربع ساعات ، عيناها لا تفارق الهاتف وهي تنتظر ذلك الهاتف اللعين ان يرن ، تحملق به تأكله بعينيها فقد اوشكت على الموت وهي في مرحلة الاحتضار
اذانها يدك بطونها عطش سماع صوت فؤاد الذي يضخه لها عبر شرين الهاتف،
رنَّ الهاتف فجأة وبسرعة البرق حملت السماعة فقالت بصوت ملهوف فؤاد اين انت فقال لها انا لست فؤاد انا حازم هل فؤاد في البيت فقالت له لا لم يعد بعد فأجابها كيف ذلك لقدغادر المكتب منذ الرابعة عصراوقال لي اني ذاهب الى المنزل فاني اشعر اني مشتاق الى زوجتي واشعر انني احبها بشراسة فقد اشتقت الى الى رائحة الليمون في طبخها واشتقت الى العتمة القابعة في شعرها ، فاستغربت من ذلك الامر اذ ناه لم يتفوه باي من تلك الكلمات من ذ ان قبرت في بيت زوجي ، فقالت لحازم لا اعرف اين هو ،رجاءاً حاول العثور عليه واذا حصل اي جديد فاخبرني
فقال لها حسنا
ثم اعدت السماعة الى مكانها بيد متكاسلة وعاد جمر القلق يكوي مهجتها ويحرق تلك الاشجار اليابسة التي تقبع في داخل الزوجة فانتظرت وانتظرت ولكن دون جدوى فقد اوشك الليل على الانتصاف ولم يعد فؤاد بعد وما هي الا لحظات قليلة حتى فتح باب المنزل ويدخل منه طيف فؤاد فاشتعلت فرحا ولكنها سرعان ما كبحت ذلك حتى تعرف لماذا تأخر واين كان ، فدخل فؤاد وجلس على الكرسي المقابل لهافقالت له اين كنت لقد قلقت عليك فقال لها كنت في المكتب مع حازم ، كان علينا ان ننجز بعض الاعمال الاضافية فقالت له لم تكذب عليّ فقال انا لا اكذب وانت تعرفين ذلك ووحوش الكذب لا تيش ابد ا في غابتي ولا تعرف طريقا لها فاجابته اتصل حازم في السابعة وسأل عنك وقال لي انك قد غادرت المكتي منذ الرابعة عصرا فأجاب بصوت متعب دعي عنك ذلك فانا منهك من العمل ويجب ان انام وارتاح
فزحف الىت الغرفة وهوى بنفسه على ذلك الموطن الذي يرتاح به الجميع
ورمت بنفسها الى جانبه ، ولكن ظلت اشواك اليقظة والتفير تنهش احداقها ولم تستطع النوم ، فاخذت تفكر في فؤاد واين يكون قد ذهب ياتر ولكن سرعان ما استوطن النوم عينيها وهوت صريعة من غير حراك
جاء اليو م التالي واستيقظت باكرا كالمعتاد لتنجز اعمالها اليومية الصباحية لزوجها من فطور كي للملابس …..الخ
فاعدت كل ذلك وذهبت وايقظته ليتناول فطوره فزحف الى المغسلة وغسل وجهه بالماء وذهب الى الطاولة وتناول فطوره ولم ينطق كل منهما باي كلمة مع الاخر وانهى فؤاد فطوره وارتدى ملابسه الرسمية التي تعود دائما ان يجدها جاهزه ومكوية ومضوعة على المنضدة
وتعود ان يجدها بانتظار جوارحه تتوق لتصبح جزءا منها ولكنه لم يجدها كذلك فسألها عن السبب فقالت له لقد تاخرت ابلامس وانا انتظرك
415
10
1 Guest(s)
