مُرتب ( قصة قصيرة )
———————–
أمامَ بوابةٍ كبيرة من الزجاج اللامع وقفَ أبو غسان بثيابه البسيطة
وقد غطت وجهه سحابةٌ من فرحٍ .. بدت غير منسجمة مع ظلال
الحزن التي تركها الزمان في جبهته، وذاك البرق اللامع من بقايا
الدموع في عينيه ، نظر إلى بطاقةٍ صغيرة يمسكها بشدة في يده
وقرأ العنوان المدون على البطاقة.. ها هو إذن في المكان المطلوب
وبعدَ قليل سيقابل ذاك الرجل الأنيق الذي التقى به في الأمس
كان حواراً سريعا قد دار بينهما وانتهى بأن قدمَ له بطاقة دون فيها
عنوان .. ووعده بأن يقد له عملاً جيداً..
وتقافزت إلى ذهنه صور أبنائه الصغار .. غسان ، وحامد ،
والصغيرة أمل فتاته الحبيبة وربيع عمره وأريج الأمل في حياته
وارتسمت على شفتيه الذابلتين ظلال ابتسامة .. لم تكتمل منذ
سنين طويلة، سيشتري لها اليوم فستاناً جديداً وحذاء وربما
يشتري دميةُ عروس ذات شعر أسود كشعر حبيبته الصغيرة
ولمَ لا .. فاليوم سيأخذُ مرتب الشهر مقدماً.. هكذا أخبره ذاك الرجل
بالأمس.. وخطى ببطيء نحو الباب الزجاجي .. تُرى أي نوع من
الأعمال سيقوم به رجلٌ مرهقٌ بالحزن والألم .. أخذت السنين
قوته وشبابه وأحلامه البسيطة.. البسيطة .. " لا بدَ أن هناك ما
بوسعي أن أفعله " هكذا حدثَ نفسه وأغلق بابَ فكره وانطلق
مسرعا عبر الباب الزجاجي، وهو يحاول أن يخنق صوت تفكيره
ولا يصغي إلا لصوت صغيرته الجميلة وهي تضحكُ وتضم
الدمية العروس بفرح.
وصل إلى المكتب الهندسي .. ودخل غرفة السكرتاريا ..
كان مكتباً هندسياً ضخماً .. لعدد من المهندسين ، اقترب من السكرتيرة
المنكبة على عملها فوق المكتب ، قال بصوت بدى قادما
من البعيد .. وفشلت محاولاته في أن يجعله قوياً ومتفائلاً
:" عفواً يا آنسة ممكن تخبري الباش مهندس أني موجود"؟
رفعت (الآنسة) رأسها عن الأوراق ونظرت إليه، تفحصت ثيابه الرثة
ووجهه البائس، وأخذت البطاقة التي في يده بحركة آلية خالية
من كل شعور.. ولم تنطق بكلمة واحدة وغابت خلف أحد الأبواب في
زاوية الغرفة ، " لا بد أن مرهقة ، ومتعبة من كثرة الزبائن "
أخذ يحدثُ نفسه .. وتذكر ضحكة أمل فابتسم واتسعت ابتسامته
وداعب قلبه شيء من الفرح وحلم قديم، بدت الدقائق كأنها سنين
كم هو متشوق ليستلمَ عمله .. مهما يكن .. كل ما يريده أن يعملَ
ويشتري فساتينَ ملونة لحبيبته ، وطفليه ..
وعادت (الآنسة ) وفي يدها ظرفٌ أصفر فيه مبلغٌ من النقود
بصوت آلي قالت:" هذا هو مرتب هذا الشهر " ..
سألها أبو غسان بصوتٍ متقطع الحروف:" وماذا سأعمل؟"
ردت:" سيخبركَ الباش مهندس فيما بعد" . .
مد أبو غسان يده وأخذ الظرف الأصفر، ومشى ببطيء
نحو الخارج … أحس بغصة في جوفه .. واختناق .. فكر في
إعادة الظرف إلى صاحبه لكنه بدلاً من ذلك مشى بلا وعيٍ
نحو السوق، اشترى خضاراً وفاكهة وربطة من الخبز الساخن
وفستاناً ملونا ودمية عروس..
عاد إلى منزله الصغير .. وضع ما اشتراه على الأرض ونادى
بصوته المختنق:" أمل .. أمل " ، وأقبلت فتاة صغيرة نحوه
قبل جبينها وقدم لها الدمية ، ضحكت بصوت عال وملأت البيت بالغناء
والضحك المتواصل .. كانت ضحكتها تتردد في أعماقه
وقد أخفى وجهه بينَ يديه وأجهشَ في البكاء.
العزيزه زينه
على نياتكم ترزقون…
خطر ببالي هذا العنوان لقصتك الجميله
كنت رائعة في نسج احداثها وجمال شكلها ومضمونها
مبدعه في شعرك ونثرك … لنستمع لصوت ه :
"أخذ يحدثُ نفسه .. وتذكر ضحكة أمل فابتسم واتسعت ابتسامته
وداعب قلبه شيء من الفرح وحلم قديم، بدت الدقائق كأنها سنين
كم هو متشوق ليستلمَ عمله .. مهما يكن .. كل ما يريده أن يعملَ
ويشتري فساتينَ ملونة لحبيبته ، وطفليه .."
خالص التحيات
المبدع
oseroll:
تسرني كلماتك حقاً
أما بالنسبة للعنوان ولا يهمك
بكتب كرماله قصة ثانيةdo:
لكن أخي الكريم
عنوان القصة أو القصيدة في فلسفتي الخاصة
لا بد أن يحمل الفكرة الرئيسة التي تشكل محور الأمر
وهنا كان المرتب وشعور أبو غسان حياله هو ما أردت
أن أطرحه .. بالإضافة للعناصر الأخرى
مجرد رأي ورؤية من زاوية أخرى:)
ومرحباً بكل رأي ورؤية
زينةrose
415
15
1 Guest(s)
