قبل أسبوعين تقريبا بنشرت قدام مكتب للحج و العمرة
بعد ما نزلت عشان أغير الكفر(العجلة) طلع من المحل
شاب عليه علامات التقى و الورع بمعنى ثاني"مطوع"
عرض علي المساعدة(يعني يبي يفزع) قلت له مشكور
و ما قصرت الأمر بسيط و ما يحتاج أكثر من واحد
قال اذا بغيت شي أنا موجود بالمحل……
بعد لحظات رجع مرة ثانية و عطاني كرتون شكله حلو
يوم رحت البيت فتحته لقيت وسطه كتيب و شريط
قريت الكتيب و بصراحه كان جيد و قيم…
من ضمن ما كان في الكتيب قصص اخترت وحده منهن
عشان تكون موضوعي اليوم….
لما فيها من الفائدة
و جزا الله خير ذاك المطوع…
الكتيب"إلى من حجبته السحب"
عبد الملك القاسم
_____________________
ودعت أهلي…حزنا لفراقهم.
فرحا بقدومي الى هذه الأرض…
لأول مرة أدخل المطار..و لأول مرة سأركب الطائرة..
ستصعد بنا الى أعلى..و أكون معلقا بين السماء و الأرض..
مشاعر متلاحقة..و عواصف متقلبة..
زحف الخوف على قلبي..
لم يكن هناك متسع للتفكير في عملي..
أين هو…؟و كيف…؟
ألمح خيالا يلوح بناظري..و أنا مرتد ملابس الاحرام..
هذه أمنيتي..
تحملت من أجلها الغربة و الصعاب
يهدىء ذكرها رجف الخوف في قلبي
تجاذبتني الخواطر..و سرت مع دروب كثيرة.
ركبت الطائرة بين مصدق و مكذب,و كلما ألقيت نظرة
الى الأرض البعيدة زاد خوفي و ارتجف قلبي..حتى مضت
الثلاث ساعات..بعدها هبطنا بسلام
و قطع تفكيري موظف الجوازات…ناولته جواز سفري..
*ما هي مهنتك؟…راعي غنم…؟!!
أجبته…نعم
بعد خروجي من صالة المطار
استقبلني صاحب العمل..فرحا..مبتسما..
استبشرت خيرا…
ام ألمح سوى أنوار المدينة من بعيد..ثم أختفى كل شيء
الأسئلة تتوالى..كم سنة رعيت الغنم..تعرف أمراضها ؟
و ما أن فرغ من الأسئلة الطويلة و النوم يغالبني حتى
توالت النصالح..
لا تفرط ..و لا تهمل..عليك بالجد و الاجتهاد
أقبلنا على خيمة صغيرة..بعدما اجتزنا طرقا وعرة
هذا مسكنك..فرحت بسعة المكان و بالهدوء الجميل
خيمتي في مكان مرتفع و يسكن معي فيها أكوام من
الأعلاف و الشعير.. لم تترك لي سوى ركن صغير
ما تبقى من الخيمة كان مطبخي..
استيقظت لصلاة الفجر بعد نوم مريح
بدأت أول يوم من أيام عملي
نظرت الى غنمي واحدة واحدة
انطلقن أمامي و انطلقت أحمل طعامي
استويت على ظهر دابتي….((سبحن الذي سخر لنا هذا
و ما كنا له مقرنين(13) و إنا إلى ربنا لمنقلبون))
ارتفعت الأتربة على أثر سير الغنم و نحن نسير الهوينا
بدأت الخيمة تختفي التفت إليها مودعا.
موعد الإياب غروب الشمس..
بعد مسير طويل حططنا رحالنا تفقدت المكان و أطعمت الصغار
أذنت لصلات الظهر..تردد صوتي في الأماكن القريبة
اطمأننت أن الغنم حولي أقمت الصلاة و صليت رحلت بعيدا
حيث مسجدنا هناك تذكرت بداية حفظي للقرآن
عاد صوت والدي إلى مسامعي و هو يوصيني بحفظ القرآن,
فرصة لا تعوض و غنيمة باردة ليس لدي ما يشغلني..
و من هنا يحادثني؟
من شدة الحر لم أزد على ثلاث لقيمات أكلتها
و عندما حانت العودة.
كنت قد اتخذت القرار المهم..سأحفظ القرآن إن شاء الله
نعم و أنا راعي غنم.
شكرت الله على هذا التوفيق.
و أن عملي خارج المدينة..هنا رغم شدة العيش و قسوة
الحياة لا غيبة و لا نميمة و لا فتن صفاء في كل شيء
ما إن تراءت الخيمة حتى أسرعت الخراف و النعاج
سريعا.. وصلن إلى حيث الماء.
توضأت و أذنت لصلات المغرب.
هذا أول يوم لي هنا و أيامي هكذا
يوم الجمعة أسير على قدمي لأشهد الصلاة.
أخبرت صاحب العمل.
أني ما جئت الى هنا الا رغبة في أداء مناسك الحج
و لكنة أجاب ببرود واضح بقي شهور
و لم أر ذلك الحماس.
تسألني هذا هو قدومي
و لكنك تعجب كيف حفظت القرآن؟
في الصباح و أنا ذاهب بغنمي أراجع ما حفظته أمس
و عندما يستقر بي المقام أبدأ بالحفظ.
و اذا قفلت عائدا راجعت ما حفظته في يومي و أكرر
المراجعة صباح الغد..
و في يومي الخميس و الجمعة مراجعة لكامل حفظي..
سأله رفيقي متعجبا..
ليس لديك مذياع و لا تلفاز و لا تقرأ الصحف!!!
كيف تعرف أحداث العالم؟ و ماذا يجري؟
معزول عن العالم أنت هذا واقعك.
تطوعت للإجابة ماذا استفدنا؟ و ماذا استفاد؟
اعتدل الراعي جلسته همومي قليلة و في وقتي متسع
يشغلني مرض غنيمة من الغنيمات..أو تمزق في ثوبي.
هذه الأحداث الكبرى عندي.
أما ولادة نعجة من النعناج فهذا الحدث العالمي..
قلت لرفيقي كيف ترانا على هذه الدنيا نجري و نجري
و لا نقرأ القرآن شهرا أو شهرين.
قلنا له…
حياتك خير من حياتنا أنت و غنماتك خير من دنيانا
و ما أن ركبنا عائدين..
حتى وضع رفيقي يده على المذياع
و قال…
حديث الناس هذه الأيام تمزق في طبقة الجو العليا..!!!
415
15
1 Guest(s)
