صيدلية الحرف : الكلمة هى عزائى وتسريتى فى أوقات الضيق حين يهدر بقلبى إحساس الغربةكالألم الغادر خضما مضطربا ، فالكلمة محاولة ذكية ذاتية تنبع من مكامن الروح لعلاج الكآبة وذلك باستخدام سن القلم فى أزالة ورم اليأس الخبيث من سويداء القلب ، فالكلمة مبضع جراح ماهر حيث يقوم بزراعة أكياس التفاؤل والإستبشار فى كبد الوقت ليقوم بعمله من جديد ، فالحرف يتشكل فى تركيبة كيميائية تسمى " أسلوبا ادبيا " فى صيدلية الكلمة الطيبة كطريق للشفاء ، كما أن الكلمة أدوية مركبة من تراكيب الحروف لتصوغ عدة معانى حياتية غالية والتى تحتاجها الحياة كمضاد حيوى لتنشيط المعنويات ، وأسنان الأقلام والمحابر مناظير جراحية تستأصل الهموم وتضخ بدلا منها جملة معانى قيمة ، والحروف اعشاب طبية معنوية تفيد الصحة النفسية ، فالحرف ترياق شافى لسموم الأحزان ، تلك السموم النى تسرى فى عروق الوجدان وجسد الوقت ، والحروف منوعات فكرية ومطهرات نفسية فى الأزمات العاصفة ، العلاج بالحروف مؤسسة تتشكل من العلاج ابداعا وقراءة ، أما فى قسم الابداع : فالكتابة حياة شيقة وهى تشبه تماما عملية التنفس ، يقول الكاتب الكبير / مصطفى امين ( رحمة الله ) : " أنا اعتبر الكتابة كالتنفس " ، حقا فالأوراق هى رئتى ، والقلم قصبتى الهوائية والافكار هى أنفاسى ، يشرح الاديب الكبير " المنفلوطى " ( رحمة الله ) قيمة الحروف فى العلاج :" لولا الحياة الشعرية التى يحياها الناس احيانا لسمج فى نظرهم وجه الحياة الحسية ومر مذاقها فى افواههم حتى ما يغتبط حى بنعمة العيش ، ولا يكره ميت طلعة الموت … ولا يستفيق الشاعر من هموم الدنيا واكدارها ومصائبها واحزانها الا اذا جلس الى مكتبه وامسك يراعه ، فطار به خياله بين الازهار والانوار ، وتنقل بين مسارح الافلاك …" ، ويقول د. مصطفى محمود : " بعض الامراض يشفيها الكلام … مثل امراض النفس وعذابات الوجدان وجراح القلوب وليس الكلام هنا النصائح والعظات والعبر والاراء السديدة لكنه كلام الانسان لنفسه .. افضاؤه ونجواه … واعترافه بما يؤرقة ، الافضاء .. مجرد الافضاء .. والافشاء والاعتراف ولو للورق .. فض مكنون القلب والتعبير عن مشاعره الحبيسة المخنوقة المذبوحة فى طيات الضلوع يشفى ويريح " ، ويقرر نفس العلاج الاديب الراحل " عبد الوهاب مطاوع " ( رحمه الله ) : " اشك همك لمن تستريح اليهم فان لم تجد فسجله على الورق او بالريشة … واهزم همومك باخراجها من مكانها الى الهواء الطلق وطهر قلبك من الكراهية والرغبة فى الانتقام ممن اساءوا اليك وعش حياتك باعتدال فلا تسرف فى التفكير فى المستقبل على حساب الحاضر ولا تتعامى عنه نهائيا "، يجب عليك عزيزى القارئ ان تستنشق من اريج المداد عبير الحياة النفسية فينتعش فؤادك وتزهر نفسك وتتحرك حركة صالحة فى الحياة … نظر ( المأمون ) الخليفة العباسى العالم الى ابن صغير له بيده دفتر ، فقال : ما هذا بيدك ؟ ، قال الغلام اللبيب : " بعض ما تسجل به الفطنه وينبه من الغفلة ويؤنس من الوحشة " ، فقال المأمون : " الحمد الله الذى رزقنى من ولدى من ينظر بعين عقله اكثر مما ينظر بعين جسمه وظنه " ، ما أشد حاجتنا للحرف ينقذ الارواح ويضمد القلوب ويزرع المعانى الرائعة فى النفوس ، الكلمة تبنى الانسان وتهدمه كذلك فهى مسئولية لا يتحملها الا الصادقين مع انفسهم والاخرين ، شكرا لك طبيبى … ياحرفى شفاء نفسى … وسعادة وقتى … وحق على الادباء ان ينشئوا مصحات للعلاج بالحروف .
" لولا الحياة الشعرية التى يحياها الناس احياناُ
لسمج فى نظرهم وجه الحياة الحسية
و مر مذاقها فى افواههم
حتى ما يغتبط حى بنعمة العيش
و لا يكره ميت طلعة الموت
و لا يستفيق الشاعر من هموم الدنيا
واكدارها ومصائبها واحزانها
الا اذا جلس الى مكتبه
وامسك يراعه ، فطار به خياله بين الازهار والانوار ،
و تنقل بين مسارح الافلاك"
رحمه الله و الله ما قاله هو الحق
و لا يقدر هذا القول إلا من يحس به
دائماً أتساءل كيف يعبر من لا يكتب
عن إحساسه ؟
الأخ الفاضل خالد
مقال جميل بل جمع كل الجمال
و الصدق و الروعة
جمعت لنا فيه محصلة فكر
و ربطتها بنص
يستحق الإحترام
أستميحك عذراً
في أن يكون هذا المقال
هو إفتتاحة
"مجموعة إبحار الثقافية للتراسل"
** you do not have permission to see this link **
و التي ما زالت في طور التنفيذ
و تحتاج من يملك قلمك
لنشر الثقافة و المعرفة للجميع
تحية طيبة
و في حفظ الله
أخي الكريم / الفيصل
اعبر لك عن عظيم إمتناني بترحيبك الجميل بالخاطرة ، وتفاعلك معها ، وأدعو الله تعالي أن اكون عند حسن ظنك دائما ، بارك الله تعالي فيك ، والله لقد سعدت بهذا التشريف ، ويسعدني كثير السعادة أن يقع الإختيار علي مقالتي لتكون مقالة إفتتاحية في هذا الملتقي الكريم ، فجزاك الله تعالي عنا خير الجزاء .
أخوك : خالد
طبيب الحرف الفاضل خالد أبو سلمى
تحية معطرة بالمسك والعنبر
أسعدني حرفك هنا
كما هو دوماً ..
كريم الحرف
هل تأذن لي بسؤال ؟
ماذا عمن يكتب ويتنفس بحروفه
على الورق ..
ولكن ربما الحياء والخجل كان حائلاً
من نشرها ليقرأها غيره
خاصة بما يتعلق بخلجات النفس ونبض القلب ؟
من اعتاد أن يخبئها في دفتره الخاص
لايحب أن يطلع أحدا ًعلى خبايا النفس .. ومناجاة الروح
إلا واحدا ًدون سواه
هو وحده من يسمعها بفؤاده
ويدركها .. بل ويلامسها بدفـء إحساسه
ويبصرها بعيني قلبه
ربما كي لا يساء فهمه من الآخرين
سعدتُ بحرفك كثيراً …
وبما أني أول مرتادي هذه الصيدلية الرائعة
أنتظر الدواء بشوق …
ألوان ..
ألوان
مداخلتكم الكريمة ، ما تقدمتم به من رأي وسؤال يثير عدة قضايا في ثوب قضية الكتابة ، بداية عن دور الحرف في شفاء النفس ( الطب بالحروف ) ولها موضوعا بعون العلي القدير بعنوان " لا تدعوا الأفكار الدافئة تموت من البرد " أقدمه قريبا ، والقضية الثانية أن ما يقدمه الكاتب إذا قدمه للآخرين قد صار في حوزتهم وعليه أن يتقبل رؤاهم ونقدهم بل ويتجاوز عن هدمهم لعمله كحال بعض الهادمين لا الناقدين ، وتلك قضية جسر الكلمات ولها موضعا آخر ، وبعد فإني أتقدم إليكم بدعوة لطرح ما تكتبونه علي صفحات المنتدي الكريم حيث هنا الإبحار بلا أحقاد بل توجد أقلام مخلصة لتنتقل الكتابة إلي أفاق أخري من الإفادة والمتعة والحديث موصول
415
19
1 Guest(s)
