كانت الشمس قد شارفت على الغروب
عندما طرق الباب
ليس الأمر بالجديد فهي عيادة يقصدها كل الناس
كان شابا في مقتبل العمر
يحمل في يديه أوراقا كثيرة
كلها كانت وصفات لأطباء كثيرين
بصمت دون أن يتكلم ألقاها على المنضدة
تصفحتها كان فيها الدواء متشابها تقريبا
كان ينظر إلي ويبتسم
تركت الأوراق جانبا وقلت هل لصمتك نهاية
قال نعم وبكل سرور …ولكن هل أمعنت النظر فيما كتبه من كان قبلك
قلت نعم
فقال وهل نسوا دواءا درستموه لم يكتبوه
قلت ربما فنحن بشر ولم نحط بكل العلوم
فتبسم وقال مناورة جميلة سبقك فيها اغلبهم
قلت ربما هناك الجديد ولكنه لايعطى سوى لمن يريده
هنا انتبه وقال في تعجب …وهل هناك من لايريد الجديد
قلت لاتعجب هناك الكثير
قال ولماذا ؟؟؟
قلت للجديد دوما فكرا يخترق القيود
فأخذته لحظات من الصمت ونظر إلى أوراقه التي كان يحمل
قلت هل تريدها ؟
قال لا
فنهض وهم بالخروج وقبل أن يقفل الباب خلفه نظر إلي وقال ….ربما ستكون لي عودة
………………
كانت هذه الجلسة الاولى ربما ستكون هناك جلسات أخرى وستكون بين أيدكم أولا بأول
تحياتي
لحظات الصمت التي أنتابت الشاب وثبات نظره على اوراقه كان لاجل التأمل والتفكر فيما قاله الطبيب ……فما هذا الجديد الذي يخترق القيود ….فالادويه مهما اختلفت انواعها وطرق تناولها لا تخترق القيود ابدا لان مفعولها يكون في منطقه محدده و من ثم يزول.
تساؤلات دارت في ذهن الشاب ::
ماهذا الدواء هل هو لكل مرض….وبما انه يخترق القيود لابد ان له طريقه لتناول جرعاته حتى يكون له هذا المفعول القوي …ولكن كيف ؟؟؟
ابحر في تفكيره هنا وهناك فقال::
اعلم باني ربما…ربما استطيع ان اجيب لكن ليس الان لاني………….ربما سأكتفي بالصمت لانه خير عنوان .
أستاذي الفاضل //
لا اقول حيرتنا بل شوقتنا حتى نعرف ما قد خبئته لنا لاننا حتى وان اكملنا قصتك سنظل نفكر ونبحر بما انت سوف تخبرنا به ……وانا متاكده بان الشاب سوف يكون له عوده كي يرى جوابك ومن ثم سوف يثبت ما دار في خاطره .
تحياتيrose1
كانت العبارة الاخيرة التي قالها الشاب قبل غلق الباب مثيرة للاهتمام
كنت انتظر عودته وكنت اتابع ذلك يوميا من شباك العيادة
لم يدم الامر طويلا واذا بالشاب يدخل باب المبنى
جلست انتظر ان يطرق الباب
لكن ذلك لم يحدث وماهي الا دقائق واذا به يغادر
لقد وصل الى الباب لكن افكارا كثيرة اوقفته
كان يحتاج لفترة اطول للتفكير وفي الوقت نفسه اختصرت تلك اللحظات عليه الكثير من التساؤلات التي دارت في خاطري
احبتي لن يطول الامر فالجلسة الثانية اصبحت على الابواب
تحياتي
كلانا كان يحتاج لهذه الفترة
نعم انه وصل الى الباب لكنه آثر الرجوع ،لكن عودته اصبحت قريبة
ها هو يعود في وقت مبكر وبصلابة لم اشهدها في اللقاء الاول
كانت عيناه تنطق بالكثير، وايضا يتمتع بحذر شديد
قال بكل ثقة هات ما عندك واخترق القيد الذي تريد
لا اخفيكم لقد اربكتني تلك العبارة
فقلت حسنا من اين تريد ان نبدأ ؟
فقال ليس لي علم بكتبكم ومؤلفيها ،ولم اكن حاضرا يوم وزعوا البداية من النهاية !!!
فقلت اراك مستعجلا ..
فقال لا احب ان اضيع وقتكم ووقتي فان وجدت ضالتي فبها…وان كنت كمن سبقك فاستاذنك
فقلت وهل احببت يوما ؟
فتبسم وقال لله دركم لاتعرفون سوى هذه العبارة وكأن الحب اصبح شماعة لتعينكم على وصف دوائكم
فقلت ربما لكنك لم تجبني وانت من ترك لي الخيار من اين ابدأ
فاخذته لحظات من الصمت أمتزجت بابتسامة خفيفة ونظر الى ساعته وقال…عذرا فأني مرتبط بموعد عمل ربما سنتكلم في وقت آخر
فقلت له كما تحب رافقتك السلامة….
مشاركه جميله جدا يا اخ علي وهذه تذكرني بما ورد عن الشعبي ان شابا دخل عليه وتحدث بحديث فيه غريب من العلوم .فقال الشعبي ماسمعنا في العلوم بهذا فتبسم الشاب وقال ياشعبي هل سمعت بكل العلم قال الشعبي لا فقال الشاب فبنصفه قال الشعبي فبلى فقال الشاب فأجعل ماسمعته مني في الشطر الذي لم تسمعه
مشكور ياأخي لهذهالمشاركه وبارك الله فيك
ربما أطلت عليكم بعض الشيء
لكن اليوم أضع بين أيديكم جلسة أخرى وحوار آخر دار بين طيات تلك الجدران
عند عودته هذه المرة كان واثقا متحمسا ومستعد بشكل جيد
جلس أمامي وهو مرفوع الرأس يكلمني بحرية اكبر وكأنه في تحدٍ
هو من بادر بالكلام وقال …لقد سألتني في المرة السابقة هل أحببت وعذرا لأني تركتك تنتظر كل هذه المدة فقد كنت مشغولا
نعم لقد أحببت بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني ولازلت إلى لحظتي هذه أحبها وسأختصر عليك الطريق سأبقى وفيا لها طال أم قصر الزمن ….لا ولن أتغير حتى إن رحلت ومهما ابتعدت …يكفيني أن انظر إليها من بعيد حتى إن سارت مبتسمة بقرب رجل آخر …حتى إن حملت بين ذراعيها طفلا أو طفلين ….ربما لايمكن لك أن تستوعب معنى إنها تبتسم بتلك الشفاه التي نطقت في سالف الأيام وقالت إني احبك
:
:
أخذته لحظات من الصمت
فقال نعم لا ولن تستوعب فانتم أفنيتم عمركم بين الأوراق
فقلت له هل أفرغت ما بصدرك
تبسم وقال الست الطبيب فهذا من صميم عملك لتعرف حجم ماخرج وحجم مابقي
فقلت لكنك لم تخرج شيء
نظر إلي مستغربا قال وماذا تريد
فقلت أريد لحظات الصمت التي أبحرت بها
فسكت مجددا وخرج دون أن يقول وداعا
:
:
أحبتي أرجو لا يصيبكم الملل ولكني وعدتكم أن أكون أمينا معكم وساترك لكم لحظات الصمت تلك بين أقلامكم لحين عودته مجددا
تحياتي
هاهو يعود من جديد
حاول أن يكون قويا أكثر
لكنه لم يستطع أن يخفي ارتباكه
جلس بهدوء
نظر إلي وقال هل من جديد ؟؟
قلت لم انتهي من القديم لأبدا بالجديد
قال وماذا تريد؟
قلت الذي تحب أن يكون جديد
قال وهل تنازلت عن القديم
قلت لا ولكن إن رأيت شجرة لم اعرفها وأثمرت بعد حين فقد عرّفت عن نفسها وأجابت بثمرة صغيرة عن سؤالين
قال وان كانت ثماري لم تنضج
قلت هذا يسير فان لم تثمر اليوم أثمرت غدا
قال اولست مستجعل !
قلت إن استعجلت قطفت الثمار قبل نضوجها
قال ربما ستكون مرة المذاق
قلت فكم من دواء مُرٍ نتطبب به من الم السقام
قال عجبا أراك أنت من صرت المريض!
قلت إن لم نتمرض ونتألم كيف سنشعر بأوجاع من يقصدنا
قال وهل تشعرون بنا ؟
نظرت إليه بصمت
نظر إلي ………………..ثم اطرق رأسه وتنهد
ثم قال بصوت منخفض لم لايفهمون …لم لايفهمون؟؟
رفع رأسه وقال لم لا تسألني من هم ؟؟
قلت ليس مهما أن اعرفهم
قال وماهو المهم؟
قلت أن تفهم أنت ماهم يريدون
تبسم وقال وان فعلت هل غيرت من الأمر شيء
قلت نعم لأنك عندما تعرف مايريدون ستناورهم وتخرج من بين قبضتهم بكل هدوء
سكت برهبة من الزمن
قلت لا تتكلم اذهب واجلس مع نفسك ستجد ما أقوله لك يسير
لا تتعجل القرار
وعد إلي عندما تجد نفسك محتاجا لذلك
ستجدني بانتظارك…………………..
لا اعلم كيف تسارعت الاحداث
ولكن ليس لنا من خيار سوى الاستسلام للواقع
هاهو الستار سيسدل عن محاورات اتعبت افكاركم فيها
وكما وعدتكم مسبقا ان اوافيكم بما يحدث اولا باول
لم يمضي على غلقه للباب سوى ساعات معدودة
:
دخل بكل هدوء
كان يحمل بداخله الكثير من الكلام
لكنه لم ينطق باي شيء
مد يده وقال…قصدتك مثل ما قصدت غيرك
اعترف بانكم جميعا لم تتدخروا جهدا من اجلي
بذلتم كل ما بوسعكم
لن اكون مجاملا لقد وجدت فيك الكثير من الجديد
ولكن اعتذر ان قلت لك خلاصة القول لم اجد ظالتي عندك
امسكت بيده وقلت له … لا تيأس انا لست آخر العالم
الطريق مازال امامك طويل وشاق ولكن ليس مستحيل
تبسم وقال هل من كلمة اخيرة اتذكرك بها
قلت بكل سرور ولكنها ليست كلمة بل اعتراف
نعم اعترف لك بكل وضوح انا من تعلم منك
لاتستغرب ….فشلي معك حطم جزءا من غروري
وايضا لاتتعجب ان قلت جزءا من الغرور لان هناك المزيد منه
ولا اعلم من سيحطم الاجزاء الباقية
ربما سنلتقي يوما والى ذلك سر في حفظ الله
ــــــــــــــــــــــــ
احبتي ….
لست اعرف ماهو قادم
وايضا اقول لكم الى ذلك الوقت لكل حادث حديث
وكل عام وانتم بالف خير rose1 rose1 rose1
415
13
1 Guest(s)
