البحر بحران الجزء الثاني
لازال ذاك الصراع في داخلي يتنامى يوما بعد يوم وكأنه صار جزءا من حياتي .. صراع أنهك قواي لمن أكون ومع من .. أالتزم نصيحة أبي لكي لا أمر فيما مر وليس عندي ادني شك في قوله فلطالما كان كما عهدته ذاك الناصح الأمين مع كل من حوله.. وفي المقابل قلبي يتحرق شوقا واني أرى ذاك الحطام يزداد يوما اثر يوم ما أنت أيها البحر هل هان الناس أمامك أم أن جبروتك تتحطم عند أسواره القلوب ،أم انك لم تجد من يوقف هذا الطغيان .. عجبا هل ضعفت القلوب أو انحسرت الإرادة هل تريدها حربا ؟ فلتكن إذا .. وها أنا ذا أتقدم فارني ما عندك ،فثأري عندك عظيم فكم حطمت من قلوب وكم ذلت عند أسوارك الرقاب ..ولست هنا أتجاهل كلمات أبي ولكن أدركت أن الأوان قد حان ليقول احدنا كفى إسرافا وهدرا للدماء..
وقفت أمامه ويملئني عنفوان الشباب ممزوجا بطالب ثار وقلت له ها أنا ذا صلبا لايلين ليس لي أدنى شعور لا ولا أدنى حنين ،هذا قلبي بين جنبي لن يهوى ولن يهوى مهما يكون .. وكل صخر قد غدى قرب قلبي صوفا وهين ،وان الآن الصخر يوما أن قلبي لايلين ..
تحركت أمواجه بهدوء وقال لي صبرا صبرا لست بالعنيد..قلت له لن تقوى عليه ليس قلبي بالمهين ..ثم اخذ الصمت به وقال هي الحرب إذا .. ولا اخفي لحظات الصمت تلك أوجست بها خيفة في نفسي ولكن لن يقوى ..
وإذا به يرسل لي كمينا صادني ذاك الكمين .. غرزت في القلب نبلا هام قلبي في أنين وصرت لا أقوى حراكا تحت قضبان سجين وجراح القلب تجري من دم جري العيون .. برماح من رموش وقيود من عيون وشباك من بنان فيه قضبان الجفون قلت يابحر كون عون عبد يستعين هاج بالعشق غراما وينادي يا معين ،وهواني ليس عيبا أصلي من ماء مهين .. وقلت يابحر اخفي ذاك السر الحزين حتى لايدري سوانا والهي والسنين .. حتى أنفذ القلب دماه فهو للعشق رهين .. وكم فرحت اثر موتي لان سري لم تسربه السنين .. وجاء قومي يدفنوني طينة في قعر طين ،لكن خانت بي العيون إذ جرت بدمع وبفيوضات أحالت ترب مرقادي طين ..
نظر القوم بدهشة وقالوا ميت باك حزين .. نظر إليهم شيخ أتعبته السنون لا عليكم قد علمت شان هذا الفتى علم جد ويقين .. وقال لهم خطوا فوق قبره عاشق هذا الدفين
ع . م . ح
15 – 1 – 2008
1100
19
1 Guest(s)
