البحر بحران الجزء الأول
في انطواء من سنين وبينما كنت لما أزل صبي أوشك على الإدراك لازالت تلك اللحظات والحوادث متعايشة معي وانأ اطوي العقد الثاني من عمري 0 لم تكن طفولتي مغايرة عمن حولي في كثير من الأمور إلا إنني أدركت وميزت الأشياء وأنا صبي أعيش في كنف عائلة بسيطة ولي إخوان اصغر مني يحتضننا صدر أم حنون وأب ذو هيبة ووقار وكنت أرى فيه ذاك الجبل الأشم من خلال طوله الفارع وجسمه الممتلئ ووقار شيب قد غزا رأسه عن سابق أوان ،ولازلت اذكر تلك المطرقة الكبيرة التي كانت لاتفارق ساعده وهو يحملها صباحا ويعود بها مساءا ،فقد كان يعمل أبي في صناعة قوارب الصيد التي فرضت عليه هذه المهنة إقامتنا على شاطئ بحر جميل كان يزداد جمالا كلما انطوت سنة اثر سنة 0
كان أبي صانعا ماهرا ولكن استوقفتني أمور كثيرة وانأ لما أزل صبي يبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة تراودني وأعجب لها 0 فقد رافقت أبي كثيرا وشاهدته وهو يصنع القارب تلو الآخر وكنت استمع لما يدور من حولي حول أجور وإثمان تلك القوارب ولكن ما اثأر حيرتي فقد كنت أرى أناسا يطلبون قوارب من نوع خاص غير مبالين بأثمانها المضاعفة وكنت أقول في داخلي أين يريدون الإبحار بها هل هناك بحر لا اعرفه ،ومما زاد الأمر غرابة ودهشة كنت أرى القوارب العادية يطول عمرها وما صنع خصيصا كان حطامها يتراكم يوما بعد يوم 0 عجبا لم كل هذا ،وما سر ذهاب أبي يوميا ليرى الحطام وما سر تلك الجلسة القصيرة قبيل الغروب قرب حطام احد تلك القوارب 0 كل ذاك كنت أراه بصمت إلا أن حيرتي تزداد وانأ انظر في عيني أبي واتامل تلك الآهات المخفية التي يطلقها بزفير خافت 0 لم كل ذاك أبتي ومتى ستبوح بصمتك أما آن الأوان 0 وفي غروب يوم جميل وأمواج البحر تنساب الواحدة تلو الأخرى بهدوء وروية وبدا شعاع شمس الغروب يداعب تلك الأمواج 00 التفت إلي أبي وقال أما زلت حائرا بني في كل ما ترى من حولك وكأنه كان يقرا أفكاري 0 نظرت إليه بين دهشة ولهفة قلت له وقد تبعثرت الكلمات من بين شفتاي اجل أبتاه قل ما كل هذا ،فاطرق رأسه وقال البحر بحران 00 بحر يبحر به الناس ، وبحر عشق أمامك جزء من ضحاياه لايفرق بين كبير وصغير فالكل عنده سواء ،ولست هنا أقول لك احذر الإبحار فيه ولكن اعلم مهما أحكمت قاربك فمكانه بين ماترى من حولك 000
ع 0 م 0 ح
15 – 1 – 2008
415
29
1 Guest(s)
