أُمِّيةٌ
أُمِّيةٌ,
لم تسْتطيعِي أن تُهجِّي صفحتِي البَيضاءَ,
قد لامستِ فنجاناً بقربي ساخناً مازالَ رغْمَ فراغهِ,
وفطنتِ أني صاحياً للتو,
منفضة السجائر تطلق الدخان
من أعقاب تكسوها التجاعيد الخفيفةُ,
لونها بيضاء أيضاً
رغم أن الظل يكشف رفقَ قاتلها المكبل بالتفاصيل المملةِ, أرهقته قبيلة تبكي وتبكي من خطيئتها,
مكانٌ لا أنا أو أنت نعرف سيرنا لهروبِ أرجلنا الثقيلة, تتركان عقولنا بمحطةٍ
لا صوت فيها قد يدل على قطارٍ لاهثٍ,
أعلمتِ أني لا أحب الانتظار
وتسكتين أمام أوراقٍ هناك نسجتها
بعبير صمتٍ لازم الأنفاس,
عن قربٍ عرفتكِ,
تسحبيني لامتحان الصبر,
لم يكفيك حال بلادنا,
أميةٌ
لا تستطيعي أن تهجي غير أوراقي
التي تستعص رسم حقولها صور الغبار المزعجِ,
ولأن أوراقي بياضٌ
املئيها كي تظل كما بدت بيضاء,
لم يمسح صرير الليل فيها فحمهُ المنسيُّ بعدُ,
و أمسكي يديَ الكسولة عاليا
تدنو سماء للجبين,
إني أرى فعلا يناسب صيحة الوقت,
اسمعي: فلتكثري من خطوكِ البيتي
بين المطبخ الشرقي ذاك وغرفةٌ منسية لم تدخليها
مذ جمعتِ ملابسي الشتوية,
وعرفت انك تنسجين بِجامتي
بخيوط شعر من ليالينا الحريرْ
اصطفي أمامي كالحقولِ
أو ازرعي نعناعك الفضيُّ
كي لا تصنعي الشاي المعتق بالمريمية
انتصارا للحصارِ المعتدي,
زرعتْ بأرضٍ هاهنا رملية,
لا صخر فيها يوعز الجذر انتقاء العطرِ
من كفِّ انحدارٍ ذاهبٍ بالسيل صوب المستقرِّ,
أتعلمين بأن منحدراً يُعلق بيتنا بصخورِ قافيةٍ أتت,
أو يصلح المنفى لزرع ربابةٍ,
نلهو بها من لون جدرانٍ حفظت ثقوبها وشقوقها,
هي كالرخام ظننتها تعني المخبأ في الطريقِ
كرسم جدرانٍ بفنجاني
وفنجاناً جعلتك تسمعين مرارهُ,
لا مع شظايا قطعةٍ من سكرٍ بني,
قد وصيتني أن اشتري للبيت
رطلاً لونه كاللبنةِ البيضاء,
رسمٌ حنظليٌ خربش الفنجان,
هل من سكرٍ هو في اختلافٍ بيننا ؟
أميةٌ,
لا تغضبي, ولان كلماتي ضباب
ناورتْ في الرسم ألف طريقةٍ,
فلتفهمي المعنى المخبأ لا المباشر
من حروفٍ لونها هو في انتحال دائما
لوجوهَ عدةْ.
25/9/2009م
415
14
1 Guest(s)
