والآن.. هل ستصنع أمريكا للعراقيين صنماً آخر!!؟ ومُمالحة!
بقلم: محمد يوسف المليفي
ها قد سقط أخيراً (هُبل) العراق ورمز البعث الكافر صدام ونجلاه ورفاقه.. ونسأل الله أن يشفي صدور المؤمنين بسقوط جميع طواغيت الأرض ممن بدلوا شرع الله وجعلوا من أنفسهم عملاء للطاغوت و(الهُبل) الأكبر..!
• حتى رجل الشارع البسيط والفلاح الذي يزرع الأرض يعلم ويدرك أن ثورة البعث في العراق لم تكن لتبقى كل هذه المدة ولم تكن لتثمر إلا بمباركة غربية على وجه العموم وأمريكية على وجه الخصوص، وصفقات الأسلحة المطولة التي سبق وأن تحدثنا بالأرقام والتواريخ عنها في مقال سابق والتي تمت بين القيادة البعثية العراقية والإدارة الأمريكية في عهد ريغان وقبل عهده وبعده ولا داعي لتكرارها والوثائق والحقائق والتاريخ يشهد بذلك، والآن بعد أن صار هذا النظام غير صالح للاستعمال الخارجي ولا الداخلي ولا يحقق المصالح الأمريكية بالوجه المطلوب لذا وجب استبداله وتغييره..! والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح:
هل ستصنع أمريكا للشعب العراقي صنماً آخر (يهوسون) له بالروح بالدم نفديك يا (….)!؟
• الحقيقة المرة هو أن أمريكا لن تضع على رأس السلطة بعد مغامرتها الناجحة في العراق إلا من يحقق لها كل مصالحها في المنطقة، وبدقة متناهية، ولا أحد يستطيع أن يعيب عليها ذلك، فهذا (سحقها) وهذا نصرها، وهذا إنجازها، وهذا عصرها الذهبي وكل ما فعلته هناك ليس من أجل سواد عيون العراقيين ولكن من أجل زرق وخضر عيونها أولاً وأخيراً.. ولكن السؤال كيف سيكون تقبل الشعب العراقي للرئيس العراقي اللهجة والشكل.. الأمريكي الهوى والقلب والعقل!؟
• من خلال استقراء واقع أغلبية الشعب العراقي فإننا نستطيع أن نخرج بنتيجة شبه حتمية وهي أن هذا الشعب قد (أستمرأ) وأعتاد للأسف أن يعيش دور الضحية.. دور التبعية.. دور القطيع (!!)، فها هو المعارض المزعوم (أحمد الجلبي) صاحب السجل الحافل بالقضايا المالية ضده والمحكوم في إحداها فقط بالأردن بالسجن غيابيا أكثر من عشرين سنة، جاء إلى العراق قبل أيام على ظهر دبابة أمريكية، ثم أظهرت لنا الفضائيات صورته هو يخطب بالآلاف المؤلفة من الشعب العراقي وعلى يمينه وعلى يساره من العساكر الأمريكية والمدججين بالسلاح.. كان يخطب والجماهير تقطع خطبته بين الحين والآخر وهي تهتف (بالروح بالدم نفديك يا جلبي!!) والحمدلله أن اسمه بالجيم وليس بالكاف.. إذن لكان للتهويس طعم آخر..!
• إذن.. نستطيع أن نبارك لأمريكا على نجاحها (غير الصعب) في مهمتها القادمة في العراق بعد إسقاطها لنظام البعث العراقي، تلك المهمة المتمثلة في صناعة صنم آخر للعراق وللعراقيين، وسبب نجاح هذه المهمة وسهولتها المفرطة وخصوصاً في العراق هو أنه كما قلنا في البداية أن هذا الشعب و(للإنصاف) غالبية هذا الشعب قد أستمرأ دور الضحية واعتاد أن يكون منهج (التهويس، والهوسات) جزء من حياته بل ولا يستطيع ولا يتخيل أن يعيش يوماً من دون أن يهوَّس لأحدهم.. فقبل أيام كانوا يهوسون:
(بوش بوش شيل إيدك.. هذا الحجي ما يفيدك)
والآن صاروا يهوسون (بوش بوش مِد إيدك.. بوسط الحشا بنشيلك)! ولا تعليق أكثر من ذلك…!
(ممالحة) معاشر السادة النبلاء
جاء في صحيح البخاري عن مسعود رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم (يتخوَّلنا بالموعظة " أي يختار لها الوقت المناسب" في الأيام كراهة السآمة علينا) أي انه عليه السلام كان يعظهم وينصحهم بين فترات متباعدة لكي لا يملوا من المواعظ، فإذا كان هذا حال النبي مع أشرف الناس، فكيف الحال وأغلب المقالات صار أكثرها سياسة وتنظير وتحليل ومناقشات فكرية وآراء متباينة.. الخ> القتامة التي تصاحب كتابة المقالات، لذا ارتأينا ورأينا بأن يكون لنا خطٌ جديد في الكتابة وهو بأننا سنحاول أن نضع بعد كل موضوع نطرحه ممالحة خفيفة، ونكهة لطيفة نرطب فيها الصفحة قبل الأخيرة ونزوق فيها أسفل المقال..ولا ندري ربما يكون أسفل المقال في تلك الممالحات خيٌر من أعلاه وربما يكون ما يكتب في أول المقال للعقل، وما يكتب أسفله للروح..وعموما سنبدأ بهذا الخط الجديد من هذا المقال فتعالوا نتمالح..!
جزاء من يصنع المعروف في غير أهله!
يحكى أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حار وبينما هم في عرض الصحراء إذ خرج عليهم ضبع وقد كشر عن أنيابه وكان العرب يلقبون الضبع بأم عامر، فطاردوها فهربت منهم حتى دخلت إلى خباء إعرابي، فخرج إليهم الإعرابي وقال ما شأنكم؟ فقالوا صيدنا وطريدتنا فقال كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائُم سيفي بيدي، ومن أخلاق العرب أنهم إذا استجار بهم أحد لا يخذلونه، وحدث أن رجع الصيادون وتركوه، فقام إلى غنمة عنده فحلبها فقربه إليه وقرب إليها إناء ماء فأقبلت تشرب مرةً من هذا ومرة من ذاك حتى ارتوت واستراحت وعادت لها الحياة، فينما الإعرابي نائم في جوف الليل بخبائه إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وأكلت لحمه ثم تركته، فجاء ابن عم له يزوره في الصباح وإذ به مجندل وقد بُقر بطنه وأُكل قلبه فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال هي والله التي أجارها بالأمس من القتل، فأخذ قوسه وكنانته وتبعها، فلم يزل يبحث عنها حتى أدركها فقتلها ثم بكى على ابن عمه عند جثتها وأنشأ يقول:
ومن يصنع المعروف مع غير أهله *** يُلاق الذي لاقى مُجير أم عامرِ
أدام لها حين استجارت بِقُربِهِ *** لها محضُ ألبان اللقاح الدرائِر
وأسمنها حتى إذا ما تكاملت *** فرته بأنياب لها وأظافرِ
415
6
1 Guest(s)
