في يوم بعيد يسكن كتب التاريخ ، حين كانت روما عاصمة العالم
وقف إمبراطور روماني على شرفة قصره ليقول للشعب من حوله :
أننا أقوى أمة على الأرض .
و في يوم آخر مرَّّ عليه ما يقارب السبعون عام ،
وقف دكتاتور ألماني في شرفة البرلمان الألماني ( الرايخ شتاج ) ببرلين ليقول :
أننا أقوى أمة على الأرض .
و في هذا العام 2002 يقف رئيس أمريكي أمام حشد من شعبه بولاية كاليفورنيا
ليقول للعالم نفس الكلمة :
نحن أقوى أمة على الأرض .
العبارة على ثلاثة أفواه .
تفصل بين أصحابها جغرافية المكان و سنين من الزمان …
و ماذا بعد ؟
روما انتهت و غدت لاشيء في موازين القوى .
برلين لم تعد كما كانت قبل هدمها على رأس هتلر .
الشعوب على الأرض السويَّ منهم :
إنسان واحد
متطلع إلى السلم و العدالة
فلا دولة أقوى من دولة
و لا أمة أقوى من أمة
و صوت الحق سيبقى أعلى من صوت جورج بوش .
ان الذين يمارسون هواية السفر عبر التاريخ
ويملكون العين التي ترى بوضوح معالم الصورة من مختلف الزوايا
ولديهم الروح القادرة على التحليق فوق الاهتمامات اليومية الصغيرة
هؤلاء وحدهم في تجوالهم الدائم عبر الزمن
يدركون ان المعركة تسير على وتيرة واحدة
وانما تختلف الاسماء والزي العسكري وانواع الاسلحة
اما الفكر الذي يدير هذه الحرب
واحد لا يتغير
وكيف يتغير والقائد الاعلى لهذا المعسكر الظالم
موجود من زمن بعيد وسيبقى حتى النهاية
نعم 00 ابليس هو ابليس
سواء في روما أو المانيا أو000 أو000
الحرب باقية لكنها معارك وجولات
والعبرة في اي المعسكرين انا؟
وهل املك اسباب النصر أو أسعى لامتلاكها؟
وما هي أسباب النصر؟
وهناك دائما مساحة للحديث
زينة
قديماً عندما كانت النصال تقابل النصال
لم يكن للجبان مكان أو مجال
و بلا شك ان من أخترع القوس و النشاب كان أجبن الرجال
و الأجبن منه مخترع المسدس
فأصبحت الحروب هواية الجبناء
و قتل الآخرين يتم بضغط زر من أصبع جبان
لكن الموت يبقى موتا و الحرب يبقى حربا
و المصيبة أن السياسة غدت هي الأخرى هواية للأغبياء
تخيلي معي سياسي غبي و عسكري جبان
ما هي النتيجة ؟؟؟
حتماً موت أبرياء .
تحياتي زينة و للحديث مساحة
إن انتظار الإنسانية ليوم لا حرب فيه
هو حلم من أحلام النفوس الطيبة التي تسمو على كل ضغينة .
فالنفس البشرية التواقة للنصر والباحثة عن القوة لا تعدم الوسيلة .
فالرومان قديماً و عندما ملوا الحروب
فكروا بشيء آخر هي المصارعة بين رجلين سرعان ما تغيرت إلى مصارعة بين رجل و أسد .
العرب عندما توقفت فتوحاتهم ،
انكفئوا على بعضهم يتقاتلون فخسروا الأندلس
و تقسموا إلى دويلاتٍ صغيرة ضعيفة ( والحديث هنا قد يطول ) .
الإنجليز بعد أن انتهوا من حربهم مع فرنسا ( أطول حرب في التاريخ )
و غيرها من دول أوربا تفتق ذهنهم للبعيد
فتنقلوا من بلد لبلد ناهبين حق الشعوب
حتى غدت بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس .
الولايات المتحدة الأمريكية و بعد أن أنقذت العالم
مرتين في الحرب العالمية الأولى و الثانية
هاهي الآن و بعد غروب شمس الاتحاد السوفيتي تبحث عن عدو جديد و دور جديد .
أنها النفس البشرية المريضة منذ الخليقة
التي تمارس دورها إلى أن تقوم الساعة حينها فقط تكون الجولة الأخيرة .
و إلى حين ذاك تبقى مقولة :
( عالم بلا حروب ) عنوان جميل لقصيدة حالمة .
زينة … هل ما زال للحديث مساحة ؟
415
11
1 Guest(s)
