سؤال الإصلاح من يجيب عنه؟|إبحار بلا مركب|منتديات إبحار بلا مركب|إبحار بلا مركب

Forum Scope


مطابقة



Forum Options



Min search length: 3 characters / Max search length: 84 characters
Forum Login
Lost password?
سؤال الإصلاح من يجيب عنه؟
أفاتار (الصورة التعريفية)
الفيصل
2190 Posts
(Offline)
1
الثلاثاء 13 صفر 1424مساءً21 15-4-2003مساءًالثلاثاء -
Print

و ربما يكون الجواب .. " كيفما تكونوا يول عليكم" ..
قراءة ممتعة أتمناها لكم.

سؤال الإصلاح من يجيب عنه؟
بقلم: د. محمد الرميحي
14- أبريل -2003

على مدار خمسة أيام وفي الريف البريطاني بعيدا عن المدينة، نظمت وزارة الخارجية البريطانية لقاء لعدد من المتخصصين من دول مختلفة عربية وأوربية وأمريكية من اجل البحث في موضوع واحد هو ( الإصلاح في البلاد العربية) والفروع التي نوقشت في هذا اللقاء هي الإصلاح الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي.

في مثل هذه اللقاءات تتعدد بالضرورة الآراء، وتختلف الرؤى، وكان المطلوب ذلك حتى تتضح الصورة على اختلاف ألوانها وظلالها، وقد قدمت في هذا اللقاء مداخلات مختلفة من أهل الرأي و الخبرة، من بينها مداخلات فردية معتمدة على خبرة طويلة سابقة لأصحابها، وبعضها قريبة إلى الموقف الرسمي، و أطلقت الأخيرة كبالونات اختبار لجس النبض حولها وقياس مدى القبول والمواءمة.

التوقيت والمكان مهمان، فالتوقيت هو إبان خوض الحرب في العراق وتصاعد غبار المعركة مع عدم وضوح نتائجها النهائية، والمكان هو احتضان مؤسسة بحثية تابعة للخارجية البريطانية مداولات هذا اللقاء، وبريطانيا بلاد قريبة من العرب، زادها قربا تطور الاتصالات والمواصلات، و لها خبرة في شؤونهم تفوق الخبرة الأمريكية، صاحبة الدروع الفولاذية والقبضة الحديدية، وفي الوقت نفسه قليلة الخبرة بشؤون و شجون الشرق الأوسط التي وجدت نفسها مطالبة بان تتعامل مع ثوابته القليلة ومتغيراته السريعة.

قراءتي، وهي قراءة شخصية للأفكار الرئيسة التي ظهرت في هذا اللقاء هي الآتي:
أولا أن الحروب، كل الحروب، غالبا ما تأتي بتغيرات واسعة في المنطقة التي خيضت فيها تلك الحروب، وقد كان ذلك صحيحا في كل الحروب الأوربية على مدار القرنين الثامن و التاسع عشر والقرن العشرين، فلقد كانت عصبة الأمم هي من نتاج الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي، و الأمم المتحدة نتاج الحرب العالمية الثانية، وهما جميعا لإصلاح العلاقات الدولية، كما أن تحرير العبيد في أمريكا كان نتاج الحرب الأهلية، وكذلك الإصلاحات السياسية و الاجتماعية في بريطانيا، كانت نتاجا مباشرا للحربين العالميتين الأولى و الثانية، ولم تكن البلاد العربية بمنأى عن هذا المسار التاريخي الذي يكاد ألاّ يستثني أحدا ، فخسارة العرب في حرب فلسطين سنة 1948 كان لها نتائجها المعروفة التي أحدثت تغيرات جذرية في المنطقة، وجاءت بأنظمة حكم جديدة، كما كان لخسارة حرب 1967 نتائج على التركيبة الاجتماعية و السياسية لمعظم البلاد العربية، فتراجع الفكر القومي ليظهر الفكر الديني السياسي، كما أن الحرب العراقية الإيرانية نتج عنها مجموعة متغيرات لعل احتلال الكويت كان واحدا منها، و النتيجة النهائية في ذلك تقول إن الحروب تأتي بنتائجها الجذرية، تخلف التبعات ويبقى بعد ذلك عمق النتائج واتساع مجالها، فمنها ما يجر ذيله ويغور في النسيج الاقتصادي السياسي لفترة طويلة، ومنها ما يضبط إلى حين، إذا قرئت النتائج قراءة صحيحة، وحلت المشكلات المتسببة لهذه القضايا من جذورها، أما بعض هذه التبعات فإن أهملت فإنها تتفجر بشكل عشوائي، تلك هي الحقيقة الأولي.
ثانيا، يبنى على الحقيقة الأولى حقيقة ثانية هي أن الغرب اليوم( بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة) بدرجات مختلفة، و لكن بجوهر واحد، قد وصلت إلى قناعة تجاه الشرق الأوسط، تبناها ساستها، هذه القناعة ذات فرعين أساسيين، وهما: أولا أن تدفقا غير معوق للنفط للسوق العالمي، هو ضرورة حياتيه للغرب، وثانيا هو الحفاظ على الأمن لشعوب تلك المنطقة، و قد تبين لمتخذي القرار في الغرب أن الأمن لن يستتب عندهم إلا إذا استتب لدى جيرانهم في البلاد العربية، وهي جيرة قربتها وسائل الاتصال و الاعلام إلى درجة غير مسبوقة تاريخيا، وان هذا الأمن نابع من توازن معقول في الشؤون الداخلية لتلك البلدان، حيث إن اضطراب الأمن عندهم كما يرونه، يأتي احد أسبابه الرئيسية نتيجة الفوارق بين الحاكم و المحكوم في تلك البلاد، أي ما تسميه الأدبيات الغربية غياب المشاركة الحقيقية وندرة حكم المؤسسات في البلاد العربية، وبالتالي لم تعد شؤون العرب الداخلية داخلية بحتة، خاصة إذا اضطربت دون تقنين، وانفلتت دون ضبط، وإذا ضاق الأمر على قطاعات واسعة من جماهير العرب اقتصاديا وسياسيا فإن الغرب يدفع ثمنا باهظا جراء هذا الضيق وذاك الاضطراب، هذا الثمن هو:

أولا ـ هجرة كثيفة من الفارين بسبب الضنك الاقتصادي أو الضيق السياسي إلى بلدان الغرب، مع ما تمثله هذه الهجرة من احتمالات الضغط الاقتصادي و الاضطراب الأمني لدى هذه المجتمعات.

ثانيا ـ قد يتحمل الغرب بسبب غضب تلك الفئات المحرومة من المشاركة، علميات تخلخل الأمن عنده من جذوره، كما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وقد تحدث أشكال أخرى اكبر مما تم مع تقدم التقنية و سرعة انتقالها.

ثالثا ـ و الأمر كذلك فهناك مصلحة مشتركة وعاجلة للإصلاح الذي يجب أن يأخذ طريقة في قنوات السياسة في البلاد العربية لتقريب الهوة بين ( الحاكم و المحكوم)، وهو أمر وإن كان مقاوما من البعض فقد حان وقته الآن، وهو يشبه الإصلاح المالي الذي فرضه الغرب دون حرج شديد بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001.

رابعا ـ أما قنوات الإصلاح فهي أولا سياسية، فالأوضاع السياسية في بلاد عربية عديدة تحتاج إما إلى إنشاء مؤسسات سياسية حديثة، تتقاسم السلطات مع الفصل بينها، وإما الى إعادة نظر في القائم منها وتقويمها لتحقيق المواءمة بين المصالح المختلفة، وان تُمكن هذه المؤسسات من وضع القوانين الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان و مشاركته في السلطة الثروة، وتنظيم قواعد المعاملات، وتثبيت عمل المؤسسات، و الحد من أشكال الفساد التي بدورها تحقن هذه المجتمعات بوافر من وقود الرفض و الممانعة.

خامسا ـ أن تكون هذه الإصلاحات موجهة ومنصبة لمصلحة الجماعات الأكبر حجما و الأقل قدرة على التنافس، كما يصبح المنفذون عرضة للمساءلة القانونية و المؤسسية.

الأمر إذن يبدو من وجهة النظر الغربية جديا وحاسما للنظر فيه الآن و الدعوة إليه، فهذه المجتمعات ليست على استعداد أن تأتي بجيوشها الجرارة للمنطقة كل عشر سنوات أو تزيد لتطفئ حرائق تسبب في إشعالها آخرون بلعبهم بالنار، أو بسبب تجاهل مطلق لمتطلبات شعوب شبت عن الطوق، و ووفرت لها العولمة سبل الاتصال و المعرفة من جهة، وحررتها من النظر إلى تجارب القريب الأسوأ، إلى البعيد الأفضل، ومقارنة الاثنين مقارنه واقعية واستخلاص الدروس.

بعد هذا العرض السريع لما نوقش في ذلك اللقاء الموسع، إذا أضفنا إليه العدد الوافر من البيانات و التصريحات العلنية التي تبناها الساسة الغربيون، و المناقشات المستفيضة المطروحة في الصحف و الدراسات الغربية التي تحثنا للنظر بجدية إلى المستقبل العربي، فإن أمام العرب، بدرجات مختلفة و في دول مختلفة، الخيار إما أن ينهضوا بإصلاح ربما يكون له ثمنه الآن، ولكنه ثمن لن يكون كبيرا إذا قارنا ما سوف يمكن أن يدفع لاحقا من أثمان في حالة التأخير و التسويف و البحث عن حجج لها، وإما أن يخاطروا ببقاء الحال على ما هي عليه وفتح جبهات مع الغرب، الذي لم تتأخر مؤسساته الرسمية و الأهلية و الإعلامية أيضا عن نبش كل السوءات وعرضها، وتشجيع كل الأصوات التي تنادي بالتغيير و احتضانها.

لقد فات المنطقة أن تستفيد من دروس ما حدث في إيران وما حدث ليس بقليل، صرفت فيه الكثير من الطاقة ومن الدم أيضا، ثم فاتها أن تستفيد من دروس واضحة مما حصل في سنة 1990، من احتلال وتحرير للكويت ودروسها العميقة، فاعتقدت أن الأمر لن يطول لعودة الأمور إلى ما كانت عليه، وأما الحرب القائمة الآن في العراق فهي حرب حركت ملايين من البشر في الغرب إلى الشوارع وطرحت المشكلات العربية على سطح الأحداث و المناقشات، وأريقت على جوانبها الكثير من الأحبار و الدم أيضا، كما كلفت خزائن الغرب أموالا طائلة.

كل هذا جعل من ماكينة الغرب السياسية و الاقتصادية و الإعلامية تتحرك لاستطلاع المستقبل و العمل على تشكيله.
ونحن الآن في مفترق الطرق، كيف يجري الإصلاح بعد أن تسكت المدافع، أبيدنا، وهذا أهون، أم بيد غيرنا يجرى التغيير و الإصلاح!وهم يبحثون الآن في تفاصيله، ذلك هو السؤال؟

Forum Timezone: America/New_York
All RSSShow Stats
Administrators: إبحار
Top Posters:
jana: 231
Hassanhegazy: 203
Ahmed Samy: 114
fatinn: 36
marwa: 35
nagham_n: 28
no way: 27
Awrad: 24
MONA AND MONA: 17
zarkaa: 16
Newest Members:
Forum Stats:
Groups: 1
Forums: 9
Topics: 2581
Posts: 16488

 

Member Stats:
Guest Posters: 0
Members: 6557
Moderators: 0
Admins: 1

Most Users Ever Online
415
Currently Online
Guest(s)
20
Currently Browsing this Page

1 Guest(s)